هنالك اعتقاد آخر حيال الاجواء التي تحيط بطبيعة عمل الاستثمار الإسلامي حيث لفت د. محمد الغامدي رئيس مجموعة المصرفية الإسلامية في بنك الجزيرة السعودي إلى ان بداية العمل الاستثماري الإسلامي جاء متواضعا وأوضح ان هذا القطاع خضع ويخضع الآن بكل تفاصيله تحت مظلة تشريعات وقوانين نسجت وسنت للبنوك التقليدية وعلى حد قوله يقر بان الحاضنة التشريعية للقطاع الإسلامي حتى اللحظة غير متوافرة إلى نحو يتلاءم مع طموح هذه الصناعة مشددا على وجوب قبوله على المستوى الوطني من خلال تبني البنوك المركزية والحكومات سياسات كفيلة لتصحيح المسار القانوني لديها لعمل الاستثمار الإسلامي.
وقال في سياق هذا الموضوع «أن تطور الاستثمار الإسلامي جاء بالمنتج وليس بالتشريعات وان ما نشهده الآن من ارتفاع في أسقف الاستثمارات الإسلامية في الأسواق وداخل القنوات الاستثمارية إنما في الحقيقة هو جهد ذاتي للمؤسسات فليس هنالك ما يضمن استمرار نجاح ما تحقق طالما ليس هنالك حياكة لقوانين تكفل تلك الانجازات ولا وجود لديمومية في التوافق ما بين الجسمين الإسلامي والتقليدي إلا بوجود القوانين التي تسهم في تفاعل التنافسية فيما بين تلك القطاعين أن عدم فتح باب للتشريعات تنظم القطاع الإسلامي
إنما يقوض عمل الاستثمار الإسلامي لمختلف أوجهه فليس هنالك صورة حقيقية لوضع الاقتصاديات الإسلامية رغم انتعاشها وما نجم عنها من نتائج فاقت التوقعات وفعلت من تواجدها لدى جميع الشرائح المستهدفة إلا بصقل هذه الصناعة بقوانين تكفل مضامين وقواعد هذا العمل وان هذه الحالة التي نعيش جاءت جراء نضوج المنتج الإسلامي وليس نضوجا تشريعيا فالأمر كما أسلفت محدد بجهد المؤسسات الإسلامية».
أهمية دور القطاع
ومضى الغامدي يقول «نتيجة لأهمية دور الاستثمار الإسلامي وما يحويه من إمكانات ورساميل دأبت بعض الدول في العالمين العربي والإسلامي إلى تبني هذه الصناعة عبر توفير بيئة خصبة تتمتع بأدوات تكفل رفعة وإنماء هذه الصناعة عبر سن كل القوانين الداعمة لهذا العمل بهدف امتصاص المؤسسات الإسلامية الرائدة إلى أسواقها بينما قامت بعض الحكومات بإلزام العمل المصرفي بالقواعد الإسلامية وهنا أنا لا اعتقد أن إلغاء الآخر يمثل الهدف المرجو فروح التنافسية يتوجب توفيرها والاختيارات في انتقاء أية صناعة مطلب من مطالب الحركة الاستهلاكية فيما رفع مواصفة الجودة تتطلب تنوعا في المعروض لذلك الصورة المثلى لأي اقتصاد تكمن في وجود كل ألوان الطيف.
ورجوعا إلى موضوعنا فان الصورة التي أردت توضيحها تتأطر بوجود نظامين تشريعيين لكلا القطاعين التقليدي والإسلامي وهذان النظامان يتم سنهما حكوميا أي من البنوك أو المصارف المركزية التابعة للدولة حتى تتمثل الانجازات أمامنا حقيقة نتلمسها وتخضع لأنظمة وقوانين وليس كما هو حاصل الآن في معادلة كثافة الجودة في المنتج الإسلامي وغياب أو فقر التشريع الإسلامي لهذا القطاع ورغم كل ذلك تجد أن كثيرا من البنوك التقليدية إذا ما تحولت إلى مصارف إسلامية تجدها قامت بفتح نوافذ مصرفية للعمل الإسلامي
واعتقد أن المنتج الإسلامي فاق بمواصفته نظيره التقليدي لاسيما وان الشارع العربي والإسلامي بدأ يشعر بمصلحة مالية عظمى حينما يتعامل مع القطاع الإسلامي حيث أن ما تقدمه المصارف الإسلامية للعميل يفوق أو على الأقل يوازي ما تقدمه البنوك التجارية إليه لذلك التوجه من قبل العامة بات ملحوظا نحو المصارف والمحافظ والصكوك الإسلامية التي جاءت كبديل للسندات والتي نجحت في كسب السوق إليها بينما أقنعت بدورها طبقات استثمارية مختلفة في الاستناد التام على نظم الصيرفة الإسلامية».
عناصر إنمائية
يؤكد الغامدي أن المنتج الإسلامي بات يحظى بعناصر إنمائية والتوافق في العمل الاجتهادي يأتي كنتيجة حتمية لحسن الإنتاج الملحوظ. ويقول «اعتقد أن السنوات العشر القادمة ستشهد تحويلات اغلب البنوك التجارية وكما حصل لدينا في بنك الجزيرة حيث بقينا في هذه التجربة حتى تحولنا إلى مصرف إسلامي قرابة ثماني سنوات والآن تمكن هذا البنك من تحقيق انجازات ضخمة إذا ما قورن بالفترة الزمنية واجزم هنا أن العمل الإسلامي لديه آفاق لامحدودة في العمل الإبداعي لذلك جاء التحقيق والانجاز».
وحول الكوادر والمخرجات التعليمية ومدى تناغمها مع هذا القطاع يقول الغامدي انا قلت أن الديمومية في نجاح هذا القطاع تكمن في توفير البيئة الصحية والمؤهلة لامتصاص قدراتها إلى الداخل الاقتصادي وخلق التنافسية في اطر قانونية يعتبر عاملا مهما في تطور هذا القطاع والآن تعتبر الكوادر المعدة والمؤهلة هدفا من أهداف المؤسسات الإسلامية قد تلعب المساقات التعليمية في الجامعات والمعاهد دورا في إعداد لبنات أساسية لهذه الصناعة إنما ما يحصل الآن تستقدم جميع الكوادر من البنوك التقليدية
ونقوم نحن بصقلها وصياغتها بما يخدم مفاهيمنا ومصالح الصيرفة الإسلامية والتي هي بالأصل مصالح الجميع وهنا اشدد على أهمية دعم عملية التطور في هذه الصناعة لجميع عناصرها حيث أن هذا الجانب يعد مكلفا جدا وعلينا الاهتمام به ودعمه من قبل الجميع سواء حكومات أو قطاعات خاصة وأقول أن على صناع القرار في عالمنا العربي والإسلامي الإسهام في دفع الصيرفة الإسلامية إلى الأمام من خلال خلق الحاضنة التشريعية وتوفير أدوات تطور بدورها هذا العمل إنما يمثل الوقت عاملا مهما في الإسراع بهذا الأمر وعلى البنوك والمصارف المركزية تقديم الدعم المعنوي للصيرفة الإسلامية لما لهذا الجانب من أهمية قصوى في تشجيع عناصر هذه الصناعة التي باتت الأكثر نشاطا وفاعلية في الساحات الاستثمارية العربية والدولية والعالمية.
إنجازات ضخمة
وحول ما أنجز في بنك الجزيرة وما حققه هذا البنك من نقلة نوعية للعمل الصيرفي يقول الغامدي استطاع بنك الجزيرة منذ اعتماده استراتيجية التميز بتقديم منتجات وخدمات مصرفية حديثة تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وذلك في منتصف عام 2002م أن يحقق إنجازات متتالية مما جعله يحقق مراكز متقدمة في كثير من الخدمات والمنتجات المصرفية الإسلامية وأصبح ينظر إليه بحق كرائد في هذا المجال.
والأمر الذي يؤكد على أن البنك قد نجح في تقديم المنتجات والخدمات التي تلبي احتياجات ومتطلبات عملائه التي لطالما كانوا في انتظارها، هو نتائجه التي حققها بعد ذلك حيث قفزت أرباح البنك إلى 4, 93 مليون ريال في عام 2003م أي بنسبة زيادة 58% عن عام 2002م. وفي عام 2004م تضاعفت نسبة الزيادة حيث وصلت إلى 101% عن عام 2003م بأرباح صافية بلغت 7, 187 مليون ريال.
وخلال عام 2005م أيضاً تضاعفت أرباح البنك لتصل إلى 4 ,874 مليون ريال بنسبة زيادة قدرها 366% مقارنة بمبلغ 7, 187 مليون ريال عن نفس الفترة من عام 2004م. وفي النصف الأول من عام 2006م ارتفعت أرباح بنك الجزيرة لتصل إلى 347, 1 مليون ريال سعودي بنسبة زيادة قدرها 430% مقارنة بمبلغ 254 مليون ريال عن نفس الفترة من عام 2005م،
وذلك بعد خصم مبلغ 100 مليون ريال سعودي لصالح برنامج «خير الجزيرة لأهل الجزيرة» لأعمال خيرية تنموية موجهة للمجتمع السعودي والذي أعلن عنه قبيل إعلان النتائج النصفية، مما يرفع ربحية السهم إلى 98, 11 ريالا سعوديا مقارنة بمبلغ 26 ,2 ريال سعودي لنفس الفترة من عام 2005م. بينما ارتفع إجمالي دخل العمليات إلى 717 ,1 مليون ريال مقارنة بمبلغ 484 مليون ريال بنسبة زيادة قدرها 255 % عن نفس الفترة من عام 2005م .
ويضيف «يستمر البنك في استراتيجيته نحو التميز بتقديم خدمات ومنتجات مصرفية حديثة تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ومواصلة القيام بمجموعة من عمليات التطوير والتحديث للبنية الأساسية للبنك لتشمل التوسع المدروس في شبكة الفروع وتطوير الخدمات المصرفية الإلكترونية وتطوير منظومة المنتجات والخدمات المالية. وعلى صعيد العنصر البشري فإن البنك يواصل الارتقاء بمستوى أداء العاملين إلى القدر الذي يتناسب مع مستوى الأداء الذي يطمح أن يقدمه لعملاء البنك.
حيث يمتلك بنك الجزيرة بيئة عملية مميزة استطاع من خلالها ومن خلال برامج وخطط السعودة طويلة وقصيرة المدى استقطاب عدد كبير من الكوادر السعودية الشابة. وتم بتوفيق الله رفع معدل السعودة من 23% في منتصف عام 1994م إلى 85% مع نهاية العام 2005م. ومن البرامج والحوافز التي تدعم هذا التوجه وتجعل من العنصر البشري أحد الركائز الرئيسة في مواجهة تحديات المستقبل برنامج «التدريب الإداري» الذي يقدم الفرصة لخريجي الجامعات من السعوديين للالتحاق بأحد أكثر البرامج التدريبية تخصصاً من الناحية الأكاديمية والمصرفية النظرية والعملية يتأهل الخريج بعدها للعمل في مختلف إدارات وأقسام بنك الجزيرة. بالإضافة إلى برنامج «تدريب الوسطاء» وبرنامج «التدريب التقني».
جوائز متعددة تقديراً للتميز
استطاعت صناديق الجزيرة التي تعمل جميعها وفق الضوابط الشرعية أن تحقق عدة جوائز على أدائها المتميز في مسابقة الصناديق الاستثمارية للبنوك السعودية. وكانت نتائج المسابقة، التي تم الإشراف عليها من قبل لجنة منتجات الاستثمار للبنوك السعودية والمعهد المصرفي لمؤسسة النقد العربي السعودي وبمراجعة مدقق حسابات خارجي، قد أسفرت عن فوز 66 صندوقاً استثمارياً من أصل 129 صندوقاً استثمارياً من جميع البنوك السعودية. وقد كشفت النتائج النهائية عن حصول صندوق المشارق للأسهم اليابانية في بنك الجزيرة على المركز الأول ضمن تصنيف صناديق الأسهم اليابانية.
كما حقق صندوق الثريا للأسهم الأوربية المركز الثاني عن أدائه في العام نفسه ضمن تصنيف صناديق الأسهم الأوربية. أما في تصنيف صناديق الأسهم للمتاجرة بالريال فقد حصل صندوق القوافل للمتاجرة في البضائع على المركز الثاني أيضاً وذلك عن أدائه المتميز خلال العام. بالإضافة إلى الأداء المميز لكل من صندوق الطيبات للأسهم السعودية وصندوق الخير للأسهم العالمية.
جدة ـ مشهد «البيان»:

