قالت نشرة «أخبار المال» التي تصدر عن غرفة تجارة وصناعة وزراعة الفجيرة في تقرير أوردته في عددها الأخير ان المشروعات العقارية التي تنفذها إمارة دبي أسهمت في النمو الاقتصادي الكبير، الذي حققته الإمارة العام الماضي والذي بلغ بحسب أرقام أصدرتها دائرة التنمية الاقتصادية بدبي 16%.

واستعرضت النشرة المشروعات التي تنفذها الإمارة أو تلك التي انتهى العمل فيها بالفعل، وأوضحت أن الإمارة كشفت النقاب عن إجراء تعديلات كبيرة على مشروع التوسعة الثانية لمطار دبي الدولي، بهدف مواكبة النمو القياسي المتوقع في حركة طيران الإمارات، وتوفير أرقى التسهيلات لأسطولها من طائرات السوبر جمبو، التي تعاقدت على شرائها خلال السنوات القليلة المقبلة،

علماً بأن هذه التعديلات رفعت الكلفة الإجمالية لمشروع تطوير مطار دبي الدولي إلى 15 مليار درهم، مقارنة مع 6 مليارات درهم سابقا، كما أن الإضافات الجديدة سوف تجعل مطار دبي الخيار المفضل أمام صناعة السفر الدولية، وترفع طاقته الاستيعابية إلى 60 مليون مسافر و 3 ملايين طن شحن سنوياً.

وكشفت حكومة دبي ودائرة الطيران المدني في دبي على هامش معرض دبي للطيران 2005 عن تفاصيل مشروع مدينة مطار جبل علي، الذي يجسد مفهوما جديداً في مجال تخطيط المطارات العملاقة في العالم، حيث تم الإعلان عن ارتفاع التكلفة الاستثمارية للمرحلة الأولى من مطار جبل علي لتصل إلى ما يتراوح بين 5 و6 مليارات درهم، مقارنة بملياري درهم عند بداية الإعلان عن هذا المشروع.

وكشف مسؤولو دائرة الطيران المدني خلال المعرض عن ان التكلفة الإجمالية لمدينة جبل علي تبلغ 30 مليار درهم. ويتمحور مشروع «مدينة مطار جبل علي» الذي سيشغل مساحة 140 كيلومترا مربعاً، حول مطار جبل علي الدولي، وهو ميناء جوي ضخم سيوازي عند اكتماله الحجم الكلي لمطاري هيثرو في لندن وأوهار في شيكاغو معاً.

ويتألف مطار جبل علي الدولي من ستة مدرجات متوازية، إلى جانب صالات ومرافق تستوعب نحو 120 مليون مسافر، وما يفوق 12 مليون طن من الشحنات سنويا، وسيجري تطوير هذا المشروع، الذي يبعد نحو 40 كيلومترا عن مطار دبي الدولي و70 كيلومترا عن مطار أبوظبي، وفق رؤية طموحة بعيدة المدى، ترمي إلى تلبية الاحتياجات المتنامية لإمارة دبي، وخدمة المسافرين وزوار الإمارة وقطاع الشحن الجوي حتى العام 2050 وما بعده.

وفي مايو من العام 2001 كشف النقاب عن مشروع «جزيرة النخلة» الأكبر من نوعه على مستوى العالم، وجاء مشروع «النخلة» شاهداً معمارياً ضخماً، إلى جانب ميناء جبل علي.

واشتمل المشروع على إنشاء جزيرتين الأولى يتم إنشاؤها قرب فندق رويال ميراج، وتبلغ مساحتها 55 مليون قدم مربع اسمها «النخلة جميرا» وجزيرة ثانية مشابهة سوف يتم إنشاؤها لاحقا في الجنوب الغربي لفندق جبل علي واسمها «النخلة جبل علي» وعند إنجاز المشروع سوف تضم الجزيرتان مسافة 120 كيلومترا من الشواطئ الرملية إلى خط دبي الساحلي، وتشمل كل جزيرة ألفي فيلا سكنية.

وأعلنت شركة «نخيل» في أواخر العام 2004 عن أحدث المشاريع العقارية التي ستنفذها في دبي، وهو مشروع جزيرة «النخلة ديرة» التي ستكون الأكبر حجماً بين الجزر المثيرة للدهشة والإعجاب والتي تطورها «نخيل» على شكل «نخلة» بحيث تضم 8 آلاف فيلا.

بالإضافة إلى عدد من المنشآت والمرافق، مثل مراكز التسوق والمرافق الرياضية والخدمات العامة والمرافق الفخمة الأخرى، وبالتالي ستكون الفصل الأخير في أعجوبة العالم الثامنة المتمثلة في مشروع «النخلة».

ويوازي حجم «النخلة ديرة» الضخم والمقدر بـ 80 كيلومتراً مربعاً، حجم لندن الكبرى، وستتفوق في حجمها على باريس ومانهاتن، لاسيما أنها تتكون من 34 منطقة، وسيتم تشييد الكتلة الأرضية للجزيرة باستخدام مليار متر مكعب من الصخور والرمال التي سيتم توريدها من داخل دولة الإمارات. وستتكون هذه النخلة الجديدة من جذع و41 سعفة وحاجز هلالي الشكل سيشكل كاسر الأمواج لحماية هذه الجزيرة.

ومن المشاريع المهمة التي أطلقتها دبي مشروع واجهة دبي البحرية التي تعتبر الأكبر من نوعها على مستوى العالم، وتم بيع المرحلة الأولى من «مدينة العرب» في يوليو الماضي مقابل مبالغ تجاوزت 13 مليار درهم، وخلال خمسة أيام فقط.

ووضعت ضوابط ومعايير عديدة خاصة بالبنية التحتية لمشروع واجهة دبي البحرية، من ضمنها مخططات الشوارع والكثير من متطلبات ومستلزمات التخطيط المدني العصري لتواكب أعداد السكان الكبيرة التي ستقطن وتزاول أعمالها ونشاطاتها الترفيهية في المشروع.

كما تهدف الواجهة إلى المساهمة بشكل كبير في التطور والتحول الكبيرين اللذين تشهدهما دبي لتشكيل مكانتها كواحدة من المدن العالمية الرئيسية. ومن المتوقع أن تبلغ استثمارات الواجهة البحرية والمراسي في المنطقة أكثر من 20 مليار دولار «73 مليار درهم» خلال السنوات الخمس المقبلة.

وفي أبوظبي، التي سمحت بتداول العقارات لأول مرة في تاريخها خلال العام الماضي، وتحديداً في شهر مارس 2005م، وثم سمحت للأجانب بالتملك في شهر أغسطس 2005، أعلن حتى نهاية العام الماضي عن مشاريع عقارية تقدر قيمتها بأكثر من 100 مليار درهم، منها «شمس أبوظبي» لشركة صروح العقارية.

بتكلفة تبلغ حوالي 25 مليار درهم، ومشروع شاطئ الراحة لشركة الدار العقارية، بتكلفة تبلغ حوالي 54 مليار درهم، ومشاريع السوق القديم وسط المدينة، ومشروع توسعة المطار الدولي لأبوظبي، ومشاريع عملاقة في جزيرة الريم، وفلل الراحة، ومدن صناعية جديدة وغيره. كما شهدت بقية إمارات الدولة الإعلان عن مشاريع عقارية بمليارات الدراهم جميعها تسمح للأجانب بالتملك فيها.

وتشير تقديرات خبراء العقارات والمصارف إلى أن حجم سوق التمويل العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات العشر المقبلة تصل إلى 750 مليار دولار، بما يوازي 7 ,2 تريليون درهم، في الوقت الذي يصل فيه حجم سوق الرهن العقاري في المملكة المتحدة تريليون دولار، ويتوقع وجود فرص كبيرة في القطاع العقاري في منطقة الخليج، خاصة مع نمو السكان بنسبة 7 في المئة إضافة إلى نمو حجم الطلب على القطاع العقاري.

وذكر تقرير لمجموعة «تنميات» الاستثمارية السعودية أن الاستثمار في القطاع العقاري، في مختلف دول الخليج العربي، بات يستهوي مختلف شرائح المجتمع الخليجي والعربي، بل تعدى ذلك إلى دخول مستثمرين وشركات أجنبية إلى المنطقة بغية الاستفادة واستثمار أموالهم في هذا القطاع.

وأضاف التقرير أن دخول الأجانب زاد من حدة التنافس في هذا القطاع من ناحية، وأدى إلى إدخال طرق وآليات عمل جديدة في فن الاستثمار العقاري من جهة أخرى.

وأكد أنه لوحظ في الآونة الأخيرة تهافت مستثمرين من جنسيات غير خليجية ممن تسمح قوانينها بالتملك الأجنبي الحر، مما رفع من وتيرة الحركة العقارية، وبالتالي ارتفعت أسعار العقارات بمختلف أنواعها، إلا أن هذا الانفتاح تسبب في ضرر فئة من مواطني أو مقيمي تلك المدن نتيجة لارتفاع الإيجارات المرتبطة ارتباطاً وثيقا بسعر العقار نفسه.

إلى ذلك قال منسق برنامج الطاقة الخليجي أنس الحجي في تصريحات صحافية مؤخراً إنه من المتوقع ان تحصل دول مجلس التعاون في العام 2005 على 270 مليار دولار من عائدات النفط، وهي موزعة على النحو الآتي: 165 مليار دولار للسعودية، 6, 43 مليار دولار لدولة الإمارات العربية المتحدة، 43 مليار دولار للكويت، و 14 مليار دولار لقطر.

كما توقع الحجي، أن تصل أسعار النفط إلى مستويات قياسية في العام 2006م، وأضاف أن عوامل كثيرة مثل فصل الشتاء البارد والأعاصير المدمرة وتراجع أسعار صرف الدولار ستؤدي حتما إلى أسعار نفط قياسية في العام 2006م، كما ستعتمد أسعار النفط على حجم القدرة الإنتاجية الإضافية مقارنة بالزيادة على الطلب.

هذه الطفرة الجديدة التي يسميها البعض الطفرة النفطية الثانية انعكست على السياسات الاقتصادية الرسمية ودرجة الانفتاح الخليجي على العالم الخارجي، وتبلورت في مشاريع عملاقة يسمح للأجانب بالتملك فيها 100 في المئة، أو بنظام التأجير لمدة 99 سنة قابلة للتمديد، ومع أن إمارة دبي كانت السباقة ورائدة النهج الجديد، إلا أن جميع دول الخليج العربية تبعتها واحدة تلو الأخرى.

دبي ـ «مشهد البيان»