تشير كل التكهنات الى ان الطلب على النفط سيكون مرتفعا في العام المقبل، خصوصا في ظل النمو المتسارع في الصين والأسواق الناشئة، ومن المتوقع ان يتعدى الاستهلاك العالمي معدل الـ 90 مليون برميل سنويا لكن الأمر يتوقف بشكل كبير على مدى نجاح الاستثمارات الجديدة في قطاع التكرير.
وبرزت العديد من المؤشرات التي تؤكد على زيادة الطاقة التكريرية خلال الفترة المقبلة، فقد شهدت الأشهر القليلة الماضية نشاطاً محموماً في مجال الاستثمار في قطاع المصافي،
حيث رصدت الدول المنتجة مثل السعودية عشرات المليارات لتحسين طاقتها الانتاجية والتكريرية، وتوسعت في هذا المجال إلى خارج حدودها، فقد أعلنت أرامكو السعودية عن استثمارات ضخمة في قطاع المصافي في الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، كما أكدت الكويت اعتزامها الاستثمار في هذا القطاع في كل من أميركا وباكستان.
وبدأت أوبك بالفعل في بعث رسائل واضحة في هذا الإطار إذ تضمن تقرير أصدرته خلال الأيام الماضية توقعات بارتفاع الطلب العالمي على النفط، وقالت إنها تتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بنحو 4 ,1 مليون برميل يوميا أي بنسبة 1 ,6 في المئة ليصل الى 6 ,84 مليون برميل في اليوم وهو ما يتفق بصفة عامة مع تقدير المنظمة في التقرير الشهري السابق.
وقالت ان النصيب الأكبر من الزيادة في نمو الطلب العالمي على النفط يكمن في الأساس في الدول النامية.
وتوقعت أن يصل الطلب على نفطها في الربع الثالث من العام الى 3 ,28 مليون برميل يوميا ويرتفع الى 6,28 مليون برميل يوميا في الربع الأخير.
وجاءت هذه التوقعات رغم ان أسعار النفط مازالت قريبة من مستوياتها القياسية. وقالت ان أثر ارتفاع أسعار الفائدة قد لا يكون محسوسا حتى عام 2007.
وفي الجانب الآخر قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان منتجين للنفط الخام من خارج منظمة أوبك مثل روسيا وكندا سيلبون نحو ثلثي الزيادة في الطلب على النفط في العالم حتى عام 2030.
وقالت الإدارة في تقريرها السنوي عن آفاق الطاقة العالمية ان منتجي النفط سيضخون في عام 2030 نحو 38 مليون برميل يوميا زيادة عما ضخوه في عام 2003 لتلبية الطلب المتزايد. وأضافت الإدارة ان الاستهلاك العالمي للنفط سيرتفع الى 118 مليون برميل يومياً.
وقالت الإدارة ـ وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية ـ ان نحو 38 في المئة من الزيادة في الاستهلاك سوف تأتي من أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك وان الباقي سيأتي من منتجين خارج أوبك.
وأضافت ان أوبك سوف تنتج نحو 4,38 في المئة من إمدادات النفط في عام 2030 مقارنة مع 6 ,38 في المئة عام 2003.
وبدا واضحاً أن خفض بعض الدول المستهلكة الرئيسية لوارداتها جاء لأسباب مؤقتة تتعلق بصيانة مصافي التكرير فيها خلال الفترة الماضية.
وتعاقدت الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم على شراء 500 ألف برميل يوميا من الخام السعودي في 2006 بزيادة 60 ألف برميل في اليوم عن العام الماضي فيما تتوسع في مصافي التكرير لتلبية الطلب القوي وتسعى وراء المزيد من الموردين بعقود طويلة الأجل لتفادي الأسواق الفورية المتقلبة.
لكن مسؤولين قالوا انها اضطرت إلى خفض الكمية بنسبة عشرة في المئة في الربع الثاني من العام بعد أن اضطرت شركات التكرير التي لا تملك المعدات المناسبة لمعالجة الخام الثقيل السعودي إلى إبطاء وتيرة الإنتاج بعد أن تسبب استخدام الخام في تآكل المعدات.
وقال مسؤول تجاري لدى شركة سينوبك أكبر شركة تكرير في آسيا والمشتري الرئيسي للخام السعودي في الصين «ستستمر التخفيضات بالمعدل نفسه في يوليو وأغسطس. وستتم مراجعة الوضع في سبتمبر».
ويفسر هذا الخفض جانبا من تراجع الإنتاج السعودي وانخفاض الصادرات إلى آسيا في الربع الثاني من العام.
وعالجت المصافي في اليابان ثالث أكبر مستهلك في العالم نحو 74 ,3 ملايين برميل يوميا من الخام على مدى الأسابيع العشرة الأخيرة بانخفاض نحو 500 ألف برميل في اليوم عن المتوسط في الربع الأول وفقا لبيانات للصناعة. وانخفضت معدلات التشغيل حتى بلغت 1 ,69 في المئة في وقت سابق من هذا الشهر.
لكن بيانات الصناعة تشير إلى أن الواردات تراجعت بأكثر من مليون برميل في اليوم مقارنة مع المتوسط في مارس عندما أعادت المصافي تخزين الإمدادات اثر تراجع المخزونات إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 30 عاما في أعقاب طلب قوي مفاجئ على الوقود في فصل الشتاء.
وبلغت الواردات ما متوسطه 7 ,4 ملايين برميل يوميا في الربع الأول وفي ضوء استمرار قوة الهوامش والمستويات المتوسطة لمخزونات المنتجات النفطية واقتراب ذروة موسم قيادة السيارات في فصل الصيف باليابان يتوقع المتعاملون تدفق الإمدادات السعودية بكل قوتها في وقت قريب.
وقال متعامل بارز مع شركة نفط كبرى «عندما تنتهي أعمال الصيانة في اليابان فان تلك الإمدادات ستعود للسريان».
ويبرز خفض الصين للإمدادات محنة شركات التكرير المخصخصة جزئيا لديها حيث تواجه ضغطا هائلا لشراء المزيد من النفط الأقل تكلفة للحد من الخسائر الناجمة عن دعم أسعار الوقود محليا وارتفاع أسعار النفط العالمية قرب 70 دولارا للبرميل.
وقال مسؤول في شركة يانجتسي للبتروكيماويات وهي وحدة تابعة لشركة سينوبك «لخفض التكاليف كانت المصافي تستخدم نفطا ترتفع فيه نسبة الكبريت بما يتجاوز حدود ما يمكنها معالجته فنيا».
وأضاف أن سينوبك «ربما يتعين عليها المفاضلة بين تعزيز واردات خامات النفط الرخيصة عالية الكبريت التي تسبب تآكل المعدات أو اختيار خامات أغلى نسبيا تناسب المصافي».
وقال المسؤول ان مصفاة يانجتسي في شرق نانجينج والبالغة طاقتها 160 ألف برميل يوميا اضطرت إلى اغلاق بضع وحدات تكرير في ابريل ومايو بعد تآكل المعدات بسبب زيادة معدلات الكبريت. ولا تزال أعمال الإصلاح واستبدال المعدات التالفة جارية.
وقال مسؤولون دون الخوض في التفاصيل ان بضع مصافي أخرى تابعة لسينوبك على الساحل الشرقي واجهت مشكلات مماثلة.
وبإمكان عدد محدود فقط من مصافي سينوبك خصوصا زينهاي وماومينج وكيلو تحمل خاما ثقيلا بنسبة 100 في المئة تقريبا والذي يصعب معالجته إلى وقود نظيف عالي الجودة.