تتعدد التشريعات والقوانين المنظمة للكثير من الأنشطة الاقتصادية وغير الاقتصادية ومن بينها بطبيعة الحال العلاقة بين المالك والمستأجر، منها ما تحكمه قواعد القانون المدني ومنها ما صدرت بشأنه قرارات وتشريعات خاصة تعالج حالات خاصة في ظروف معينة كما حدث في العامين الأخيرين عندما ارتفعت الإيجارات بشكل فاق كل التوقعات وظهرت تصرفات شابها نوع من الغبن البين والهوى الجامح من قبل العديد من أصحاب البنايات ورفعوا القيمة الإيجارية بسبب ودون سبب.
وحين أصبحت ظاهرة عامة وتضرر المستأجرون في كافة إمارات الدولة صدرت تشريعات لمعالجة المشكلة وتفاوت تحديد الزيادة المسموح للمالك التعامل بها مع المستأجرين من إمارة إلى أخرى بل إن بعض الإمارات تجاهلت الأمر برمته ووجدنا من يحدد الزيادة 15% سنوياً كما في دبي و20% كما في عجمان وكان هناك نوع من الالتزام في البداية ولكن بعد حين لم يعبأ البعض بهذه التشريعات وحاولوا ومن خلال طرق متباينة الالتفاف على نصوصها لتحقيق مآربهم.
والالتزام بتطبيق القانون هو نوع من أنواع التحضر ولذلك نجد الدول المتقدمة تلتزم شعوبها بالتشريعات القائمة وهناك ردع كافٍ لمن يخالف لأن كل تعدٍ على القانون وخرق لقواعده هو تعدٍ على حقوق الآخرين التي يكفلها الدستور وان كان ذلك لا يعني وجود من يحاولون المرور من الثغرات التي تحتويها التشريعات.
ولعلنا نعي أن الالتزام ومراعاة ظروف المجتمع وحاجاته هي ثقافة بالدرجة الأولى وحتى لا نظلم جميع الملاك نقول ونشهد من الواقع إن هناك فئة منهم لم تنجر إلى موضة رفع الأسعار بدوافع مختلفة وان فعلت ففي حدود معينة لا ترهق مستأجراً ولا تضر مجتمعاً وهم هنا التزموا بروح القانون، فالالتزام ثقافة وهناك دول تقوم أنظمتها السياسية على الالتزام بحقوق المجتمع دون وجود دستور مكتوب مثل بريطانيا فالأهم الالتزام وليس كثرة التشريعات.
ea.nayabla@hadewo