قامت الهيئة العامة للاستثمار بالتنسيق مع تحالف بقيادة مجموعة صافولا ومشاركة كل من شركة إدارة وإنماء المشاريع العقارية وشركة طيبة للاستثمار والتنمية العقارية والشركة الرباعية الدولية للتطوير العقاري، بتأسيس كيان استثماري بالاشتراك مع مؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز لوالديه للإسكان التنموي، بهدف إنشاء مدينة اقتصادية قائمة على الصناعات المعرفية شرقي المدينة المنورة، لتكون رافداً لدعم أعمال المؤسسة الخيرية، ومعلماً حضارياً لخدمة سكان وزوار المدينة المنورة، وصرحاً للتنمية الاقتصادية المبنية على الصناعات المعرفية.

ويحمل هذا المشروع الرائد مسمى «مدينة المعرفة الاقتصادية: مؤسسة الملك عبدالله لوالديه»، والتي تصل المساحات المبنية فيها إلى 9 ملايين متر مربع، بينما سيصل حجم الاستثمار فيها إلى 25 مليار ريال ويتوقع أن توفر عشرين ألف فرصة عمل جديدة. وتتكون مدينة المعرفة الاقتصادية من عدة عناصر رئيسة تشمل مجمع طيبة للتقنية والاقتصاد المعرفي، ومعهدٌ للدراسات التقنية المتطورة، ومُتحفٌ تفاعليٌ للسيرة النبوية، ومركزٌ دراسات الحضارة الإسلامية.

كما تشمل هذه المدينة مجمعٌ للدراسات الطبية والعلوم الحيوية، والخدمات الصحية المتكاملة والتي تضم العيادات والمختبرات المساندة ومراكزُ تجارية ومركزٌ متكاملٌ للأعمال إلى جانب المناطق السكنية المشتملة على المجمعات والفلل والشقق الفندقية بمختلف المستويات والتي صممت لتستوعب ما يقارب 200 ألف نسمة. كما تم تزويد المشروع بكامل الخدمات التعليمية هذا إلى جانب المجمعات التجارية التي صممت وفق النمط العمراني التقليدي للمدينة، ومسجد الملك عبدالعزيز الذي يتسع لحوالي 10 آلاف مصل.

وسيتم ربط المشروع بطريق دائري داخلي يحيط بالمنطقة التجارية المركزية، يعلوها مسار للعربات الكهربائية التي توصل المشروع بالحرم النبوي الشريف لتتيح الوصول إلى الحرم الشريف خلال دقائق معدودة. ويتصل مسارُ العربات الكهربائية أيضاً بالمحطة المستقبلية لركاب السكة الحديدية لتربط المشروع بمطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، كما تربطه أيضاً بكل من مكة المكرمة وينبع ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية ومدينة جدة.

ويقول الدكتور سامي باروم رئيس مجلس إدارة شركة الرباعية الدولية للتطوير العقاري والتي تتولى تطوير المدينة إن المشروع سيوفر العديد من الفرص الاستثمارية لصغار المستثمرين في مجال الاقتصاد المعرفي ومنها على سبيل المثال: مشاريع تطوير الخدمات الحضرية والبلدية، مجالات تطوير البرامج الفنية والإدارية المتخصصة بالمشروع، إنشاء مراكز التدريب المعرفي في مجالات الاستخدامات الحديثة للعلوم والتقنية،

إنشاء وإدارة المكاتب الذكية التي توفر لمستخدميها أحدث الإمكانات والتجهيزات المعرفية والخدمات المعرفية المساندة للشركات العاملة في مدينة المعرفة الاقتصادية، المشاريع المتوسطة في مجال الخدمات المساندة للمدينة الطبية ومراكز بحوث العلوم الحيوية، مشاريع حاضنات الأعمال للشركات الصغيرة ومبادرات الأعمال، إنشاء وتشغيل المدارس العالمية )ةَُّمَْفُّيَُفٌ سكوٌَُُّ( والمناطق الترفيهية والخدمات المساندة الأخرى لخدمة سكان المشروع وزواره، ويشير إلى أن المشروع يقدم فرصاً استثمارية تقليدية في مجالات أخرى منها على سبيل المثال:

استثمارات في المجالات التجارية في الأسواق والمعارض التجارية، خدمات التغذية والمطاعم في مناطق الزوار، خدمات النقل في المشروع إلى الحرم النبوي والمزارات الأخرى، خدمات الشقق المفروشة، خدمات وكالات السياحة للزوار. ويوضح الدكتور باروم أنه تم استكمال التخطيط العام الأولي لمشروع تطوير مدينة المعرفة الاقتصادية وسيتم استكمال المخطط النهائي للتطوير خلال الأشهر المقبلة كما تم عمل مسح جغرافي لكامل موقع أرض المشروع مع وضع مناسيب الموقع المختلفة. وتم الاتفاق مع عدد من الاستشاريين في مجال حركة المرور والنقل. ويتم الإعداد لأعمال تهيئة الموقع وإعداده بصورة أولية. والإعداد للأعمال الهندسية التفصيلية لأعمال البنية التحتية للمشروع.

وقد تم التعاقد مع شركة سينوفيت وهي إحدى الشركات المتخصصة في الدراسات السوقية الأولية لعمل دراسة تسويقية تفصيلية لاستكمال الدراسات التسويقية الأولية التى تمت سابقا. وتم أيضاً التعاقد مع شركة بورتلاند البريطانية لإعداد دراسة تفصيلية لمتحف الحضارة الإسلامية وإعداد الدراسة الفنية والمالية التفصيلية لذلك، إضافة إلى ذلك ستتم ترسية مشروع دراسة تطوير المخطط العام للمشروع لاستكمال الأعمال.

ويشمل ذلك دراسات تفصيلية لمتطلبات الحركة المرورية للمشروع وترابط ذلك مع المناطق المحيطة، ودراسة الخدمات الأساسية وكذلك إعداد برامج الإجراءات والنظم العامة لتطوير المشروع. وقد تمت دعوة مجموعة متخصصة من الشركات العالمية منها شركة بارسونز وشركة اتش أو كي وجميعها لديها خبرة واسعة في مجال تطوير المدن في المملكة ودول مجلس التعاون.

115 مليار ريال استثمارات

تشير تقارير مصلحة الإحصاءات العامة في السعودية إلى أن حجم استثمارات القطاع الخاص (المحلي والأجنبي ) بلغ 115 مليار ريال ، وقد بلغ متوسط نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي خلال الفترة (2000-2005م) حوالي 5 ,17 . ويتوقع أن يواصل الاستثمار في المملكة نموه، مع مواصلة الاقتصاد السعودي في تحقيقه لمعدلات أداء ممتازة ونموه بمعدلات كبيرة.