قال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «اونكتاد» ان البنك الدولي وصندوق النقد الدولي غير مناسبين لقيادة تدفقات المساعدات لإفريقيا التي ستكون أكثر فاعلية اذا وزعت بما يتناسب مع احتياجات كل دولة وليس حسب المصالح المتعارضة للمانحين. واقترح الأونكتاد في تقرير صدر الخميس الماضي ان يتم توصيل المساعدات لإفريقيا عبر صندوق تديره الأمم المتحدة يقدم الأموال بشكل دوري للحكومات الإفريقية التي تتوخى الحرص في الإنفاق.
وأضاف التقرير «مثل هذا الترتيب سيحل محل النظام الراهن الذي تسوده الفوضى حيث تطرح أعداد كبيرة جدا من الهيئات بعضها دولي وبعضها ثنائي اعداداً كبيرة من المشروعات التي تتنافس احيانا مع بعضها البعض وغالبا ما لا تكون مناسبة لأهداف التنمية لدى الدول المتلقية لها وتكون مكلفة في إدارتها».
وتابع التقرير مشيرا إلى تركز الأموال على دول يفضلها المانحون لأن لهم مصالح استراتيجية فيها «هناك اشارات واضحة للغاية كذلك على ان الاعتبارات الأمنية وسياسات الطاقة هي التي تشكل سياسات المساعدات والتنمية».
وتلقت افريقيا أكثر من 500 مليار دولار من المساعدات الأجنبية منذ عام 1980 ومازالت افقر منطقة في العالم على الرغم من امتلاكها موارد طبيعية ضخمة من النفط والذهب والألماس. وقال الانكتاد ان تغيير اسلوب توزيع المساعدات مهم لضمان أن تحدث اثرا ملموسا على التنمية.
ويواجه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي انتقادات عنيفة تتعلق بالآليات والسياسات التي يديران بها الأموال والمشروعات في افريقيا والشرق الأوسط. وعادة ما ينظر إلى البنك الدولي في الشرق الأوسط كأداة في يد الغرب،
لكن المدير الإقليمي الجديد للبنك تقول ان هذه ليست الرسالة التي تتلقاها، لكن دانييلا جريساني النائب الجديد لرئيس البنك لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا ترد على ذلك بالقول «الرسالة الثابتة هي أنهم يريدون من البنك أن يظل مشاركا، والحقيقة أنهم جميعا قالوا انهم يريدون المزيد من البنك وهو مؤشر جيد».
ومن ادارة المساعدات الغربية في الضفة الغربية وغزة إلى الإشراف على اعادة البناء في العراق ولبنان وبرامج محاربة الفقر في مناطق أخرى يواجه البنك الدولي عادة انتقادات من الحكومات والشعوب في الشرق الأوسط.
لكن جريساني التي عينت منذ عشرة أيام تزامنا مع اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في سنغافورة تعتقد أن المنظمة يمكنها لعب دور مفيد في المنطقة. وقالت في مقابلة «معظم تلك الدول أداؤها جيد على الصعيد المالي وتقدر مساعدتنا الفنية ومشورتنا المتعلقة بالسياسات أكثر مما تقدر قروضنا».
ولا ينظر إلى البنك الدولي دائما كوسيط محايد في كل أنحاء المنطقة، حيث يراه البعض أداة لفرض المثل الغربية لاسيما الآن تحت رئاسة بول ولفويتز المسؤول الثاني السابق في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» وأحد مهندسي حرب العراق.
وكان سلفها في المنصب كريستيان بورتمان الذي أمضى 30 عاما في البنك ترك منصبه بشكل مفاجيء هذا الشهر إثر خلافات مع ولفويتز ومستشاريه بشأن العراق ومسائل أخرى. لكن جريساني الإيطالية ليست حديثة عهد بالبنك وتحدياته.
وغطت خبرتها العملية في البنك على مدار 18 عاما دولا نامية مثل فيتنام والبوسنة إلى اقتصادات ناشئة مثل بولندا. وقالت جريساني «عملنا هو التعامل مع حاجات الناس واذا كان بوسعنا التواصل بهذه الكفاءة فلست أرى أننا بحاجة إلى انفاق الكثير من الوقت في القلق بشأن الشخصيات».
وفي الشرق الأوسط ستشرف جريساني على دول فقيرة مثل جيبوتي واليمن وأخرى نامية مثل الأردن ومصر وايران وليبيا والدول العربية الغنية بالنفط كالسعودية والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة. وفي العراق قالت جريساني ان البنك الدولي سيستعين بموظفين دوليين لتوسيع مكتبه الصغير في بغداد حيث يطالب المانحون بدور أكبر للبنك في تنسيق المشروعات التي تمولها حكومات أجنبية.
(رويترز)