استمرت خسائر أسواق النفط خلال الأسبوع الماضي على الرغم من بقاء الأسعار في نطاق ضيق تراوح خلال أيام التداولات الخمسة. وأغلقت الأسعار في آخر يوم من تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة على تراجع ملحوظ حيث انخفض سعر الخام الأميركي الخفيف في عقود نوفمبر 04 ,1 دولار إلى 55 ,60 دولارا للبرميل معمقا خسائره التي بلغت 15 دولارا على مدى ستة أسابيع.
وهبط سعر مزيج برنت 93 سنتا إلى 41 ,60 دولارا للبرميل. وكان ارتفاع مخزون الوقود في الولايات المتحدة قد كرس هبوط الأسعار قبيل الشتاء. فمخزون نواتج التقطير التي تشمل وقود التدفئة بلغ أعلى مستوياته منذ يناير 1999 في حين بلغ مخزون الخام كذلك أعلى مستوياته في هذا الوقت من العام. والمخزون في مستوى أعلى من مستواه العادي مسجلا زيادة بنسبة 1 ,11 %.
وقال المحلل جون كيلدوف ان ارتفاع المخزون يعني ان السوق مزود للغاية وبالتالي لا يمكن ان يكون هناك خوف بأن توفر النفط. وتراجع الأسعار في الآونة الأخيرة هو الأشد منذ 15 عاما وعزز التوقعات بتحرك منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» لكبح الإمدادات رغم انقسام الآراء بشأن مستوى السعر الذي قد يدفع إلى خفض الإنتاج.
وقال مايك ويتنر من بنك كاليون الاستثماري «الاتجاه صوب 60 دولارا واضح وقوي. بما أننا لا نبعد عنه سوى دولار واحد فهناك فرصة جيدة أن تتحرك الأسعار دون 60 دولارا». وتوقع ويتنر دعما للأسعار مع استيعاب اسيا على الأرجح بعض الفائض من الخام المتاح لكن ما لم يحدث هذا سريعا فقد تخفض أوبك الإنتاج.
وقال المحللون الفنيون الذين يدرسون منحنيات الأسعار السابقة بحثا عن مؤشرات على اتجاهها في المستقبل ان نزولا كبيرا عن 60 دولارا قد يقود إلى انخفاض إلى مستوى 55 دولارا لكن مقاومة قوية حول مستوى 58 إلى 60 دولارا قد تعرقل التراجع.
وكانت أوبك قد تركت سقف إنتاجها دون تغيير في اجتماعها قبل أسبوعين. وأظهرت بيانات أولية من شركة بترولوجستيكس لمراقبة ناقلات النفط أن إنتاج أوبك تراجع بمقدار 400 ألف برميل يوميا حتى الآن في سبتمبر بالمقارنة مع أغسطس بكامله عن طريق انخفاض إنتاج عضوين رئيسيين هما السعودية وإيران.
وشهد يوم الخميس تحسناً نسبياً حيث ارتفعت أسعار النفط بعد هبوطها إلى أدنى مستوياتها منذ ستة أشهر في الجلسة السابقة لكن حد من مكاسبها ارتفاع مخزون الوقود. وكانت الأسعار قد انتعشت قليلاً مطلع الأسبوع مدعومة جزئيا بأنباء عن أن شركة بي.بي النفطية سترجئ الإنتاج من حقلها ثاندر هورس في خليج المكسيك حتى عام 2008.
وكانت الشركة تتوقع بدء الإنتاج من الحقل في منتصف 2007. وقالت وكالة الطاقة الدولية أن تأخير إنتاج الحقل بسبب الأضرار التي ألحقها به اعصار سيزيد الطلب على نفط أوبك في عام 2007. ويخشى المتعاملون مع أسواق النفط أيضا من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي الذي يمكن أن يؤثر على الطلب على النفط.
وتظهر في الولايات المتحدة اكبر مستهلك عالمي للنفط مؤشرات على تباطؤ النمو الاقتصادي. ويقول محللون إن الامر نفسه قد يصح بالنسبة للصين مع أن تقويم الوضع فيها أصعب. وأسهمت الصين والهند بقسط كبير من تزايد الطلب على النفط في السنوات الاخيرة. وأوضح المحلل بيل اوغرادي ان «تراجعا طفيفا للنمو الاقتصادي وبالتالي للطلب على النفط يمكن أن يؤدي إلى تراجع واضح للأسعار».
لكن يبدو أن المخاوف الكثيرة التي أسهمت في اضطراب السوق منذ بداية العام ليست في وارد البروز على أرض الواقع مرة أخرى. واعتبر بعض المحللين أن وضع العرض والطلب، في غياب هذا الخطر، يبرر تراجع الأسعار إلى حدود الخمسين دولارا للبرميل.
وأشار جون كيلدوف من جانبه إلى سقف جديد في حدود 57 دولارا للبرميل. غير انه أشار إلى أن موجة ارتفاع الأسعار التي بدأت قبل أربع سنوات لم تنته، مضيفا انه «لا تزال هناك الكثير من المخاطر تتهدد الأسواق التي يمكن أن تعاود الأسعار فيها الصعود في أي لحظة.
