في الساحة المؤدية إلى مركز «وافي» في دبي، ترتفع لافتات تشير إلى قرب افتتاح فندق «رافيلز». العلامة التجارية الفخمة، سوف تضاف إلى مثيلاتها مثل «ريتز كارلتون» و«دبليو»، لتمتلئ حافظة «اللاكجيري» الفندقية، التي يتزايد المقبلون على اختبار منتجاتها بمعدلات سنوية تتجاوز 40%.

في المقلب الآخر من الكوكب، وتحديداً في العاصمة الصينية بكين، تعيش علامة «رافيلز» تجربتها الحديثة أيضاً في بلد المليار وثلاثمئة مليون نسمة. «البيان» التقت مسؤولين من الشركة في العاصمة الصينية، وتحدثوا عن الخطط لاستهداف السوق الخليجي، وتحديداً الإماراتي، مع اقتراب توقيع اتفاقية سياحية مشتركة بين البلدين، الأمر الذي يفتح قناة بين «رافيلز- بكين» و«رافيلز - دبي» تضمن لعملاء الفندق الأوفياء المحافظة على تجربة موحدة.

لا ينسى العاملون في «رافيلز ـ بكين» هوية الزبون. ان كنت عربياً، فسجادة الصلاة ستكون جاهزة في الخزانة، كما أنهم سيسألونك عن نوعية الطعام الذي تفضل أكله، كلما ولجت إلى المطعم الفسيح في الطابق الأول. خلف الطلاء الذي يغطي الجدران، هناك بصمات لأشخاص مروا من المكان قبل مئة عام.

الفندق، إذاً، تاريخي، وهو يعتمد على تلك الفكرة كثيراً في تسويق الإقامة فيه، في أوساط رجال الأعمال الصينيين والغربيين. «عبق التاريخ ليس شعاراً ملزماً لفنادق رافيلز، بالرغم من أنها سلسلة فندقية تعود بداياتها إلى العام 1900، فإننا لا نغافل المفاهيم العصرية وجودة الخدمة. ففندقنا في دبي لا يحمل بالضرورة إرثاً تاريخياً، لكن هذا لا يعني أنه سيكون مختلفاً عن فنادقنا في أي مكان آخر من العالم»، يقول بيتر ويني، مدير عام الفندق.

أولمبياد بكين ومهرجانات دبي

وتستعد العاصمة الصينية في العام 2008، لاستقبال مئات الألوف من الرياضيين والجمهور، الذين سيحتاجون، من دون شك، إلى أماكن مريحة للإقامة. وتقول الأرقام أن 120 ألف غرفة فندقية ستكون جاهزة لاستقبال الزبائن بحلول ذلك العام، بينما لا تتنافس حتى الآن أكثر من 11 ألف غرفة في 10 فنادق في العاصمة على استقطاب العملاء: «عام الاولمبياد سيكون حاسماً بالنسبة إلى الصناعة الفندقية في بكين.

وهذا يحدث عادة في دبي، حيث عجلة المؤتمرات التي لا تهدأ، كما مهرجانات الصيف والتسوق، والمهرجانات الفنية تجعل التجربة الفندقية منتعشة على الدوام».ويتوقع ويني نسبة إشغال في فندقه تصل إلى 70% بحلول السنوات القليلة المقبلة، بالرغم أنه لم يمض على افتتاح الفندق سوى شهور قليلة.

كما يراهن كثيراً على اتفاقية السياحة المشتركة التي سوف توقع خلال الأيام القليلة المقبلة بين دولتي الصين والإمارات، ويقول: «نحن جاهزون لاستقبال السائح الإماراتي، أو المقيم في الإمارات». ويسعى المسؤولون في فندق بكين إلى الإفادة من قرب افتتاح الفندق في دبي في نهاية العام 2007،

عن طريق خلق ولاء مبكر للعلامة، لدى جمهور السواح الآتين من الإمارات إلى بكين:«نريدهم أن يختبروا عيش تجربة رافيلز لدينا هنا، ليذهبوا إلى دبي متأهبين ومتلهفين لاختبارها في الفندق الجديد في مدينتهم»، بحسب ما تقول روزا لي، مديرة التسويق والمبيعات في الفندق.

ولا تزال جملة من التحديات تواجه امكانية استقطاب السائح العربي، وتحديداً الخليجي إلى «رافيلز- بكين»، منها غياب بعض الخدمات الضرورية التي يحتاج توافرها إلى ترتيب حكومي، مثل إمكانية تبديل العملة الإماراتية إلى عملة صينية داخل الفندق. كما أن غياب طابع الترفيه الليلي عن الفندق، قد يزعج فئة من العملاء، وتحديداً الشباب، فلا وجود لنواد ليلية في «رافيلز- بكين».

وفي هذا السياق، يقول ويني: «نهتم بشكل خاص برجال الأعمال، الذين يأتون إلى بكين لإتمام الصفقات التجارية، ويحتاجون إلى الإقامة في فندق عالمي، يقدم بعض الخصوصية الصينية، وقد يفكرون بالتردد على النادي الصحي والاستمتاع بالطعام الصيني التقليدي،

لكنني لا أعتقد أنهم مهتمون بالترفيه الليلي». ماذا عن رجال الأعمال الصينيين إذاً؟ «الصينيون يفضلون الكاريوكي في الأساس، أي تجربة الغناء في صالات مثبتة على جدرانها شاشات تمرر كلمات الأغاني، وليس الديسكو، غير أننا لا نقدم تلك التجربة أيضاً».

أمر آخر يهتم به الصينيون، وهو قيمة «الأحجام». يقول المدير العام أن «رافيلز- بكين» حاول أن يغيّر في الصناعة الفندقية في الصين، منذ افتتاحه قبل شهور، إذاً أنه التجربة الوحيدة في العاصمة التي لا تهتم بحجم الفندق على حساب نوعية الخدمة: «الفندق ليس فقط شيك اين وشيك آوت (دخول وخروج)،

وهذا ما كان يعتقده الصينيون، انها تجربة متكاملة تتعدى السرير وطعام الإفطار». يعتقد ويني أن التجربة الفندقية في دبي وصلت إلى مراحل متقدمة جداً، تضاهي المستويات العالمية، وتتقدم، في غالب الأحيان، على الكثير من التجارب الصينية. لذلك يعد العدة، بشكل جدي ودقيق، لاستقبال السائح القادم من الإمارات، فهو «زبون خبير ولا يمكن الاستسهال بحجم ما اختبره ويعرفه عن التجربة الفندقية المحترفة».

دبي- خاص «البيان»