شهدت المملكة العربية السعودية نمواً قياسياً في النشاط الاستثماري والتجاري خلال السنوات الأخيرة، ووصل معدل إصدار السجلات التجارية بواقع سجل تجاري كل ربع ساعة. ونمت تدفقات الاستثمار الأجنبي المنفذة على أرض الواقع بنسب قياسية خلال السنوات الأخيرة، وصلت إلى 138% خلال عام 2005م.

ويدلل على تنامي النشاط الاقتصادي في السعودية بالقفزة التي تمت في السنوات الأخيرة في إنشاء الشركات والمؤسسات في المملكة حيث كان المتوسط خلال الفترة من عام 1996 حتى عام 2000 نحو 15 ألف شركة ومؤسسة جديدة كل عام بينما بلغ المتوسط خلال الفترة من عام 2001 حتى عام 2005 نحو 34 ألف شركة ومؤسسة كل عام،

كما وبلغت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المنفذة خلال عام 2005م حوالي 3, 17 مليار ريال بنسبة نمو قدرها 138% مقارنة بعام 2004م حين بلغت الاستثمارات 3, 7، وتمثل هذه الأرقام حصة المستثمر الأجنبي فقط وليس إجمالي رؤوس أموال المشاريع، وفي بداية عام 2006م بلغ عدد المصانع المنتجة في المملكة 3808 مصنعا يعمل توظف 371 ألف عامل وإجمالي تمويلها 277 مليار ريال.

وقامت الهيئة العامة للاستثمار في السعودية خلال شهر يونيو 2006 م بإطلاق مدينتين اقتصاديتين متخصصتين في كل من حائل والمدينة المنورة ( وسبقها إطلاق مدينة الملك عبدالله الاقتصادية. ونصت إستراتيجية الهيئة على تحقيق نمو اقتصادي سريع ومستمر داخل المملكة من خلال استثمار عناصر القوة التي تتميز بها، باعتبارها المصدر المهم للطاقة في العالم.

ووفقاً لهذه الرؤية تسعى الهيئة إلى جذب استثمارات ضخمة تؤدي إلى المساهمة في تحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة وتحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي يفوق معدل النمو السكاني، ما يؤدي ذلك إلى تحسين دخل الفرد وإيجاد فرص عمل مع السعي إلى توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأقل نموا والأقل جذبا للاستثمار.

كما نصت إستراتيجية الهيئة المعلنة العام الماضي على اختيار مواقع محددة في الغرب والشمال والوسط والجنوب والشرق لكي تكون نقاط انطلاق لصناعات تصديرية من المملكة وفقا للمزايا النسبية التي تتمتع بها كل منطقة من مناطق المملكة.

وقد أوضحت الهيئة، أنها أثناء إعداد إستراتيجيتها درست عددا من التجارب المحلية والإقليمية والدولية المتميزة في جذب الاستثمار في الجبيل وينبع ودبي وماليزيا وسنغافورة وأيرلندا، وقد أكدت هذه الدراسات أن إنشاء المدن الاقتصادية المتخصصة يشكل أحد أفضل الوسائل لجذب الاستثمارات المحلية والمشتركة والأجنبية، وتحقيق قيم مضافة عالية للاقتصاد الوطني، لاسيما حينما يتم التوصل إلى صيغة معينة تجعل القطاع الخاص يتحمل جميع تكاليف تأسيس هذه المدن.

وقال خالد الفريان مسؤول الإعلام بالهيئة لمشهد البيان أن المملكة تشهد نشاطاً استثمارياً جعلها أكثر الدول العربية استقطاباً للاستثمارات الأجنبية والبينية، وذلك نظراً لتضافر عدة عوامل أهمها جهود الإصلاح الاقتصادي وارتفاع أسعار النفط، مؤكدا أن انضمام المملكة لمنظمة التجارة الدولية رغم أهميته على المدى المتوسط إلا أنه ليس له تأثير مباشر وملموس على النشاط الاقتصادي حتى الآن.

ويؤكد الفريان أن أبرز ما تم مؤخراً من الناحية الاستثمارية في المملكة هو تنفيذ الرؤية المتمثلة في تشجيع إنشاء عدد من المدن الاقتصادية المتخصصة موزعة على مناطق المملكة، وفقاً للمزايا النسبية التي تتمتع بها كل منطقة، وتوقع أن تحدث نقلة نوعية ضخمة في النشاط الاقتصادي في السعودية ، من خلال توجيه الاستثمارات خارج المدن الرئيسية، وبالتالي الاسهام في تحقيق تنمية إقليمية أكثر توازناً،

ويوضح أن ما يميز تلك المدن عن المشاريع التنموية التي تمت في المملكة عبر تاريخها أنها تقام بتمويل كامل من القطاع الخاص المحلي والأجنبي. ويشير إلى أنها تنطوي على فرص واعدة في العديد من المجالات التجارية والاستثمارية الصغيرة والمتوسطة المساندة، ويتوقع أن يتمحور حولها معظم النشاط الاستثماري خلال السنوات المقبلة.

الرياض ـ «مشهد البيان»: