شهدت الإمارات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، موجة هجرة جديدة غير مسبوقة. فقد وصلت أعداد الوافدين الجدد خلال الفترة ما بين يناير 2004 وأبريل 2006 إلى ما لا يقل عن 000 ,700 شخص. في بلد لا يتعدى تعداد سكانه 3 ,4 ملايين نسمة وفق التقديرات الرسمية الأخيرة.
وأشار تقرير نشر في مجلة اتش اس بي سي شهر سبتمبر إلى أن مما لا شك فيه أن تدفق هذه الأعداد من الوافدين الجدد قد خلق ضغوطاً غير متوقعة على العرض بالنسبة للسكن والبضائع والخدمات. وقد انعكس ذلك في شكل أسعار أعلى، وبصفة خاصة تضخم تكلفة السكن.
وذكرت ماستركارد في مايو 2006 في العرض الذي قدمته لمؤشر ماستر لثقة المستهلكين في الإمارات، «أن المنافسة غير المسبوقة على الوظائف وأماكن السكن والازدحام المروري وارتفاع تكلفة السكن إلى ثلاثة أضعاف هي المجالات التي تتسم بالحساسية في ثقة المستهلكين».
البيانات الرسمية
كان المصدر الرئيسي للبيانات حول الأسعار الاستهلاكية في الإمارات هو وزارة التخطيط «حالياً أصبحت جزءاً من وزارة الاقتصاد والتخطيط»، والتي ظلت حتى وقت قريب تتبع الأسعار في كل أنحاء الدولة وتنتشر مؤشرات ربع سنوية وسنوية حول الأسعار الاستهلاكية.
وخلال العشرين سنة الماضية حتى عام 2004 كان معدل التضخم السنوي هو 4 ,3% ووصل إلى أعلى نسبة وهي 7% في عام 1992.آخر المؤشرات المنشورة حالياً هي لعام 2004، وبالتالي فهي لا تعكس الزيادة الكبيرة في الأسعار التي شهدها السوق الاستهلاكي في عامي 2005 و2006.
ولكن هناك تقديرات أحدث متوفرة من صندوق النقد الدولي، حي لفت الصندوق الانتباه إلى آخر تقاريره عن الدولة بتاريخ يوليو 2006 إلى الضغوط التضخمية المتسارعة في دولة الإمارات، فطبقاً للتقديرات الأولية لصندوق النقد الدولي، ارتفع المؤشر العام للأسعار الاستهلاكية في الإمارات العربية المتحدة بنسبة 9 ,7% في عام 2005،
وربما أكثر من ذلك. ووفقاً لهذه التقديرات وصل معدل التضخّم في عام 2005 إلى أعلى مستوياته على الإطلاق منذ بدء الاحتفاظ بسجلات له في الدولة. ويتألف مؤشر الأسعار الرسمي من تسعة مؤشرات مكونة له، يمثل كل واحد منها مجموعة من البضائع والخدمات التي تستهلكها الأسرة في العادة.
يتم احتساب وزن هذه المؤشرات وفقاً لأهميتها في «سلة التسوق» التي تشكل متوسط المصروفات الأسرية خلال العام.إن أهم مكون فردي في مؤشر الأسعار هو تكاليف السكن «تشمل الإيجار والخدمات»، إذ تبلغ نسبتها 1 ,36 من 100 في المؤشر «بمعنى آخر تقدر تكاليف السكن بنسبة 1 ,36% من مصروفات الأسرة».
المكونات الأخرى المهمة هي الموصلات والاتصالات بنسبة 9 ,14 والغذاء والمشروبات والتبغ بنسبة 4 ,14، والخدمات الترفيهية والتعليمية والثقافية بنسبة 3 ,10.تستند هذه النسب على دراسات حول النفقات الأسرية يتم إجراؤها من حين لآخر في الإمارات العربية المتحدة. وكما يبين الجدول 1، تعكس النسب متوسط النفقات الاستهلاكية للأسرة\ في سنة واحدة.
واعتماداً على توازن العرض والطلب قد تكون هناك معدلات مختلفة للتضخم في كل واحدة من هذه المكونات. توجد هناك على الأقل ثلاثة مجالات غير مؤكدة بالنسبة لدقة مؤشر الأسعار الرسمي في الإمارات.
أولاً، كانت آخر الدراسات الأسرية التي أجريت في أبوظبي عام 1996/ 97، وفي دبي عام 1997/98. ويبدو من المرجح أن تكون تركيبة إنفاق الأسرة قد تغيّرت منذ ذلك الوقت، خاصة وأن جزءاً أكبر من الإنفاق تستهلكه حالياً تكاليف السكن.
ثانياً، تعاملت الدراسات الأسرية في الإمارات دائماً مع السكن المملوك لشاغله أو السكن الذي توفره جهة العمل كإنفاق. وبالتالي فإن الدراسات الأسرية لا تقيس الإنفاق التقليدي بطريقة دقيقة. وقد اتجه أصحاب العمل في الإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة إلى منح بدلات سكن بدلاً من توفير سكن، وذلك ما نتج عنه تعرّض الأسر بطريقة مباشرة أكثر للتضخم في تكاليف السكن.
ومع ذلك يبدو أن استمرار تدفق المزيد من الوافدين إلى الدولة سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على سوق العقارات ففي الشهور الأربعة الأولى فقط من عام 2006 قدِم إلى الدولة 000 ,134 وافد جديد عبر مطار دبي الدولي. وعلى الرغم من أن بعض مشاريع التمليك الكبرى تقترب من الاكتمال،
إلا أنه يبدو أن معظم الوافدين الجدد من أصحاب الدخول البسيطة وسينافسون المقيمين في الدولة حالياً على المتوفر من السكن في الوقت الحالي، ولذلك يبدو أن ارتفاع التضخم مرة أخرى يبدو وشيكاً.تحدث الاختلافات في معدلات التضخم بين الإمارات أساساً في تكاليف السكن، وتعكس التوازن المحلي بين العرض والطلب.
فمثلاً في 2004 كانت معدلات التضخم في متوسط تكاليف السكن ما بين 7% إلى 12% في إمارة أبوظبي، ولكنها كانت ما بين 17% و28% في إمارة دبي «انظر الجدول2».
التوقعات
يعتبر السكن هو أكبر مصر للقلق في المستقبل القريب، حيث تشير البيانات الجزائية لعام 2005 إلى أنه عام آخر من التضخم الحاد في تكاليف السكن، فخلال الفترة ما بين عام 2004 والربع الثالث من عام 2005 ارتفع متوسط إيجارات الشقق في دبي ما بين 58% و87% «انظر الجدول «3».
وقد أشار صندوق النقد الدولي في تقريره عن الإمارات في يوليو 2006 إلى المرسوم الأميري الذي صدر في دبي في عام 2006 بحصر زيادات الإيجار في حدود 15% في السنة، بينما يعتقد التقرير بأن الزيادة في أسعار الوقود التي حدثت في عام 2005 هي لمرة واحدة فقط. وفي سياق هذا التقرير عبر صندوق النقد الدولي عن توقعه بحدوث استقرار في معدل التضخم، وتوقع حدود انخفاض طفيف إلى 7 ,7% في عام 2006.
دبي ـ «البيان»