سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتهدئة مخاوف شركة توتال الفرنسية النفطية العملاقة من أنها قد تفقد عقدا مربحا للمشاركة في الإنتاج في غرب سيبيريا قائلا ان الأمر ينطوي على مبالغات كبيرة. وقال بوتين في تصريحات أدلى بها في باريس «يمكنني أن أطمئنكم أن الشائعات المتعلقة بسحب ترخيص توتال مبالغ فيها بدرجة كبيرة». ونقلت صحيفة فريميا نوفوستاي عن مصدر مقرب من وزارة الموارد الطبيعية الروسية قوله انها مسألة وقت فقط قبل أن تفقد توتال ترخيصها وهو عقد مشاركة في الإنتاج في حقل خارياجا النفطي.
وهناك خلافات بين توتال ووزارة النفط الروسية منذ سنوات بشأن كيفية تطوير حقل خارياجا.ونقلت الصحيفة الروسية عن مصدر قوله «ليس من العدل عندما يكون سعر برميل النفط أكثر من 60 دولارا ان تدفع روسيا فعليا مبالغ إضافية لمن يقوم بالتطوير في المشروع». وأضاف «سنترك جانبا مسألة كيف تمكن الأجانب من فرصة عمل على أساس مشاركة في الإنتاج لكن يتعين عليهم أن يفهموا انه لا يمكن التصرف بهذا الشكل مع روسيا».
وانتقدت وزارة الموارد الطبيعية توتال مرارا بسبب البطء في تطوير الحقل. وأشار بعض المحللين الى أن الخلاف قد يستغل ضد توتال عندما تختار روسيا شركاء لحقل شتوكمان الكبير. وتوتال ضمن خمس شركات اختيرت في تصفية من بين المتقدمين بعروض لتطوير الحقل وتنتظر صدور القرار في مارس.
وتجد شركات النفط الكبرى صعوبة متزايدة في تعزيز وجودها في روسيا في حين تتعرض المشاريع القليلة القائمة لنقد والتدقيق. وقطعت موسكو إمدادات الغاز عن أوكرانيا في الشتاء الماضي في خطوة أثارت مخاوف من ان روسيا ثاني أكبر منتج للنفط في العالم وصاحبة أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي بدأت تستعرض قوتها الاقتصادية.
وقال جيروم بونافون المتحدث باسم شيراك ان باريس ترقب عن كثب قضية توتال وان جميع الأطراف تريد مشاركة تستند الى المصداقية والثقة المتبادلة وقواعد يقبلها الطرفان. وأثارت موسكو مخاوف أوروبا بعد مواجهة مع شركة رويال داتش شل بشأن حقوق في مشروعات نفط وغاز ضخمة في منطقة سخالين ووسط مخاوف بشأن ترخيص توتال في حقل خارياجا النفطي. وزاد بوتين بدرجة كبيرة سيطرة الحكومة على قطاعات مثل النفط والغاز والطيران والسيارات في السنوات القليلة الماضية بعد عمليات بيع اتسمت بالفوضى في منتصف التسعينات.
وكان رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالكننده قد اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطلب تفسير موقف روسيا المتشدد من مشروع تديره شركة رويال داتش شل البريطانية الهولندية العملاقة للنفط. وكانت شل قد ضاعفت تقديرات تكاليف المشروع الى 20 مليار دولار مما أثار غضب الكرملين وشركة غازبروم التي تحتكر قطاع الغاز في روسيا وتريد المشاركة في سخالين 2.
وقالت شل التي تملك حصة 55 في المئة في المشروع ان الغاء الموافقة قد يعني مزيدا من التأجيلات في امدادات الغاز الطبيعي المسال الى اليابان والولايات المتحدة ومزيدا من التكاليف. وأثارت وزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت المسألة بالفعل مع نظيرها الروسي سيرجي لافروف لكن وزارة الموارد الطبيعية الروسية قالت إنها ترفض قبول زيادات التكاليف التي اقترحتها شل.
وقال الكرملين في بيان ان بوتين وبالكننده ناقشا الجوانب العملية للعلاقات الثنائية في ضوء اتفاقات أبرمت أثناء زيارة بوتين إلى هولندا في نوفمبر الماضي. وخلال تلك الزيارة هاجم بوتين شل في اجتماع مع رجال أعمال هولنديين وأمضى أكثر من 30 دقيقة في انتقاد تجاوزات التكاليف من جانب الشركة وفقا لتقرير صحافي روسي.