تأرجحت أسعار النفط بين الارتفاع والانخفاض أمس، وبعد أن وصلت إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر في إحدى مراحل التداول عادت لتسجل ارتفاعاً طفيفاً. وقال محللون انه إذا تراجع مستوى الدعم عن 60 دولاراً فإن نطاق 55-60 دولاراً سيكون المستوى المستهدف التالي.
وقال متعامل «ما لم يحدث شيء جذري فإننا لن نعود إلى مستوى 78 دولاراً. العوامل الأساسية بدأت تعود للظهور«. وكانت أسعار النفط ارتفعت إلى مستوى قياسي عند 65 ,78 دولاراً لمزيج برنت في أغسطس بفعل عوامل منها المخاوف من تعطل الإمدادات من إيران. وتراجعت أسعار النفط بمقدار 18 دولاراً منذ مستوياته القياسية في منتصف يوليو.
وتزامن الهبوط الحاد في أسعار النفط مع انخفاض كبير في أسعار الغاز الطبيعي في المعاملات الآجلة. وسجل مزيج برنت 89 ,60 دولارا للبرميل لعقود نوفمبر، وزاد سعر الخام الأميركي الخفيف 49 سنتا إلى 23 ,61 دولارا للبرميل. وارتفع سعر السولار دولارا واحدا إلى 50 ,538 دولارا للطن.
وعلق فكتور شوم المحلل في سنغافورة على وضع السوق خلال الساعات الماضية «انه صعود تقني»، موضحا انه «حين تهبط الأسعار بهذه السرعة فإنها تعاود الصعود عادة لأن البعض يعتبر ان الأسعار المنخفضة تمثل فرصة للشراء». وأخذت أسعار النفط في التراجع منذ عدة أسابيع بسبب مخاوف من تراجع النمو الاقتصادي العالمي وبالتالي الطلب على النفط في الوقت الذي يسجل الاحتياطي الأميركي من النفط أعلى مستوياته.
وعزز التوجه نحو الانخفاض إعلان وزارة الطاقة الأميركية عن مستوى المخزون الأسبوعي الأميركي الذي اظهر أن هذا المخزون زاد مرتين عن ما كان متوقعا في مستوى مخزون الديزل ووقود التدفئة المهمين جدا بالنسبة للشتاء المقبل.
والمخزون في مستوى أعلى من مستواه العادي مسجلا زيادة بنسبة 1 ,11 بالمئة. وزادت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة 1,4 ملايين برميل مقارنة مع توقعات بارتفاعها 9 ,1 مليون برميل وفقا لمحللين استطلعت آراؤهم في وقت سابق. وقال المحلل جون كيلدوف ان «ارتفاع المخزون يعني ان السوق مزود للغاية وبالتالي لا يمكن ان يكون هناك خوف بأن توفر النفط».
ويخشى المتعاملون مع اسواق النفط ايضا من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي الذي يمكن ان يؤثر على الطلب على النفط. وتظهر في الولايات المتحدة اكبر مستهلك عالمي للنفط (ربع الطلب) مؤشرات على تباطؤ النمو الاقتصادي.
ويقول محللون ان الامر نفسه قد يصح بالنسبة للصين مع ان تقويم الوضع فيها اصعب. واسهمت الصين والهند بقسط كبير من تزايد الطلب على النفط في السنوات الاخيرة. واوضح المحلل بيل اوغرادي ان «تراجعا طفيفا للنمو الاقتصادي وبالتالي للطلب على النفط يمكن ان يؤدي الى تراجع واضح للاسعار».
لكن يبدو ان المخاوف الكثيرة التي اسهمت في اضطراب السوق منذ بداية العام ليست في وارد التجسد في ارض الواقع. وجاء موسم الاعاصير اهدأ مما كان متوقعا كما ان النزاع بين حزب الله واسرائيل
لم يمتد الى باقي انحاء الشرق الاوسط واخذت الاسواق تعتاد على تقطع الانتاج في نيجيريا وبينما تبدو ايران غير مستعدة لوقف صادراتها.
واعتبر بعض المحللين ان وضع العرض والطلب، في غياب هذا الخطر، يبرر تراجع الاسعار الى حدود الخمسين دولارا للبرميل. واشار جون كيلدوف من جانبه الى سقف جديد في حدود 57 دولارا للبرميل.
غير انه اشار الى ان موجة «ارتفاع الاسعار التي بدأت قبل اربع سنوات لم تنته»، مضيفا انه «لا تزال هناك الكثير من المخاطر تتهدد الاسواق التي يمكن ان تعاود الاسعار فيها الصعود في اي لحظة».
ووصف وزير النفط السعودي علي النعيمي الاسعار بأنها معقولة وذلك للمرة الاولى منذ تراجع السوق عن مستوياتها القياسية المرتفعة. وقال «جميع الدول المستهلكة والدول المنتجة والشركات العالمية مقتنعة أن هذا السعر معقول». وأَضاف «أهم معيار لهذا السعر هو عدم تأثيره السلبي الكبير على اقتصاد العالم».
