بدأ الأوروبيون في رفع وارداتهم من الأحذية إلى أوناش البناء بعد سنوات من كساد الاستيراد في الوقت الذي توقع الاقتصاديون تراجع الإنفاق والاستيراد الأميركي، فيما يعزز الاتجاه الأوروبي الاقتصاد الصيني الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات.
والانتعاش الاقتصادي الأوروبي نبأ سار لدول كثيرة في أنحاء العالم على رأسها الصين اعتادت ان تعتمد في صادراتها على السوق الأميركية غير ان خبراء الاقتصاد يتوقعون تراجع النمو الاقتصادي الأوروبي مرة أخرى العام المقبل وقد لا يفيد هذا الانتعاش المحلي الاقتصاد الأميركي، كما توقع الاقتصاديون، وذلك لأن غالبية الواردات إلى أوروبا تأتي من الصين.
والمتوقع ان ينمو اقتصاد منطقة اليورو التي تضم 12 دولة بنسبة 7 ,2% خلال العام الجاري وفق تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وبدأ المستهلك الأوروبي ينفق مرة أخرى فعزز الواردات لتصل إلى 871 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري بارتفاع 3 ,18% مقارنة بالعام الماضي. وفي الوقت نفسه زادت الواردات الأميركية بنسبة 6 ,13% فقط خلال الفترة نفسها.
ويشكل ارتفاع أسعار البترول نسبة من ارتفاع الواردات الأوروبية لكن ثلاثة أرباع هذا الارتفاع يأتي من الطلب على السلع الأجنبية وقال ماثيو شارات الخبير الاقتصادي في بنك أميركي فرع لندن انهم يتوقعون ان تزداد مساهمة منطقة اليورو في الاقتصاد العالمي على المدى القريب أكثر مما كان الوضع من بضع سنوات.
ويتوقع غالبية الخبراء ان يتراجع نمو منطقة اليورو العام المقبل إلى 1,2% تقريباً لكن هذا لا يزال تحسناً كبيراً في اقتصاد المنطقة التي سجلت نمواً بنسبة 4,1% فقط العام الماضي.
والصين هي اكبر مستفيد من طفرة الاستيراد الأوروبية حيث زادت صادرات الصين إلى أوروبا على صادراتها إلى أميركا لأول مرة في يوليو 2005 وبلغت صادرات الصين إلى منطقة اليورو خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري 69 مليار دولار بارتفاع 26% عن العام الماضي وارتفعت صادرات أميركا إلى منطقة اليورو بنسبة 8% فقط لتصل إلى 68 مليار دولار رغم انخفاض سعر الدولار أمام اليورو في العام الجاري الذي يجعل الصادرات الأميركية ارخص بالنسبة لأوروبا.
وتقول جوليان كالو الخبيرة الاقتصادية في باركليز كابيتال فرع لندن هناك شعور ان هناك شركاء تجارة تفوقوا على أميركا بالنسبة لأوروبا وتقول وول ستريت جورنال ان هذا يثير الشعور بشأن توقعات خبراء الاقتصاد بتوازن التدفقات التجارية العلمية فقد كان المتوقع ان تساعد أوروبا واليابان بزيادة وارداتهما من أميركا على خفض العجز في الميزان التجاري الأميركي لكن هذا العجز بلغ رقماً قياسياً في العام الجاري وصل إلى 717 مليار دولار.
ولكن أميركا تفيد بشكل ما من صادرات الصين إلى أوروبا لأن بعض هذه الصادرات تصنعها شركات أميركية في الصين ويمكنها إعادة الأرباح إلى الأوطان مثل شركة موتورولا فغالبية المكونات التي تدخل في هواتف موتورولا تصنع في آسيا لكن قيمة هذه الأرباح في النمو الاقتصادي الأميركي اقل من قيمة الصادرات المصنعة التي تذهب إليها لأن بعض العاملين والموردين يفيدون أكثر بشكل مباشر.
ويزداد التهديد بزيادة الصادرات إلى أميركا مع تزايد إنتاج السلع المصنعة في الصين فقد تخصصت الأخيرة في منتجات بسيطة في الماضي مثل الملابس وتجميع الأجهزة لكن هذا الوضع تغير الآن.
ويقول فرانك فارجو نائب رئيس الشؤون الاقتصادية الدولية بالرابطة الوطنية لشركات التصنيع الأميركية ان الصين تشهد حملة حقيقية لرفع مستوى إنتاجها وتعتزم الشركات الصينية إنتاج آلات متقدمة تشمل الطائرات ويضيف ان بعض هذه المنتجات سوف تأخذ مكان منتجات أميركية.
وتوضح البيانات التجارية ان السلع المصنعة الأميركية تفقد بالفعل نصيبها في السوق الأوروبية فقد مثلت السلع الأميركية 15% من واردات منطقة اليورو عام 1998 لكن النسبة هبطت إلى 10% في العام الجاري فيما ارتفع نصيب الصين.
الآلات والمعدات تتصدر القائمة
تمثل صادرات الصين من الآلات ومعدات النقل أكبر نسبة من حيث القيمة في الصادرات إلى منطقة اليورو وبلغت مبيعات الصين من الآلات لأوروبا 25,7 مليارات دولار في مايو وهذا يمثل نصف إجمالي مبيعات الآلات للمنطقة.
واحتلت الصين المركز الرابع عالمياً في إنتاج الآلات بعد أميركا واليابان وألمانيا وتفوقت على كل من بريطانيا وايطاليا ويقول رالف ويشرز الاقتصادي في الاتحاد الهندسي الألماني ان إنتاج الآلات الصينية إلى الآن يركز على التوريد للصناعة الصينية لكنه بدأ ينافس في الأسواق العالمية بما فيها أوروبا.
وتوقفت شركة ألمانية لمعدات نقل المواد والتعدين عن الإنتاج من سنوات لأن شركة صينية تفوقت عليها في توريد أوناش سفن الحاويات لميناء هامبورغ وتركز الشركة حالياً على إنتاج آلات التعدين المفضلة لمواقع معينة بدلاً من انتاج المعدات القياسية، وقال رئيس تنفيذي الشركة انهم يجب ان يتقبلوا ان الصين سوف تتقدم في انتاج الآلات المتقدمة.
واذا أدت المنافسة الصينية إلى رفع مستوى الصناعة الأوروبية إلى درجات أعلى سوف يفيد ذلك الاقتصاد الأوروبي من حيث النمو ويعزز الواردات لكن هناك شركات تطالب الاتحاد الأوروبي لحل مسألتين تتفق انهما وراء ارتفاع الميزان التجاري الصيني مع أوروبا وهما التدخل في سوق العملة للإبقاء على انخفاض قيمة المنتجات الصينية والدعم الصيني للشركات المصدرة.
وقال ادريان فان ان هوفن مدير العلاقات الدولية في اتحاد رجال الأعمال الأوروبيين إنهم يطالبون بأن تتخذ أوروبا موقفاً أكثر حزماً أمام الصين لمعالجة هذه القضايا.
ترجمة: اشرف رفيق
