الحضارة الصينية واحدة من أشهر وأقدم الحضارات الإنسانية قاطبة.. يمكنك أن تقرأ عنها الكثير في الكتب والمراجع ومواقع الإنترنت، لكنك لن تشعر بها وبعظمتها إلا عندما ترى آثارها بالعين. إذا كنت محظوظاً وزرت الصين، وقتها ستدرك إلى أي مدى كانت هذه الحضارة ساطعة، سوف تدرك أيضاً أن النهضة الصينية الراهنة خصوصاً في المجال الاقتصادي لم تأت من فراغ أو بنت اللحظة، بل هي إحدى ثمرات تألق هذه الحضارة الموغلة في القدم.

جميعنا أو أغلبنا قرأ عن سور الصين العظيم أو رأى صوره، لكن عندما تتسلقه وتنظر عبره إلى الجبال والهضاب، والمروج الخضراء حوله وعلى امتداده سوف تتيقن من قدرة الإرادة الإنسانية على البناء والإبداع وقهر الطبيعة وتسخيرها لمصلحة الإنسان وحمايته.الأمر نفسه بالنسبة للمدينة المحرمة أو معبد السماء أو الحديقة الملكية والقصر الصيفي.. عندما تتجول داخل هذه الأماكن التاريخية في بكين ستشعر أن التاريخ عاد بك مئات السنين وربما آلاف السنين،

سوف تشعر أن إرادة التحدي عند المواطن الصيني ليست شيئاً عابراً، بل هي ربما طبيعة داخل كل صيني.ومثل الأهرامات وأبوالهول وآثار الأقصر في مصر التي تمتد لسبعة آلاف سنة، ومع الفارق في القياس، فإن الحضارة الصينية لا تقل روعة عن الحضارة الفرعونية أو الهندية أو الفارسية أو العربية، هذه الحضارة التليدة تركت آثاراً ستظل شاهدة على تفوقها في مجالات عدة في البناء والتصميم والنقوش والعمارة والتآلف مع الطبيعة.وفي الأسبوع قبل الماضي دشنت طيران الإمارات خطها الجديد والمباشر إلى العاصمة الصينية بكين، في خطوة لن تقود فقط إلى تقوية العلاقات وتدعيمها بين الإمارات والصين أو دبي وبكين اقتصادياً وتجارياً، ولكن أيضاً إلى تدعيم أواصر العلاقات الإنسانية بين الشعوب العربية والشعب الصيني. أهمية هذه الخطوة أيضاً أن هذا الخط الجديد سيتيح وبأسعار اقتصادية لمواطني الإمارات والمقيمين فيها فرصة لا تتكرر لرؤية آثار الحضارة الصينية

خصوصاً في بكين بالعين المجردة، والتجوّل في ما يشبه المعرض المفتوح للآثار والمواقع السياحية التي يندرج معظمها في قائمة التراث الإنساني حسب تصنيف اليونسكو. ويعلق مسؤولو طيران الإمارات أهمية كبرى على الخط الجديد بين دبي وبكين، لنقل آلاف السائحين الصينيين إلى الإمارات، خصوصاً أن المباحثات بين البلدين من أجل بلورة الاتفاق السياحي المشترك تقترب من التوقيع النهائي، ما يسمح بتدفق سياحي صيني إلى الدولة.

الوفد الصحافي المرافق لافتتاح الخط الجديد بين دبي وبكين تجول في مواقع سياحية بارزة في العاصمة بكين، وإلى التفاصيل:

السور العظيم

سور الصين العظيم، هو أطول بناء على الإطلاق، حيث يمتد مسافة 6400 كيلومتر، ويتبع طريقاً متعرجاً فوق الجبال والهضاب، وكذلك في الصحراء. لكن مصادر أخرى تقول إن الطول الفعلي للسور يصل إلى 6700 كيلومتر.

السور شُيّد يدوياً وبدأ العمل فيه حسب أغلب المؤرخين في أول القرن الرابع قبل الميلاد في عهد حكام تسونكيو ـ تشانغو.. «800 ـ 400 ق.م»، واستمر البناء حتى بداية القرن السابع عشر الميلادي، وبعد توحيد الصين على يد تشين شي هوانغ «221ق.م»، تسارعت وتيرة البناء حيث شارك أكثر من 300 ألف شخص في البناء.

ساهمت أسرة الحاكم مينغ «1368 ـ 1644م» في مد السور وتدعيمه واستبدال الأجزاء التي بنيت بالطين ببناء من الطوب في أجزاء كثيرة منه.

ارتفاع السور يبلغ 5,7 أمتار، ويبدأ عرضه من 75 متراً في القاعدة حتى 6,4 أمتار في القمة، ووضعت أبراج مراقبة على مسافات تتراوح بين 90 ـ 180 متراً بامتداد السور، واستخدمت هذه الأبراج التي يبلغ ارتفاعها 12 متراً للمراقبة في بعض الفترات.

الهدف من بناء السور أساساً كان صد الغزاة خصوصاً على الحدود الشمالية والشمالية الغربية، أتراك ومغول ومنشوريين، لكن السور عملياً لم يمنع القائد المغولي جنكيز خان من اجتياح البلاد أوائل القرن الثاني عشر الميلادي.

وعملياً ومع تطور الأسلحة انتهت الوظيفة الدفاعية للسور وتحول إلى معلم سياحي بارز يزوره ملايين السائحين من شتى أنحاء العالم يتنقلون بين أجزائه الممتدة بين الساحل الشرقي وشمال وسط الصين حتى نهايته شرقاً في قرية شنغهايغوان وغرباً عند قرية جيايوغوان.

السور يجنح في الشرق عبر السلسلة الجبلية تسمى الحدود المغولية المرتفعة وبني هذا الجزء بالكتل الجرانيتية. أما داخل السور فهو مملوء بالطمي.

أجزاء كثيرة من السور تم تخريبها حتى أعيد البناء مرة أخرى في عهد حقبة مينغ.

حاجز بين حضارتين

يمر السور بتضاريس جغرافية مختلفة ومعقدة حيث يعبر الجبال والأجرف ويخترق الصحراء والمروج كما يقطع الأنهار، لذلك يبدو مفهوماً اختلاف الهياكل المعمارية حسب طبيعة المنطقة وكذلك نوعية مواد البناء، وهناك قناة لتصريف المياه على قمة السور من أجل صرف مياه الأمطار تلقائياً وحماية السور.

وعملياً كان السور يفصل بين المناخ شبه الرطب والمناخ الجاف في الصين أو فاصلاً بين المناطق الزراعية والبدوية، وبالتالي فقد تحول في فترة من الفترات إلى حاجز بين حضارتين مختلفتين، الأول حضارة قومية الهان المتطورة وحضارة القومية البدوية.

من حسن حظ الوفد الصحافي المرافق لطيران الإمارات، في رحلتها الأولى المباشرة إلى بكين أننا زرنا أفضل قطعة محفوظة من سور الصين وهو موقع بادا لينغ شمال بكين الذي يعتبر المقصد الأهم لكل السائحين، الذين يستقلون «التلفريك» كي يصعدوا إلى قمة السور ليحظوا بلحظات تاريخية لا يمكن للمرء أن ينساها طوال حياته.

ويقول الباحثون إن الممرات الإستراتيجية التي تتخلل السور كانت أهم مواقع دفاعية، وتقع هذه الممرات في مواقع صالحة للدفاع بغية مقاومة الغزاة بأقل قوة ممكنة، وهناك مثل صيني قديم يقول: «لو كان هناك جندي واحد يدافع عن الممر الاستراتيجي، فلا يمكن لعشرة جنود من الغزاة اختراق الممر». وخلال فترة حكم أسرة مينغ الملكية كان هناك حوالي ألف ممر استراتيجي بامتداد السور، وفي عهد هذه الأسرة أيضاً كان ينتشر ويرابط عند السور حوالي مليون جندي.

الحكومة الاشتراكية وبعد وصولها إلى السلطة عام 1949 أعادت بناء ثلاثة أجزاء تهدمت خصوصاً عند الساحل الشرقي خارج بكين، وبالطبع لم يكن الهدف من إعادة البناء دفاعياً، لأن تطور الأسلحة الحديثة قلص تماماً من الدور الدفاعي للسور، ولذلك كان الهدف من أجل المحافظة على هذا المعلم البارز الذي تعتبره اليونسكو أثراً تراثياً عالمياً فذاً منذ عام 1987.

أما الصينيون فيرونه رمزاً لأمتهم، ويعرفه العالم بتاريخه العريق وضخامة تحصيناته وقوته.

ساحة تيانانمين

هي الساحة الأكبر والأضخم في الصين، بل وفي العالم كله، يستطيع 3 ملايين شخص أن يقفوا فيها في نفس اللحظة، تقع الساحة في قلب العاصمة بكين، وتعد واحدة من أشهر معالم العاصمة، الميدان أو الساحة تحتوي على منصة بارتفاع يزيد عن ثلاثين متراً معلق في منتصفها صورة قائد الثورة الاشتراكية ماوتسي تونغ والى جانبه شعار الدولة.

والسبب أن ماو أعلن قيام الثورة عام 1949 من خلال هذه المنصة ذات اللون الذهبي في السقف، أما الحائط فأحمر اللون .. في منتصف الميدان هناك نصب تذكاري لأبطال الشعب، أما في الشرق فيقع متحف الثورة، وفي غرب الساحة المتحف التاريخي، اضافة إلى قاعة الشعب الكبرى.

المصادفة السارة للوفد الصحفي المرافق لطيران الإمارات أننا زرنا هذه الساحة يوم التاسع من سبتمبر الجاري، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى وفاة ماوتسي تونغ عام 1977.

عندما وصلنا هناك فوجئنا بطابور يمتد لمسافات لا يمكن للعين أن ترى نهايتها . سألنا عن سبب الطابور، فأخبرتنا المرشدة السياحية النابهة التي كانت ترافق الوفد وتدعى صنى، أن هؤلاء يريدون إلقاء نظرة على جثمان ماو المسجى في إحدى القاعات داخل الساحة .. وقفنا في الطابور اللانهائي، وبعد حوالي ربع ساعة تقريباً اكتشفنا أننا نحتاج لساعات كي نصل إلى الداخل حيث الجثمان، وفي النهاية قررنا الخروج من الطابور، فالوقت يداهمنا والهدف رؤية أكبر عدد من المعالم السياحية المتنوعة في بكين.

والملفت في ساحة «السلام السماوي» أو تيانانمين أنها تحتوي على ساعة عد عكسي لموعد بدء دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها بكين في العام بعد المقبل، وتحاول الصين مسابقة الزمن من أجل تقديم أفضل مالديها من تنظيم يبهر العالم، سعياً في المقابل ليس فقط لإبراز قدرتها التنظيمية ولكن لحصد أكبر قدر ممكن من المردود الاقتصادي والدعاية من هذه الفعاليات العالمية.

شهرة الساحة زادت كثيراً عام 1989 عندما اندلعت الاشتباكات الشهيرة بين قوات الأمن ومتظاهرين كانوا يطالبون بالحرية خصوصاً في الفترة من 15 ابريل حتى 4 يونيو من نفس العام، خلال هذه الأحداث، اقفل الطلاب الغاضبون الساحة عملياً وطالبوا بحرية الصحافة والتعبير، وبدءاً من 20 مايو تم إعلان القوانين العسكرية حتى تم اتخاذ قرار التدخل لما سمي بـ «تنظيف الساحة بالقوة من المتظاهرين» وهو ما حدث بالفعل في ليلة 4 يونيو، وبعدها أصبح اسم «تيانانمين» على كل لسان.

المدينة المحرمة

هي واحدة من أشهر المعالم السياحية في بكين خصوصاً والصين عموماً، تحمل أيضاً اسم «القصر الإمبراطوري» أو قصر الإمبراطور أو «المدينة القرمزية» في اللغة الصينية، موقعها على اليسار من ميدان السلام السماوي، أن بدايتها أو مدخلها ملاصق تماماً لساحة تيانانمين.

مساحة المدينة تقارب 720000 متراً مربعاً، طولها من الجنوب إلى الشمال 960 متراً وعرضها من الشرق إلى الغرب حوالي 750، وإجمالي مساحة مبانيها حوالي 150000 متر مربع.

القصر الإمبراطوري كان مقراً لإقامة الأباطرة من أسرتي مينغ ثم تشنيغ، البناء استغرق حوالي 14 عاماً من 1406 حتى 1420، وتعد أكبر مجموعة من القصور القديمة المحفوظة في البلاد.

داخل القصر هناك حوالي مليون قطعة من التحف الفنية النادرة، وتحولت الآن إلى متحف شامل يجمع ما بين الفنون المعمارية القديمة والآثار الإمبراطورية.

في تجوالك داخل المدينة لا يمكن إلا أن تشعر بعظمة الحضارة الصينية وتفردها في كل شيء من البوابة على المدخل وحتى التفاصيل الدقيقة في البناء.

العرش الإمبراطوري داخل قصر «النقاء السماوى» وفيه كان يقوم الحاكم باستقبال الرعية والوفود، وسميت المدينة بالمحرمة لأنها كانت ممنوعة على الرعية أو بقية الشعب، كانت مخصصة فقط للملوك والأباطرة الحاكمين، حيث تعاقب عليها 42 امبراطوراً في عهد أسرتي مينغ وتشينغ وسيطر هؤلاء الحكام على البلاد 491 عاماً، حتى أطاحت ثورة 1911 بحكم أسرة تشينغ، لكنها سمحت للإمبراطور الأخير «بورلي» بالإقامة في جزء صغير في القصر ( من عام 1914 أصبح الجزء الأمامي للمدينة مفتوحاً أمام العامة، وفي عام 1924 تم طرد الإمبراطور الأخير نهائياً، وفي العام التالي تم فتح الجزء الداخلي للجماهير، وفي عام 1947 تم دمج الجزءين الأمامي والداخلي تحت مسمى واحد هو «متحف القصر الإمبراطوري».

هناك سور يحيط بالمدينة ارتفاعه عشرة أمتار ويوجد خارجه نهر صناعي عرضه 52 متراً هو نهر «هو تشينغ» أي الدفاع عن المدينة، وعلى كل ركن من السور مقصورة فنية غاية في الجمال مكونة من تسعة دعامات وثمانية عشر عموداً واثنتين وسبعين دعامة فرعية.

داخل المجتمع الإمبراطوري هناك 800 مبنى و8700 غرفة منها 27 غرفة كانت مخصصة فقط لنوم الإمبراطور .. الجزء الأمامي من القصر كان مخصصاً للمراسم الضخمة للإمبراطور وتتوسطه ثلاثة أجنحة، أما الجزء الداخلي فكان مخصصاً للأعمال اليومية للإمبراطور إضافة إلى مقر سكنه وعائلته.

البناء تم اعتماداً على نظرية تقول أن المعابد يميناً والمكاتب أماماً والأسواق خلفاً .. هذه النظرية الموثقة جاءت في كتاب قديم هو« تشولي وكاو غونغ».

الحديقة الملكية

على يسار الأجنحة الثلاثة الداخلية في القصر الإمبراطوري تقع الحديقة الملكية ومساحتها 12 ألف متر مربع، وهي حديقة غاية من الروعة والتنسيق، حيث أشجار السرو والصنوبر وازهار نادرة وأحجار غريبة الاشكال وجبال وانهار اصطناعية إضافة إلى 160 شجرة قديمة أحدثها يتجاوز 300 عاماً.

الجناح الرئيسي في الحديقة الملكية «تشين آن» ويقع على الخط المحوري للقصر الإمبراطوري وعمره يعود إلى 500 عام، وكان مخصصاً لعبادة إلهه «شوان وو» أو إلهة الماء حسب المعتقدات الصينية وقتها، وفي اليوم الأول من التقويم القمري الصيني كان الامبراطور يأتي إلى هذا المكان لتقديم القربان إلى الإلهة متضرعاً إليها لحماية القصر من الحرائق. داخل الحديقة أيضا شجرتان الأولى صنوبر والثانية سروة تتداخل أعضاؤهما معا، وينظر الصينيون إلى الشجرتين المتداخلتين كرمز لزوجين سعيدين.

يقول الباحثون ان الأباطرة والملوك كانوا يتجولون باستمرار في الحديقة بحثاً عن الهام الشعر خصوصاً في مقصورة «يان هوى»، وفي نفس المقصورة كانت تجرى عملية ترشيح الحضايا مرة كل ثلاث سنوات حيث تصدر وزارة الشؤون المدنية تعميماً إلى جميع اقاليم البلاد، حيث يتم اختيار الحظايا من بنات قبيلة الأسرة الملكية باستثناء بنات الأميرات، وتتراوح أعمارهن بين 14 ـ 16 عاماً، وبعد اختيارهن يدخلن في طابور إلى الإمبراطور للاختيار وبعد نجاحهن يأخذن لقب «داينغ»، وبعضهن يتم ترقيتهن كي يتمكن من الزواج من بعض أقرباء الإمبراطور، ويروى ان الإمبراطورة الام «تسى شى» بدأت حياتها محظية ثم ارتقت لتحتكر في النهاية كل سلطات البلاد في عهد أسرة «تشينغ».

المعبد السماوي

طبقاً للكتابات التاريخية الصينية فان المعبد السماوي هو أكبر مجموعة معمارية وأفضلها حفظاً.. التجوال داخل هذا المعبد يقدم صورة واضحة عن كيفية ممارسة أباطرة الصين خصوصاً للعبادة.

عندما تجولنا داخل المعبد فوجئنا باعتبارنا عرباً ومسلمين بمكان مرتفع داخل المعبد، في منتصفه دائرة تتسع لوقوف شخص واحد، سألنا عن مغزاها فتبين ان الإمبراطور كان يقف عليها خلال مراسم عبادة سنوية حسب المعتقدات الصينية كي يدعو الآلهة إلى حماية البلاد وتجنب الكوارث ووفرة المحاصيل وكانت هذه المراسم تتم في 22 ديسمبر من كل عام. والعلاقة بين الأباطرة والدين قوية، فالإمبراطور يحمل لقب «تيان تسى» أو ابن السماء، ومن هذه الصفة يمارس حكمه، ما يعني ان العبادة هي حق خاص له فقط، ولا يسمح لاي مسؤول ناهيك عن عامة الناس بتأدية هذه الطقوس.

المعبد السماوي بنى عام 1420، ويقع شمال المدينة المحرمة ومساحته أربعة اضعاف المدينة، الحائط الخارجي الجنوبي المربع للمعبد يرمز إلى الأرض والشمالي النصف دائري إلى السماء، لان الشائع في الصين قديماً كان ان «السماء دائرية والأرض مربعة».

المعبد ينقسم إلى قسمين داخلي وخارجي، وكان الإمبراطور يشرف بنفسه على مراسم العبادة المهيبة جداً في المدرج الدائري ثلاثة الطبقات.

القصر الصيفي

القصر الصيفي نموذج فذ للعمارة الصينية، ويمثل مستوى من الرفاهية يشير إلى الحياة التي كان يعيشها أباطرة الصين، كما انه يعكس فن بناء الحدائق التقليدي في الصين.

يقع هذا القصر على سفح الجبل الغربي بضاحية بكين الغربية، على مسافة تزيد قليلاً على 20 كيلومتراً من المدينة المحرمة أو القصر الإمبراطوري، مساحته حوالي 290 هكتاراً ويحتوي على حوالي 3 آلاف مبنى وقاعة ومقصورة، وبدأ البناء فيه عام 1750، تعرض لعمليات تخريب كثيرة خلال الحروب خصوصاً عام 1860، لكن تم ترميمه على مدار سنوات وبني القصر في مكان يتميز بالمناخ المعتدل من هواء منعش إلى مياه وافرة.

إضافة بالطبع إلى المناظر الخلابة خصوصاً منظر جبل وانشو أو جبل الوعاء.. امامه بحيرة تسمى «كونمينغ» التي كانت عام 1292 خزان مياه مدينة بكين.. في هذا العصر أيضا كان الأباطرة يترددون على المكان للتنزه وصيد السمك، والتعبد في المعابد المحيطة بالبحيرة. ونظراً لفخامته ومناظره الخلابة، حرص معظم الأباطرة على تشييد استراحات لهم داخل القصر.

خلال حرب 1860 ألحقت القوات البريطانية الفرنسية اضراراً فادحة بالقصر وسلبت منه آلاف التحف التاريخية، لكن الملكة الام تسى شى أصرت على إعادة ترميمه بما يساوى الآن 700 مليون دولار بالأسعار الراهنة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تعيشها البلاد وقتها، وفي عام 1900 تعرض القصر لدمار جديد على يد القوات الثمانية المتحالفة، خصوصاً لحديقة «بيفهيوان» التي أعيد ترميمها عام 1903، وبعد اندحار العصر الإمبراطوري أصبح القصر أو الحديقة مفتوحاً أمام الجماهير.

ومعمارياً يجمع القصر الصيفي أفضل الأساليب المعمارية في انحاء الصين الامر الذي يدفع أكثر من 150 ألف شخص لزيارته يومياً رغم ان العدد الملائم للزيارة في اليوم الواحد لا ينبغي ان يتجاوز 60 ألف سائح.

بكين العاصمة الشمالية

تقع بكين في الطرف الشمالي من سهل شمال الصين، تمتد الجبال في غربها وشمالها وشرقها لكن في جنوبها تنسبط السهول، مناخها قاري للمنطقة المعتدلة، وتتباين الفصول الأربعة فيها بوضوح، الربيع قصير والصيف مطير والشتاء بارد قارس وطويل أما الخريف فهو أفضل الفصول.

تاريخ بكين يعود إلى فترة سلالة حكم «تشو الغربية» وكانت تعرف باسم «جي» وفي عصر الممالك المتحاربة أصبحت المدينة عاصمة أقوى هذه الممالك وهي «يان» ورغم تراجع مركزها ظلت مركزاً تجارياً مهماً لاكثر من ألف سنة.

ومنذ مطلع القرن العاشر أصبحت عاصمة ثانية لسلالة «لياو» وصارت تعرف باسم «يانجبينغ» واسمها في اللغة الصينية يعني العاصمة الشمالية.

ثم استعادت دورها الريادي عندما اتخذتها الأسر المتعاقبة عاصمة في الفترة من 115 حتى 1911، ثم صارت أيضا العاصمة الثقافية.

وبعد ثورة 1949 تم اتخاذ بكين أو «بيجنغ» عاصمة رسمية للبلاد وشيئاً فشيئاً صارت مدينة متطورة وحديثة محتفظة في نفس الوقت بملامحها القديمة.

بها شبكة مواصلات متطورة ورغم ان سكانها يزيدون الآن على 17 مليون نسمة إلا أنها لا تعاني من أزمة مواصلات خانقة كما يحدث في كثير من المدن العربية أو الآسيوية. في بكين أيضا أكثر من 200 جامعة ومعهد للبحوث العلمية المتنوعة (مساحتها 808 ,16 كيلومتر مربع ونظام الإدارة فيها مركزي شأن كل البلاد.

رعاية

«الاتحاد للطيران» ناقلاً رسمياً لمؤتمر ومعرض دولي حول الطاقة

أعلنت الاتحاد للطيران، الناقل الوطني للإمارات العربية المتحدة، رعايتها كناقل رسمي للمرة الثانية على التوالي وذلك للمؤتمر والمعرض الدولي حول الغاز الطبيعي المسال، وغاز البترول المسال، وصناعات الغاز الطبيعي غازتك 2006.

وسيعقد مؤتمر غازتك 2006 في أبوظبي، حيث يتوقع أن يستقطب أكثر من 5000 شخصية من كبار صناع القرار في قطاع الغاز و200 من الشركات العارضة من 33 دولة.

من جانبه قال ريموند قربان، المدير الإقليمي لمنطقة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان لدى الاتحاد للطيران: «يسر الاتحاد للطيران أن تكون الناقل الرسمي لمؤتمر ومعرض غازتك 2006، خاصة وأن الحدث سيعقد هذا العام في أبوظبي، وهي مقر الاتحاد للطيران وأحد أهم مدن الطاقة في العالم».

وتابع قربان: «ولأهمية الحدث على المستوى الدولي تفخر الاتحاد للطيران كناقل وطني لدولة الإمارات العربية المتحدة بتوافد عدد من كبار شخصيات في قطاع الطاقة في العالم ممن سيحضرون خصيصاً إلى أبوظبي.

وهي الفرصة المثالية لنا لنقلهم وتقديم خدماتنا الجوية والأرضية بالإضافة إلى الضيافة الجوية المتميزة والسفر على متن أسطولنا الحديث الذي صمم خصيصاً وفقاً لمعايير الاتحاد للطيران التشغيلية». «وبالتالي تستمر الاتحاد للطيران في تعزيز سمعتها في مجال الفخامة والضيافة، ونحن نتطلع إلى الترحيب بالشخصيات الهامة والزوار الذين سيحضرون غازتك 2006».

وهذه هي المرة الثانية التي تقوم فيها الاتحاد للطيران برعاية غازتك، حيث قامت برعاية الحدث الناجح في العام الماضي عندما عقد في مدينة بيلباو شمال إسبانيا.

سيعقد مؤتمر ومعرض غازتك في فندق قصر الإمارات وفي مركز أبوظبي للمعارض بين الرابع والسابع من ديسمبر 2006.

هذا وتتم استضافة غازتك 2006 بمشاركة شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، ودولفين للطاقة، وغيرها من أهم المؤسسات في أبوظبي.

يعقد مؤتمر ومعرض غازتك مرة كل 18 شهراً، وتستضيفه بالتناوب الدول المنتجة والمستهلكة للغاز.

تعيين

مدير جديد للمبيعات في فنادق انتركونتيننتال بدبي فيستفال سيتي

عينت مجموعة فنادق انتركونتيننتال كريستيان بيرتل مديراً للمبيعات والتسويق لفنادقها التي سيتم افتتاحها مستقبلاً في دبي فيستفال سيتي وهي انتركونتيننتال وكراون بلازا انتركونتيننتال ريزيدانس سويتس. يتمتع بيرتل النمساوي الأصل بخبرة تتجاوز 13 عاماً في مجال العمل الفندقي، حيث قضى أكثر من ثمانية أعوام منها في العمل مع مجموعة فنادق انتركونتيننتال.

وفي بداية مسيرته المهنية في وظيفة شيف في ليش / أرلبرغ، أمضى بيرتل 7 أعوام في النمسا، يشق طريقه إلى منصب مدير مبيعات للشركات. وقد شغل مؤخراً منصب مدير إقليمي للمبيعات والتسويق للفنادق النمساوية والسلوفاكية، بما فيها انتركونتيننتال، وكراون بلازا وهوليداي إن.

وقد كان تركيزه الرئيسي هو العمل على زيادة عائد الفنادق بالإضافة إلى تحسين معدل الإنتاج على المستويين المتعلقين بحجوزات الشركات والحجوزات السياحية، وتطوير وإدارة الحملات الإعلانية للمنطقة.

ومن جانبه علق توم ماير المدير العام الإقليمي في مجموعة فنادق انتركونتيننتال، في دبي فيستفال سيتي قائلاً: «في مجموعة فنادق انتركونتيننتال، نحن ملتزمون بمبدأ البحث عن أفضل الكفاءات البشرية للإشراف والعمل في إدارة فنادقنا، وبفضل خبرة ومعرفة بيرتل الواسعة والشاملة، فهو الشخص الملائم لتولي مسؤولية تطوير إستراتيجيات المبيعات والتسويق لفنادقنا الجديدة .

مشاركة

حضور بارز لمطار الشارقة الدولي بمعرض السياحة في موسكو 2006

يشارك مطار الشارقة الدولي في معرض موسكو الدولي للسياحة والترفيه في إطار التعاون بين هيئة الإنماء التجاري والسياحي في الشارقة و مطار الشارقة الدولي ووكالة مطار الشارقة للسفريات «ساتا» من أجل توسيع آفاق السفر والسياحة في إمارة الشارقة.

يقام المعرض في المركز الدولي للمعارض «كروكس أكسبو» وقد بدأت فعالياته يوم 19 سبتمبر الجاري وتختتم اليوم. ويشارك في هذا الحدث وفد رسمي من هيئة مطار الشارقة ممثلاً في علي سالم المدفع مدير هيئة مطار الشارقة و دونالد ديسوزا مدير التطوير التجاري في المطار. ويشارك في المعرض حسام طلعت المدير العام لوكالة مطار الشارقة للسفريات «ساتا» حيث يلقي الضوء على الدور الفعال للوكالة في المنطقة والعروض التي تقدمها الوكالة للمسافرين عبر مطار الشارقة الدولي.

افطار

عروض رمضانية من البستان روتانا

أعلن فندق البستان روتانا عن استقباله للزوار خلال شهر رمضان المبارك بأجوائه العائلية وديكوراته الساحرة والتي تنقلهم إلى أجواء رمضانية حقيقية.

ففي هذا الشهر الكريم تزخر مائدة الإفطار الرمضانية الشهية في مطعم «فونتانا» والممتدة حتى بهو الفندق الفسيح بما لذّ وطاب من المأكولات العربية الشهية والأطباق العالمية والمازات كالفتوش والتبولة والحمص والمتبل، إضافة إلى الحلويات العربية والغربية اللذيذة والعصائر الرمضانية كقمر الدين والجلاب، وذلك مقابل 119 درهما فقط للشخص الواحد.

إضاءة

الصين هي أكبر دولة في العالم من حيث السكان، وثالث أكبر بلد من حيث المساحة، تشترك في حدود مع 14 دولة هي الهند وأفغانستان وكازاخستان وقرغيزستان، ولاوس، وبوتان ومنغوليا ونيبال وكوريا الشمالية وباكستان وطاجكستان وفيتنام.

ـ عاصمتها بكين، لكن اكبر مدنها شنغهاي، لغتها الرسمية هي الهانية أو المانداران إضافة إلى الانجليزية في هونغ كونغ والبرتغالية في ماكاو.

ـ عملتها الرسمية هي رنميبى أو اليوان.

ـ الدولة الحديثة تأسست رسمياً في أول أكتوبر عام 1949 بعد نجاح الثورة الاشتراكية التي قادها ماوتسي تونج.

ـ المعتقدات الرئيسية في الصين هي الكونفشيوسية والطاوية، دخلت البوذية البلاد في القرن الأول الميلادي وأصبحت تدريجياً الدين الأوسع تأثيراً، ويبلغ عدد المعابد البوذية أكثر من 13 ألف معبد، اما الإسلام فقد دخل الصين في أواسط القرن السابع الميلادي ويبلغ عدد المسلمين أكثر من 30 مليون شخص يتعبدون في أكثر من 32 ألف مسجد، وهناك أكثر من 4600 كنيسة.

بكين ـ عماد الدين حسين

دبي ــ أبوظبي ـــ الشارقة ــ البيان