تتصدر الصين قائمة الموردين لدولة الإمارات صعوداً من المركز الرابع في 1990، وأشار تقرير نشره بنك اتش اس بي سي إلى تنامي منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للصين فمنذ عام 1995 ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الصيني من 3 تريليونات دولار أميركي إلى 2 ,19 تريليون دولار أميركي وفقاً للتقديرات في عام 2006. وتبلغ حصة الصين اليوم من الناتج المحلي الإجمالي العالمي 4 ,14 بالمئة، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة.

في مطلع تسعينات القرن العشرين بدأ ظهور الصين كقوة اقتصادية تؤثر على الشرق الأوسط وبعد أن كانت الصين في الماضي مورداً هامشياً يصدر السلع الصناعية زهيدة السعر، أصبحت أولاً بديلاً لليابان والدول الآسيوية الأخرى، ثم أصبحت منافساً رئيسياً، وهي الآن المورد الذي يعتبر الخيار الأول. وبعد أن كانت منتجات الصين تنافس في البداية في مجال السعر بشكل رئيسي، تحسنت المنتجات الصينية بشكل سريع من حيث الجودة لتصل إلى مستوى يمكن مقارنته بالدول الصناعية الأخرى

وبعد أن أصبحت الصين تنافسية بشكل متزايد، تجاوزت موردين تقليديين مثل اليابان وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة. وفي العديد من دول الشرق الأوسط تعتبر الصين الآن واحدة من أكبر مصادر الواردات إن لم تكن المصدر الأول.

وفي دولة الإمارات، على سبيل المثال، صعدت الصين من المرتبة رقم 4 بين مصادر الواردات في عام 1995 إلى المرتبة رقم 1 حالياً. وتضاعفت صادرات الصين إلى الشرق الأوسط أربع مرات خلال السنوات السبع الماضية من 5 ,6 مليارات دولار أميركي في عام 1998 إلى حوالي 26 مليار دولار أميركي في عام 2005.

وبدأت علاقة الصين التجارية الحديثة مع الشرق الأوسط على أساس الصادرات من الصين، وحققت هذه العلاقة على مدى سنوات فائضاً تجارياً لصالح الصين. ولكن، ومع التوسع الذي شهده الاقتصاد الصيني، والذي صاحبته زيادة في حاجة البلاد للطاقة، بدأت الصين تستورد النفط على نطاق واسع،

وارتفعت فاتورة الصين الخاصة بوارداتها من الوقود من 1 ,5 مليارات دولار أميركي في عام 1995 إلى 48 مليار دولار أميركي في عام 2004. وتحصل الصين على حوالي نصف وارداتها من النفط من منطقة الشرق الأوسط.

وخلال السنوات السبع الأخيرة وحدها ارتفعت واردات الصين من الشرق الأوسط بحوالي عشرة أضعاف من 7 ,3 مليار دولار أميركي في عام 1998 إلى 35 مليار دولار أميركي في عام 2005. ونتيجة لذلك، فإن الميزان التجاري بين الصين والشرق الأوسط يمثل فائضاً كبيراً للشرق الأوسط، يصل في الوقت الحاضر إلى حوالي 10 مليارات دولار أميركي في السنة.

بروز الصين الأم

حتى عام 1992، كانت هونغ كونغ تمثل القناة الأساسية للتجارة بين الصين والشرق الأوسط، وابتداء من 1993 فصاعداً، ومع انتقال التصنيع من هونغ كونغ إلى الصين الأم، تجاوزت الصين هونغ كونغ في مجال التجارة الخارجية.

وفي عام 2005، كانت الصين الأم تصدر 88 بالمئة من مجمل المنتجات الصينية إلى الشرق الأوسط في حين كانت هونغ كونغ تصدر 12 بالمئة.وفي الاتجاه الآخر للتجارة، توجد النقاط الرئيسية لدخول البضائع الأجنبية حالياً في الصين، الأم، وقد وصل إليها حوالي 92 بالمئة من واردات الصين من الشرق الأوسط في عام 2005 (انظر الجدول 1).

شركاء الصين التجاريون في الشرق الأوسط

مع نمو علاقة الصين مع الشرق الأوسط وتنوعها تغيرت تشكيلة شركائها التجاريين وترتيبهم حسب الأهمية. فعلى جانب الصادرات، ومنذ منتصف تسعينات القرن الماضي، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها الوجهة الأكبر إلى حد بعيد للبضائع الصينية داخل المنطقة.

ففي عام 2005، ومن مجموع صادرات صينية إلى الشرق الأوسط بقيمة 6 ,25 مليار دولار أميركي، تم شحن ما قيمته 7 ,10 مليارات دولار أميركي من تلك الصادرات إلى دولة الإمارات. وتلي دولة الإمارات على قائمة أكبر عملاء الصين في المنطقة المملكة العربية السعودية (2 ,4 مليارات دولار أميركي) وإيران (3 ,3 مليارات دولار أميركي).

وعلى جانب الواردات من المعادلة، يختلف ترتيب شركاء الصين التجاريين نوعاً ما حيث إن أكبر واردات الصين من الشرق الأوسط على ما يبدو هي واردات النفط الخام والمنتجات البترولية. وطبقاً لتقديراتنا، كان أكبر الموردين للصين من المنطقة في عام 2005 المملكة العربية السعودية (5 ,13 مليار دولار أميركي) وإيران (7 ,6 مليارات دولار أميركي) وعمان (4 ,4 مليارات دولار أميركي).

وعلى الرغم من أن التدفقات التجارية حالياً تفوق ما كانت عليه قبل عشر سنوات إلا أن جوهر العلاقة التجارية بين الصين والشرق الأوسط يظل على ما كان عليه. فالصين تصدر بضائع مصنعة إلى الشرق الأوسط وتتلقى المنتجات البترولية أساساً في مقابل ذلك.

في أعقاب التدفقات التجارية الهائلة بين الصين والشرق الأوسط تطور الصين وجوداً استثمارياً وتجارياً متزايداً في المنطقة.ومن بين استثمارات الصين الخارجية امتلكت شركات النفط الصينية امتيازات نفطية في العراق وفي ياداواران في إيران. وفي المنطقة الحرة لجبل علي في دبي، ومن مجموع 5000 شركة تقريباً مسجلة في الوقت الحاضر، فإن 936 منها هي شركات من الصين وهونغ كونغ.

وقد تم إنشاء واحدة من أحدث المناطق الحرة في دولة الإمارات «دراغون مارت» أو سوق التنين في دبي في عام 2004 خصيصاً كمنفذ للشركات الصناعية والتجارية الصينية. وحتى الآن، تشير التقارير إلى أن سوق التنين اجتذبت أكثر من 4000 شركة صينية تزاول عملها من محلات تجزئة تحت كفالة المنطقة الحرة لجبل علي.

ويصل الزوار من رجال الأعمال والسياح الصينيين بأعداد متزايدة إلى الشرق الأوسط. وقد ارتفع عدد النزلاء الصينيين في فنادق دبي وشققها الفندقية من 141 ,11 نزيلاً في عام 2000 إلى 47501 نزيل في عام 2005.

وهناك زيادة كبيرة في حركة السفر جواً في الاتجاهين عززها بدء طيران الإمارات رحلات جوية في عام 2004 بين دبي وشنغهاي، وزاد عدد المسافرين الذين وصلوا إلى مطار دبي الدولي من 58131 مسافراً في عام 1995 إلى 184979 مسافراً في عام 2005 ومن الواضح أن الأغلبية كانوا عائدين من زيارات للصين.

ومع ذلك لا يزال الاستثمار الشرق أوسطي في الصين ضئيلاً ففي عام 2004 ومن مجموع الاستثمارات الأجنبية في الصين البالغ 64 مليار دولار أميركي كانت هناك استثمارات بمبلغ 127 مليون دولار أميركي فقط من الشرق الأوسط. ومن هذه الاستثمارات كانت هناك استثمارات بمبلغ 86 مليون دولار أميركي من دولة الإمارات.

الاحتمالات والفرص

استوردت الصين في عام 2005 حوالي 5 ,3 ملايين برميل من النفط في اليوم، وطبقاً لإدارة معلومات الطاقة ستحتاج الصين لاستيراد حوالي 11 مليون برميل من النفط في اليوم بحلول عام 2025 ويساوي هذا ثلثي إجمالي صادرات الشرق الأوسط من النفط حالياً.

وإذا تحقق هذا السيناريو، ستكون منطقة الشرق الأوسط هي الوحيدة القادرة على تلبية هذا الطلب وستشتري الصين عملياً جميع صادرات الشرق الأوسط من النفط ووفقاً لأسعار اليوم ستصل تكلفة هذه الكمية من النفط إلى حوالي 300 مليار دولار أميركي في السنة.

وفي جميع الأحوال، يمكن للمرء مع مرور كل سنة أن يتوقع أن تكون الصين عميلاً أكبر لنفط الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن تصبح هذه العلاقة أكثر أهمية للطرفين الأمر الذي سيدفع الصين إلى تطوير وجود أقوى لها في الشرق الأوسط.

وفي الوقت ذاته، ستصبح الصين موقعاً ذا جاذبية متزايدة للاستثمارات الخارجية. وقد اكتشف تجار التجزئة الأساسيون في دبي بالفعل الصين كقاعدة لتصنيع منتجاتهم الخاصة بهم. ومع انخفاض تكاليف الأيدي العاملة وتوفر كافة أشكال التكنولوجيا وتحسن النقل والاتصالات بسرعة فائقة، ستكون الصين مصدراً ممتازاً لخدمة أسواق الشرق الأوسط الحريصة على الأسعار.

دبي ـ «البيان»