لعل أكثر ما يعيق إدارة محافظ المشاريع بنجاح وفاعلية، هو الآلية المتبعة في تنظيم الشركات، والتي تتمثل عادة في تشكيل أقسام ودوائر يختص كل منها في مجال محدد، كالتسويق، والمبيعات، وتقنية المعلومات، والشؤون القانونية، وغيرها. ويؤدي هذا التقسيم في أغلب الأحيان، إلى تحويل كل دائرة إلى وحدة مستقلة بشكل أو بآخر ، حيث يعتقد العاملون فيها أن سر نجاحهم واستمرارهم في العمل، وربما تطورهم، يكمن في عزل أنفسهم عن الدوائر الأخرى في الشركة، والتركيز فقط على النشاطات والمشاريع التي تصب في مصلحة دائرتهم، دون اعتبار للمصلحة الكلية لهذه الشركة أو الهيئة.

وذلك بلا شك، يتناقض مع مقتضيات الإدارة الناجحة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للهيئة المعنية والتي تربط حكماً بتحقيق أهداف محفظة مشاريعها. وعليه، فإن مثل هذا النجاح يتطلب مشاركة وتعاون عدة دوائر تابعة لهذه الهيئة. ولو افترضنا جدلاً أن الهدف الاستراتيجي لشركة ما هو احتلال مركز الصدارة في مبيعات منتج ما بين منافسيها، فسنجد أن تحقيق ذلك يتطلب إطلاق عدد من المبادرات والمشاريع منها على سبيل المثال، مشاريع لزيادة وتطوير نقاط البيع، أو القيام بحملات لتعزيز مستوى رضى العملاء، أو إقامة برامج لتدريب للعاملين وتطوير كفاءتهم، ووضع خطط إعلانية وتسويقية، ترمي إلى التعريف بمزايا المنتج المستهدف، وغير ذلك.

بعض تلك المشاريع قد يكون مرتبطاً بمشاريع أخرى بشكل أو بآخر، سواء من خلال التشارك في الموارد البشرية أو الحاجة إلى التمويل على سبيل المثال. وعلاوة على ذلك قد يؤثر بعض تلك المشاريع على الهدف الاستراتيجي المنشود للمحفظة، رغم عدم وجود أي علاقة لها مع المشاريع الأخرى. وبكلام آخر، إن المحفظة التي وضعت لنفسها هدفاً استراتيجياً ستضم مجموعة من المشاريع يلعب كل منها دوراً مباشراً في تحقيق ذلك الهدف.

وبالطبع، إن الوضع يزداد صعوبة وتعقيداً في حال كانت المحفظة تضم مشاريع تابعة لهيئات مستقلة لا يربط بينها شيء، ومع ذلك فإن نجاح هذه المحفظة يتطلب تعاون جميع الأطراف المشاركة فيها. وللتغلب على تلك المعضلة من أجل تحقيق أهداف هذا النوع من المحافظ، شرع العديد من الهيئات في تأسيس ما يعرف بـ «المكتب الاستراتيجي لإدارة المشاريع».

ويسعى هذا المكتب إلى توفير البيئة المناسبة التي تتيح تحقيق أهداف المحفظة، من خلال إزالة الحاجز الذي يمنع تلك الدوائر أو الهيئات من العمل سوياً بما يضمن إنجاز مشاريع المحفظة بنجاح. وأهم ما يميز «المكتب الاستراتيجي لإدارة المشاريع» هو ارتباطه المباشر بالإدارة العليا للهيئة، بما في ذلك المسؤولون التنفيذيون وصناع القرار، الأمر الذي يمنح المكتب السلطة التي تتيح له التعامل مع رؤساء الدوائر مباشرة في إطار الجهود الرامية إلى إنجاح مشاريع المحفظة.

ولكي يستطيع المكتب الاستراتيجي تحقيق الأهداف المنشودة، يجب عليه أولاً أن يحدد الآلية العامة لإدارة محفظة المشاريع، مع توضيح علاقتها بالآلية المتبعة في إدارة كل مشروع على حدة. وبناء على ذلك، بدأ العديد من الدوائر في هيئات مختلفة بإنشاء ما يعرف بـ «مكتب إدارة المشاريع» الذي يتولى مسؤولية تحديد آلية إطلاق وتخطيط وتنفيذ ومتابعة وإغلاق كل مشروع خاص بالدائرة التي يتبع لها.

أما بالنسبة لإدارة محافظ المشاريع فهناك آليتا عمل، تعمل الأولى على تصنيف وتقييم المبادرات أو المشاريع المطروحة ومن ثم اختيار المناسب منها للمحفظة. وأما الآلية الثانية فتتعلق بكيفية متابعة وتحليل البيانات المهمة حول سير عمل مشاريع المحفظة، حيث يتطلب الأمر في بعض الأحيان، تسريع مشروع ما أو تقليل حجم الاستثمار في آخر، أو ربما إنجاز مشروع بمواصفات ومزايا خاصة، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي إس»