تسببت الصينية تشانغ ليانغون في عدم البدء في تطوير مجمع عقاري باسم «كابيتال جاردنز» في العاصمة بكين بتكلفة ملايين الدولارات، لأنها لا تريد أن تغادر مسكنها الذي تقيم فيه من 17 سنة، على الأرض التي يقام عليها المشروع. وتقول «ليانغون» ليس لدي مكان آخر أذهب إليه، وهي تجلس على بقايا منزلها القديم شبه المتهدم الذي يقف وحيداً في أرض المشروع، التي تم إخلاء كل سكان المنازل القديمة التي كانت عليها وإزالة المنازل أيضاً.

وتعكس قصة «ليانغون» (34 سنة) إعادة ميلاد الصين اقتصادياً التي تختلط فيها الحداثة مع نتائج التغيرات الاجتماعية الثورية. فقد اضطر ملايين الصينيين إلى تغيير إقامتهم وترك مساكنهم القديمة من أجل مشاريع جديدة لإنشاء الطرق أو المنازل الفاخرة وأبراج المكاتب والشركات على الأراضي التي كانت عليها منازلهم.. هذه التغيرات شتت عائلات وجيران وزادت غضب الشعب ضد الحكومة، كما تقول صحيفة «وول ستريت جورنال».

وكانت التغيرات شديدة في بكين العاصمة، حيث تم هدم أجزاء كبيرة من الأحياء القديمة لإقامة بنايات ومرافق جديدة استعداداً لدورة الألعاب الأولمبية 2008. وفي الفترة من 2002 حتى 2005 تم نقل 315 ألف أسرة من محل إقامتهم إلى أماكن أخرى، أي نحو مليون شخص من سكان بكين البالغ عددهم 15 مليوناً، وفق أرقام مركز القانون العقاري في كلية حقوق جامعة بكين.

لكن تجربة «ليانغون» تعكس أيضاً كيف تتخذ الحكومة إجراءات مخففة أو تتعامل بالحسنى مع المتأثرين بنقل مسكنهم أو إخلائهم من منازلهم القديمة، فقد حاولت الحكومة دعم الموقف القانوني للسكان ومطالبة شركات التطوير العقاري بتسوية النزاعات مع السكان قبل البدء في المشاريع الجديدة لضمان أن يتقبل السكان في النهاية حكم الحزب الشيوعي الصيني.

وقال «وانغ كايلانغ» المحامي المتخصص في قضايا إخلاء السكان في بكين إن الحكومة تركز على تحقيق العدالة والاستقرار الاجتماعي، بدلاً من سرعة تنفيذ المشاريع. غير أن سكان مثل ليانغون تخسر قضيتها في النهاية ولا تستطيع مقاومة أمر الإخلاء. فقد عرضت عليها شركة «ساوث سانليتون» التي تطور المشروع حياة مريحة في مسكن جديد بديل من الصعب توفيره في الصين لمثلها، و

عندما قررت شركة ساوث سانليتون تطوير المنطقة في عام 2004 التي يقع فيها مسكن ليانغون في مشروع عقاري للسكن الفاخر يتكلف ملايين الدولارات وافقت الشركة «لحماة ليانغون» بما أن الشقة لا تزال مسجلة باسمها تعويضاً بلغ 37 ألف دولار، أي ما يعادل قيمة شقة متواضعة في مكان آخر، مقابل إخلاء الشقة التي تسكن بها ليانغون، على ألا تحصل على التعويض إلا بعد إخلاء الشقة.

حاولت الحماة إقناع زوجة الابن الراحل بإخلاء الشقة والاشتراك معاً في التعويض، لكن ليانغون قالت إن حماتها لم تذكر لها أي تفاصيل عن التعويض، ولذلك قررت عدم مغادرة الشقة التي تعتقد أنه من حقها البقاء فيها بعد سكن دام 17 سنة، حتى يعطونها منزلاً جديداً أو ما يشتري شقة أخرى.

وأخلى غالبية جيران ليانغون شققهم في البناية الصغيرة القديمة، وبدأت فرق الهدم تعمل في الحي في نهاية 2004. وفي إحدى ليالي يناير 2005 وجدت «ليانغون» أن الكهرباء انقطعت عنها، فاتصلت بالشرطة لحمايتها من شركة التطوير العقاري، لكن الشرطة عندما وصلت أخبرت ليانغون أنه عليها مغادرة الشقة في أقرب وقت.

وقالت شركة التطوير العقاري إنها فوضت شركة قانونية للتعويضات وليس عليها الاتصال المباشر مع ليانغون التي لجأت للقضاء وحكم بأن الشركة لا يجب أن تعوض الحماة وليانغون أيضاً، لأن الشقة مملوكة للحماة فقط. وأمرت المحكمة ليانغون التي سكنت 17 عاماً في الشقة بأن تتركها خلال سبعة أيام.

لكن ليانغون لم تنفذ حكم الإخلاء، ولا تزال تسكن ما تبقى من البناية التي هدمت الشركة العقارية كل طوابقها عدا الطابق الأرضي الذي ترفض ليانغون مغادرته.

ترجمة: أشرف رفيق