شعر الكثيرون بالقلق بشأن الاقتصاد الأميركي عقب هجوم سبتمبر 2001، خاصة بسبب الأعباء الجديدة على الشركات من الناحية الأمنية، لكن ما حدث أن العمالة في المجال الأمني في الشركات الخاصة والحكومة انخفضت وارتفعت كمية البضائع التي تم تناولها عبر موانئ البلاد دخولاً وخروجاً وسجل الاقتصاد الأميركي نمواً وزادت كفاءته واستمر بناء المكاتب في نيويورك وواشنطن.

ورغم المخاوف ان يسبب الهجوم ضغطاً على الاعمال في أميركا والاقتصاد بصفة عامة يقول بارت هوبجين الاقتصادي في بنك الاحتياطي الفيدرالي انه لم يحدث أي شيء من ذلك. وقال مايكل هانلون خبير الأمن في مؤسسة بروكنجز ان القطاع الخاص ركب بضعة كاميرات مراقبة وعددا من الحراس في المواقع الحساسة فقط، وهناك عدة عوامل وراء اجتياز الاقتصاد الأميركي لهذا الهجوم،

منها ان سنوات الانفاق الكبير على التكنولوجيا بدأت تأتي ثمارها في 2001 بالنسبة للعديد من الشركات مما جعلها أكثر كفاءة حتى لو اضطرت إلى تحويل بعض الموارد للأمن. وساعد الحفز الحكومي الاقتصاد على الخروج من فترة الكساد واستعادة النمو الصحي، وساهم في ذلك خفض أسعار الفائدة والتخفيضات الضريبية والانفاق العاجل والإجراءات الفيدرالية لوقف تمويل الإرهاب،

مما يعني منع خسائر محتملة لشركات التأمين في حال وقوع هجوم إرهابي كبير. وفي نفس الوقت انخفض معدل الجريمة مما قلل الحاجة الأمنية في بعض الأماكن ومع ذلك كان لهجوم 2001 تأثير قصير المدى على الاقتصاد في قطاعات معينة مثل الخطوط الجوية والسيارات.

في حالة السيارات مثلاً اندفعت الشركات الثلاث الأكبر للسيارات إلى الانتهاء من تصريف المخزون للاستمرار في جني الارباح دون تمويل جديد. وكان هناك ثمن آخر مثل ارتفاع أسعار البترول بسبب انقطاع الإمدادات من بعض المناطق الساخنة ثم تكلفة فقدان الأرواح والإصابات في المعارك الخارجية في إطار المعركة ضد الإرهاب، وفقدان الوظائف بالنسبة للاحتياطي المستدعي لمواجهة المعارك الخارجية.

وقدر جوزيف ستيجليتز الخبير الاقتصادي في حكومة كلينتون الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد الخسائر الناتجة عن حرب العراق بنحو تريليوني دولار. وقدر هوبجين من الاحتياطي الفيدرالي الإنفاق على الأمن من الحكومة والقطاع الخاص بنحو 90 مليار دولار. ويزيد هذا الرقم على الإنفاق السنوي العادي على الأمن الداخلي قبل الهجوم بمقدار 30 مليار دولار.

وهذا الارتفاع كبير، لكن في ظل أن ناتج الاقتصاد الأميركي 13 تريليون دولار، يعتبر هذا المبلغ ليس كبيراً. وغير أن الإنفاق على الأمن انخفض بنسبة كبيرة في ظل مرور خمس سنوات دون وقوع هجوم آخر. لكن الإنفاق الحكومي على الحرب في العراق وأفغانستان بلغ 120 مليار دولار، وهو غير مشمول في حسابات هوبجنز.

هجوم 2001 زاد أعباء الشركات

يقول جريج بوب مدير حسابات شركة اكليبس لمعدات التسخين الصناعي ان هجوم 2001 لم يؤثر على شركته كثيراً، وهي تقع على مسافة 90 ميلاً شمال غربي شيكاغو، فلم تضطر شركته إلى رفع الإنفاق الأمني على مرافق الشركة خارج البلاد،

لكن الشركة على العكس استطاعت أن تقلل المخزون من 100 يوم إلى 80 يوماً منذ عام 2001. وبلغ متوسط المخزون لدى الشركات الأميركية ما يعادل 43 يوماً من المبيعات منذ منتصف 2001. فإذا قررت الشركات رفع المخزون خوفاً من انقطاع الإمدادات زادت كمية المخزون نسبة إلى المبيعات.

لكن متوسط فترة المخزون بلغت 38 يوماً بحلول منتصف العام الجاري، حيث تستخدم الشركات تقنيات جديدة وممارسات جديدة تجارية لتقليل المخزون لأقصى حد مقابل كل دولار من المبيعات. وقال 4 ,42% من المديرين الماليين للشركات الذين تم استطلاع آرائهم إنهم زادوا الإجراءات الأمنية ضد انقطاع الإمدادات منذ عام 2001.

وجاء في استطلاع آخر أجرته جامعة ديوك في شارع المال الأميركي ان 4 ,21% قالوا إنهم يدفعون مبالغ أكبر للتأمين ضد الإرهاب وتوقف الأعمال. لكن المديرين أيضاً قالوا إن المخاوف الأمنية تراجعت لآخر القائمة هذه الأيام، وليس هناك أدلة على ارتفاع إنفاق القطاع الخاص على الأمن.

وتنخفض الأقساط التي تحصلها شركات التأمين حالياً ضد الإرهاب، رغم أن روبرت هارتورج الخبير الاقتصادي في معهد بيانات التأمين يقول إن شركات التأمين تحصل بضعة مليارات من أقساط التأمين ضد الإرهاب منذ 2001. لكن أقساط التأمين لهذا الغرض انخفضت 25% حالياً مقابل عام 2004.

(وكالات)