تقدر الإحصاءات المتوافرة حجم سوق المال الإسلامي بنحو 900 مليار دولار. ووفقاً لمؤسسة «ستاندرد اند بورز» فإن حجم أصول المؤسسات المالية الإسلامية في الخليج يرتفع بنسبة 10 % سنويا، وان قطاع مبيعات التجزئة المصرفية قد يوسع حصته مستقبلا إلى 20 % من السوق، ويبلغ عدد المؤسسات المصرفية والمالية الإسلامية في العالم حاليا 267 مؤسسة.

ومن المتوقع أن تتسع سوق التمويلات الإسلامية على المستويين العربي والعالمي، حيث تزايدت خلال الفترة الأخيرة المؤشرات التي تدل على أن دول غربية عديدة بدأت تعد العدة للاستفادة من هذا القطاع الهام والنامي بسرعة فائقة، ففي يونيو الماضي أعلن وزير الخزانة البريطاني جوردون براون نيته لتحويل مدينة لندن إلى بوابة للتمويل الإسلامي في الغرب، وهنالك رغبة مماثلة في نيويورك وطوكيو والكثير من العواصم الغربية. وتتوزع المصارف الإسلامية الـ 267 على نحو 45 دولة تشمل معظم دول العالم الإسلامي وأوروبا وأميركا الشمالية وبعض المناطق الأخرى، ويقدم أكثر من 300 بنك تقليدي منتجات مصرفية إسلامية.

لكن الكثير من الخبراء يرون أن قدرة قطاع المال الإسلامي على تحقيق مستويات نمو عالية يرتبط بشكل مباشر بقدرة المؤسسات والهيئات العاملة في القطاع على ابتكار وسائل وأساليب أكثر قدرة على تلبية حاجيات العملاء والقطاعات الاستثمارية المختلفة وتعزيز الثقة وطرح منتجات جديدة تحظى بقبول أكبر في الأسواق.

ويتوقع الخبراء أن تتسع حصة المصارف الإسلامية خلال الفترة المقبلة، وأن تكون تلك المصارف مسؤولة عن إدارة ما يصل إلى أكثر من 50% من إجمالي مدخرات العالم الإسلامي، خاصة بعد اتجاه العديد من المصارف التقليدية لفتح فروع أو نوافذ إسلامية تستطيع من خلالها اجتذاب المزيد من العملاء الراغبين في الاستفادة من الخدمات المصرفية الإسلامية.

وفي حين أن المصارف الإسلامية أصبحت تشكل رقماً مهماً في السوق المالية العربية والعالمية، وتحولت إلى جزء مهم من المعادلة الاقتصادية، إلا أنها لا تزال بحاجة لبذل المزيد من الجهد حتى تتمكن من بناء مؤسسات استثمارية فاعلة تستطيع توظيف فوائض المال الضخمة المتوافرة في العديد من بلدان العالم. ويؤكد الكثير من خبراء القطاع المصرفي أن بنوك ومؤسسات التمويل الإسلامي يمكن أن توسع رقعتها الاستثمارية والتمويلية إذا ما استطاعت بناء هياكل مالية ومصرفية فاعلة ومتناغمة مع الواقع الاقتصادي الجديد.

وعلى الرغم من المنافسة الحامية التي تواجهها المصارف الإسلامية على المستويين الإقليمي والعالمي، استطاعت تحقيق نتائج جيدة خلال السنوات القليلة الماضية. وتعدت أرباح المصارف الإماراتية الإسلامية الأربعة خلال الربع الثاني من العام الجاري حاجز المليار درهم، وبلغ نصيب بنك دبي الإسلامي من تلك الأرباح 706 ملايين درهم، مقابل 291 مليون درهم لبنك أبوظبي الإسلامي و42 مليوناً لمصرف الإمارات الإسلامي و29 مليوناً للشارقة الإسلامي.

ويمكن للمصارف الإسلامية أن تلعب دوراً كبيراً في إنعاش التجارة البينية العربية التي لا تزال تسجل مستويات متدنية للغاية، الأمر الذي جعل البنك الإسلامي للتنمية يعبر عن عدم ارتياحه. وتستحوذ التجارة بين الدول الإسلامية فقط على ما بين 4 و 5 % من نمو التجارة العالمية إجماليا الرقم الذي يعتبر أكثر تدنيا. وكان البنك قد أسس مؤخراً هيئة خاصة لمساعدة النهوض بتجارة الدول الإسلامية واقتصادها من خلال توفير الصفقات التمويلية على المديين المتوسط والطويل تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 4 مليارات دولار سنويا.

ويرى الخبراء أن قرار بعض البنوك الإماراتية بطرح منتجات وخدمات إسلامية هو قرار عملي ويستهدف الربح، ففي سوق تصعد فيه الأرباح بشكل متسارع فإن البنوك الإسلامية تكون أكثر جذبا من منافساتها التقليدية. وقد تتحول تلك البنوك إلى قنوات تمويل مهمة في فورة الإنفاق المتوقعة من شركات الطاقة في دول المنطقة وهو الأمر الذي تحتاجه صناعة التمويل الإسلامي لدفع سوقها المتخصصة للسندات إلى التيار المالي العالمي.

ويقول محللون إن الحكومات العربية في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم تسعى إلى تشجيع التمويل الإسلامي الذي ينمو بسرعة مع بقاء المزيد من إيرادات النفط في المنطقة. وتشكل شركات النفط العملاقة المملوكة للحكومات حجر الزاوية لاقتصادات المنطقة المزدهرة في مقدمة المرشحين لإصدار صكوك وسط توسع قوي للاستفادة من أسعار النفط المرتفعة. وتختلف الصكوك عن السندات التقليدية في عدم صرفها فائدة وهو ما يحرمه الإسلام. وعادة ما تغطيها أصول ملموسة يمكن إعادة تأجيرها إلى المقترض لتجنب دفع فائدة.

وكانت شركات النفط والغاز في الخليج قد أحجمت في السابق عن إصدار صكوك لأنها لم تكن في حاجة كبيرة إلى التمويل ولسهولة الاقتراض في الأسواق العالمية، لكن حجم خططها التوسعية يشجعها على السعي وراء مصادر جديدة للتمويل. وتعتزم أرامكو السعودية وحدها إنفاق ما لا يقل عن 50 مليار دولار في السنوات القليلة المقبلة.

100 مليار دولار الصكوك الإسلامية في 5 سنوات

من المتوقع أن تقفز قيمة إصدارات الصكوك الإسلامية إلى 100 مليار دولار في غضون خمس سنوات من 13 مليار دولار حاليا. وأكد تقرير مالي أن الهيكل المالي المتميز والمبتكر للصكوك الإسلامية مع إمكانيات تحقيق عوائد أعلى في المستقبل أثبت أنه الأبرز في استقطاب اهتمام الأسواق المالية على المستوى العالمي واعتبر التقرير أن ازدياد الإقبال على إصدارات الصكوك الإسلامية في المنطقة يعد مؤشرا واضحا على الثقة الكبيرة التي أصبحت تتمتع بها إصدارات الصكوك في أسواق رأس المال العالمية مؤكدا أهمية قطاع التمويل الإسلامي.

وكان بنك دبي الإسلامي قد أعلن في وقت سابق عن إغلاق أكبر إصدار للصكوك الإسلامية في العالم مع زيادة القيمة الأساسية للإصدار من 8ر2 مليار دولار إلى 5ر3 مليار دولار نتيجة للإقبال الكبير من المستثمرين للمشاركة في الإصدار الذي طرح لصالح مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي.