تشير أرقام وزارة الاستثمار إلى أن التدفقات الاستثمارية إلى مصر قد تجاوزت الـ 4 مليارات دولار خلال الفترة الممتدة من منتصف العام 2005 إلى منتصف العام 2006. ويقابل اهتمام المستثمرين بالسوق المصري باهتمام رسمي مصري نحو استقطاب المستثمرين وتوفير التسهيلات والحوافز اللازمة لهم. وتجسد ذلك على حرص الحكومة على توفير المناخ الاستثماري الملائم الذي جسدته الحكومة بسلسلة من الخطوات الإصلاحية وبحزمة من الحوافز والتسهيلات التي بدأت تؤتي ثمارها.
فمنذ تولي حكومة د. نظيف مهامها تم بذل جهود مكثفة نجحت، وإلى حد بعيد، في خلق صورة إيجابية عن مناخ الاستثمار، عززتها تقارير عدة صدرت عن مؤسسات تقييم دولية. ويقول وزير الاستثمار في مصر د. محمود محيى الدين أن هناك تطورات اقتصادية وإصلاحية مهمة حاصلة في مصر تستوجب تعريف المهتمين بالاستثمار، سواء لجهة التشريعات والقوانين أو لجهة الحوافز والتسهيلات فضلا عن تيسير الإجراءات والمعاملات الإدارية.
وشهد الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة صفقات استثمارية من الوزن الثقيل تمثلت في حصول شركة «إعمار» الإماراتية على صفقة أراضى الهضبة العليا بمنطقة المقطم لإقامة مدينة سكنية وأخرى ترفيهية بتكلفة استثمارية تتجاوز الملياري دولار (11 مليار جنيه مصري). كما حصل بعد ذلك تحالف يضم «إعمار» الإماراتية و «إعمار» مصر على صفقة تنمية وتطوير منطقة سيدي عبد الرحمن على الساحل الشمالي الغربي مقابل 15, 1 مليار جنيه وذلك لإقامة منتجع «مراسي مصر»
أما صفقة العصر، إذا جازت التسمية، فكانت شبكة «المحمول» الثالثة التي حصل عليها تحالف «اتصالات» الإماراتية بقيمة 7, 16 مليار جنيه (نحو 3 مليارات دولار أميركي). والملاحظ أن التدفقات الاستثمارية تركز على ثلاثة قطاعات رئيسية هي العقار والاتصالات والمصارف بالإضافة إلى شراء بعض الشركات المطروحة للبيع في إطار برنامج الخصخصة ومنها على سبيل المثال شركات الأسمدة والإسمنت والبتروكيماويات «فعلى صعيد القطاع المصرفي، دخلت بنوك أوروبية وعربية كبرى عبر عمليات دمج وتملك أو عبر عمليات توسيع لنشاط الفروع القائمة لتتحول هذه الفروع إلى بنوك ضمن اللاعبين الكبار.
تراجع ميزان المدفوعات وعجز تجاري
تراجع الفائض الكلي لميزان المدفوعات المصري خلال العام الماضي إلى 3 ,3 مليارات دولار مقابل 5, 4 مليارات دولار في العام السابق. ونتج الفائض الكلى المحقق في ميزان المدفوعات عن الفائض المحقق في ميزان المعاملات الجارية البالغ 8 ,1 مليار دولار وزيادة صافى التدفق للداخل في ميزان المعاملات الرأسمالية والمالية ليبلغ 5, 3 مليارات دولار خلال السنة المالية 2006/2005. وأرجعت مصادر مصرفية مصرية الفائض المحقق في ميزان المعاملات الجارية إلى فائض ميزان الخدمات وارتفاع صافى التحويلات بدون مقابل من ناحية، واتساع عجز الميزان التجاري من ناحية أخرى.
وبلغ العجز التجاري نحو 0 ,12 مليار دولار مقابل عجز قدره 4 ,10 مليارات دولار خلال السنة المالية 2005- 2004 نتيجة لزيادة الواردات السلعية لتبلغ نحو 4, 30 مليار دولار منها 6 ,53 في المئة واردات من السلع الاستثمارية والوسيطة. وحققت الصادرات السلعية زيادة بلغت نحو 4, 18 مليار دولار محصلة لزيادة الصادرات البترولية بمعدل 9, 92 في المئة نتيجة للطفرة الملموسة في صادرات الغاز الطبيعي والمسال والتراجع الطفيف للصادرات غير البترولية بمعدل 5 ,3 في المئة.
وفيما يتعلق بفائض الميزان الخدمي البالغ 2 ,8 مليارات دولار فإنه جاء انعكاسا لارتفاع المتحصلات الخدمية ويعزى الارتفاع في المتحصلات الخدمية إلى ارتفاع معظم بنودها وأهمها الإيرادات السياحية بمعدل 5 ,12 في المئة لتبلغ 2, 7 مليارات دولار وحصيلة رسوم المرور في قناة السويس بمعدل 6 ,7 في المئة لتبلغ 6, 3 مليارات دولار لزيادة عدد السفن العابرة والحمولة الصافية وزيادة رسوم العبور بنسبة0, 3 في المئة ابتداء من مارس 2006 بالإضافة إلى تصاعد المتحصلات من دخل الاستثمار.
ولا تزال مصر تعاني من ارتفاع أرصدة الدين العام، لكن مسؤولين ماليين يقولون إن تلك الأرصدة تحت السيطرة، وتوقعوا أن تتحسن مؤشرات وأرصدة المديونية العامة بشكل ملحوظ وذلك في ضوء تنفيذ برنامج الإصلاح المالي المعد والمعلن من قبل وزارة المالية والذي يستهدف خفض نسبة عجز الموازنة العامة للناتج المحلي إلى النصف خلال الفترة المقبلة.
وتوضح آخر الإحصاءات المتوافرة ارتفاع صافي المديونية الداخلية لقطاع الحكومة المركزية إلى 374 مليار جنيه وذلك في مارس 2006 مقارنة بمديونية قدرها 3, 333 مليار جنيه في مارس 2005. وبالنسبة للمديونية الخارجية فقد انخفضت بنحو 3 ,4 % إلى ما يعادل 9 ,28 مليار دولار.ويرى خبراء مصريون أن مؤشرات حجم وهيكل المديونية الخارجية تتسم بالأمان والقوة نتيجة محدودية الديون قصيرة الأجل والتي تقدر بنحو 5 ,1 مليار دولار.
وسجل ميزان المعاملات المالية والرأسمالية صافي تدفقات للداخل بقيمة 9, 1 مليار دولار نتيجة الزيادة الكبيرة والملحوظة في صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. وفي جانب ميزان المعاملات الجارية شهدت جملة الصادرات السلعية زيادة كبيرة بنسبة 38 في المئة لتصل إلى 5, 13 مليار دولار وذلك نتيجة ارتفاع أسعار البترول العالمية وزيادة صادرات الغاز الطبيعي. وفي نفس الوقت سجلت جملة الواردات السلعية 5, 21 مليار دولار بنسبة ارتفاع 27 في المئة انعكاسا للزيادة في الطلب المحلي كما ارتفعت متحصلات الصادرات الخدمية بنسبة 6 ,13 في المئة إلى 9, 12 مليار دولار.
القاهرة ـ «مشهد البيان»: