اختتم معرض الإمارات التجاري الأول في إسطنبول أعماله بنجاح بعد ثلاثة أيام استطاعت خلالها الشركات والمستثمرون المشاركون في المعرض بناء تفاهمات وتوقيع عقود تجارية مع شركات تركية عدة في مختلف القطاعات الصناعية والاستثمارية فاقت توقعات المشاركين الذين حضروا في أول معرض يقام هناك كخطوة أولى الهدف منها إثبات تواجد ودراسة السوق التركية الواعدة حسب وصف العديد منهم.
ولاقت الشركات الإماراتية بمختلف قطاعات الأعمال رواجا كبيرا وإعجابا من قبل العديد من زوار المعرض الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع دائرة السياحة والترويج التجاري في دبي والمنطقة الحرة لجبل علي (جافزا). وجاء استقبال رجب طيب أردوغان لوفود الإمارات المشاركة في اليوم الثاني لتنظيم المعرض الذي افتتح الأربعاء الماضي ليؤكد عمق الروابط التجارية بين البلدين واهتمام القيادتين الحكيمتين بتعزيز وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين الطرفين على المستويات كافة.
وكان رئيس الوزراء التركي قد أبدى إعجابه خلال اللقاء بالخطوة التي قامت بها غرفة دبي ودائرة السياحة وجافزا بتنظيم هذه الفعالية والمشاركة الكبيرة فيها من مختلف الدوائر العامة والشركات الخاصة.وقال أردوغان إنها خطوة إيجابية لتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين ووعد بتقديم كافة التسهيلات من أجل إنجاح مثل هذه الفعاليات التي تقام مستقبلا من كلا الطرفين.
كما لاقى افتتاح المعرض اهتماما كبيرا من الفعاليات الرسمية والاقتصادية في تركيا حيث حضره نادر يالشينتاش رئيس غرفة تجارة اسطنبول وعدد كبير من المستثمرين ورجال الأعمال إضافة إلى الاهتمام الكبير من وسائل الإعلام التركية المقروءة والمرئية والمسموعة التي خصصت مساحة كبيرة للحدث على صفحاتها الأولى وفي نشراتها الإخبارية على مدى الأيام الثلاثة.
وأقيمت على هامش المعرض العديد من اللقاءات التي هدفت إلى تدعيم أواصر التعارف وتعزيز العلاقات بين الدوائر والشركات والمستثمرين من كلا الطرفين وأثمرت هذه اللقاءات تفاهمات حول مزيد من قنوات التواصل لإيجاد بيئة مناسبة لاستثمارات متبادلة من رجال الإعمال الأتراك والإماراتيين في كلا البلدين.
نتائج إيجابية
وأكد عبد الرحمن المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي لـ»البيان« أن المعرض حقق نتائج إيجابية جدا مشددا على أنه ومن خلال زيارته لمعظم الأجنحة لاحظ الجذب الكبير الذي حظيت به مختلف قطاعات الأعمال والمستثمرين الإماراتيين الذين كانت لهم اتصالات عدة مع المهتمين بأنشطتهم وقطاعاتهم.
وقال المطيوعي إن اللقاء مع أردوغان كان حدثا مهما حيث استطاعت الوفود خلاله تقديم فكرة جيدة عن سياسة الإمارات فيما يخص النواحي الاقتصادية والتجارية وتشجيعها للاستثمار والتعريف بمجتمع الأعمال في الإمارات من خلال تقديم عرض عن الفعالية المقامة في اسطنبول والتي حظيت بمشاركة كبيرة من القطاعين العام والخاص وحشدت أكثر من 145 مشاركا في 35 جناحا وتعتبر البداية وفدا كبيرا يمثل دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص في تركيا.
لقاءات مستقبلية
وأضاف المطيوعي إنه تم كذلك التطرق في هذا اللقاء إلى إمكانية إقامة منتديات أخرى في المستقبل بهدف الترويج لمصالح البلدين المتبادلة في الجانب الاقتصادي وتعزيز مزيد من قنوات التواصل بين الشركات والمستثمرين في الإمارات ونظرائهم في جميع أنحاء تركيا.
وشكر مدير عام غرفة دبي سفير الإمارات لدى تركيا خالد الغيث الذي تواجد في المعرض على مدى ثلاثة أيام إضافة إلى الجهود الكبيرة التي قامت بها السفارة وقنصلية الإمارات في إسطنبول لإنجاح فعاليات المعرض.
كما شكر المطيوعي غرفة تجارة اسطنبول واتحاد المصدرين الأتراك على جهودهم الكبيرة لإنجاح الفعاليات، وقال إنها قدمت الدعم الكامل لذلك سواء من خلال حضور الافتتاح أو من خلال اللقاءات المتبادلة التي قامت بتنظيمها لتعزيز سبل التعاون في المجالات كافة متمنيا أن يكون هناك مزيد من اللقاءات مع هذه الغرف والاتحادات لدفع العلاقات إلى الأمام بشكل مستمر.
ووصف مشاركون في المعرض الحدث بأنه من أنجح الفعاليات التجارية التي تنظم في الخارج، وقالوا إنها خطوة أولى تكتسب أهمية كبيرة لترويج الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاصة لدى رجال الأعمال والمستثمرين الأتراك الذين أبدوا اهتماما كبيرا لفتح استثمارات داخل الدولة التي تمتلك بيئة جذب كبيرة وتقدم حوافز عالية لاستقطاب الشركات
إضافة إلى إقامة أعمال لمستثمرين إماراتيين في تركيا في ظل السوق الواعدة التي تتمتع بها خصوصا قوة اقتصادها والقوة الاستهلاكية العالية فيها مع ارتفاع عدد السكان والتشريعات المحفزة للاستثمار إضافة إلى كونها نقطة وصل بين أوروبا وأسيا ونقطة انطلاق إلى شبكة إقليمية واسعة من الفرص في منطقة البلقان والشرق الأوسط ووسط آسيا.
وأكد المشاركون في استطلاع لـ »البيان« أنهم استطاعوا بناء تفاهمات وتوقيع عقود لتأسيس شركات في كلا البلدين إضافة إلى جذب العديد من المستثمرين للقدوم إلى الإمارات والتعرف عن قرب على المزايا الاستثمارية فيها ووصفوا زوار معرض الإمارات التجاري الأول في تركيا بأنهم نوعيين مثلوا مختلف القطاعات والأعمال والاهتمامات شاكرين للجهات المنظمة جهودها الكبيرة في إنجاح هذه الفعالية.
جذب كبير للمناطق الحرة
وقال أحمد مطر غراب منفذ المبيعات في جافزا إنه تم توقيع عقد مع شركة (بوروسات هولدينك) وهي شركة تمتلك وتدير مدينة لوجيستية في جنوب تركيا لفتح مكتب تجاري في جبل علي بداية مع تفاهمات مستقبلية لبناء مركز تجاري لإعادة التصدير مشيرا إلى أن هناك مشاورات جدية كذلك مع شركتي تاتا الهندية وإيزو كلار التركية للاتحاد في دبي في سبيل إقامة مصنع للباصات والحافلات الكبيرة في جبل علي.
وأضاف منفذ مبيعات جافزا أن هناك اتفاقات كثيرة تمت مع شركات متوسطة في تركيا لإقامة استثمارات في دبي معظمها لها اهتمامات بالنهضة العمرانية في الإمارة مثل شركات مواد البناء والرخام واللوازم المنزلية وتجهيزات الفنادق والأبراج، كما أن هناك شركات كبيرة أعطت اهتماما بالقدوم إلى دبي ومعاينة البيئة الاستثمارية فيها في محاولة جادة لاستقطابها وتم تحديد مواعيد لهذه الزيارات.
وأكد أحمد مطر أنه على الرغم من تواجد أكثر من 57 شركة تركية في جبل علي إلا أن جافزا تتطلع إلى استقطاب المزيد من هذه الشركات وخصوصا الكبرى منها والتي تعتبر البيئة الاستثمارية في المنطقة الحرة لجبل علي بيئة جاذبة لها لما تقدمه من حوافز وتسهيلات.
ومن جانبها حظيت هيئة المنطقة الحرة لمطار الشارقة بتفاهمات عدة مع شركات تركية أبدت اهتماما ورغبة في فتح استثمارات في المنطقة الحرة كما أوضح ممثلها في المعرض رائد عبد الله محمد بوخاطر مسؤول أول تسويق ومبيعات في الهيئة،
وأضاف إن هناك الكثير من الشركات التي وجدنا لديها خلفية عن الاستثمار في الشارقة وفي الإمارات بشكل عام كما إن هناك شركات سوف تأتي لزيارة الهيئة ودراسة التسهيلات التي تقدمها تمهيدا لبناء استثمارات فيها.
ووجدت المنطقة الحرة في عجمان اهتماما كبيرا من قبل مستثمرين أتراك بالتسهيلات التي تقدمها لمزاولة أعمالهم فيها حسب ما ذكره ممثلها في المعرض عبيد يوسف المطروشي الذي أكد أن المنطقة الحرة الآن تضم عددا كبيرا من الشركات ومنها الشركات التركية التي تعمل في مختلف القطاعات سواء الصناعة أو الاستشارات أو التجميع والتخزين وإعادة التصدير.
كما أكد الجناحي وجود العديد من التفاهمات مع شركات تركية كثيرة وتم الاتفاق مع معظمها لزيارة عجمان والتعرف على بيئتها الاستثمارية عن قرب موضحا أن الإمارة تهتم كثيرا بجذب الصناعات على وجه الخصوص إضافة إلى مختلف قطاعات الأعمال الأخرى.
ووصفت أسيل الرملاوي ممثلة المنطقة الحرة في رأس الخيمة المعرض بأنه بأنه نوعي وقالت إن المشاركة فيه كانت فعالة حيث وجدت جدية كبيرة من 90% من زوار المعرض بالاستثمار في الإمارات والكثير منهم يعرف الإمارات وقوة اقتصادها.
وأشارت الرملاوي إلى أنه تم التفاهم مع ثلاث شركات تركية جديدة لفتح صناعات في المنطقة الحرة في رأس الخيمة حيث أبدى ممثلوها إعجابهم بمستوى التسهيلات التي تقدمها المنطقة وخصوصا خدمة التحكم عن بعد التي تتيح للمستثمر العمل من أي مكان يشاء في العالم.
ومن جانبه قال شريف حبيب العوضي المدير العام للمنطقة الحرة في الفجيرة إن المنطقة ستحاول بعد المعرض أن تلجأ إلى التواصل المستقل لجذب استثمارات تركية إلى المنطقة بسبب بحث المنطقة عن قطاعات بعينها لممارسة أعمالها فيها وعلى وجه الخصوص إقامة الصناعات.
وأضاف إن مشاركة المنطقة الحرة بالفجيرة في المعرض جاءت للمساهمة في الترويج للإمارة وفرص الاستثمار في الإمارات إضافة إلى ترويج فتح صناعات في المنطقة الحرة التي تضم أكثر من 500 مشروع 20% منها مشاريع صناعية ولوجيستية.
ترويج التداول عبر الإنترنت
وكانت شركة »أوريون هولدينك أوفرسيز«التي اشترت مؤخرا شركة »اقتصاديا تريم« في تركيا بخمسة ملايين دولار أميركي قد وجدت مجالا كبيرا في تركيا من خلال مشاركتها في المعرض لتسويق برنامجها للتداول عبر الانترنت في أسواق المال كما وجدت من خلال دراساتها المتخصصة وتواصلها مع المستثمرين هناك،
كما يوضح شعيب رفاعي مدير المبيعات والتسويق في الشركة، إمكانية كبيرة لدمج جميع خدمات شركاتها التسع حول العالم في بوابة واحدة لتقديم هذه الخدمات عبر »اقتصاديا تريم« للسوق التركية التي أبدت اهتماما كبيرا بهذه الخدمات.
وقال رفاعي أن الشركة من خلال هذه الخدمات ستعمل على فتح متبادل للسوق التركية والأسواق الخليجية والعربية حيث تعتبر السوق التركية أقرب إلى المنطقة من السوق الأوروبية وأسهل في التعامل.
كما وجدت »أوريون هولدينك« من خلال هذه المشاركة، حسب وصف رفاعي، أنها يمكن أن تلعب دور الوسيط بين كثير من الشركات في الإمارات وتركيا وتبدي اهتماما كبيرا في الاستثمار المتبادل ويعيقها عدم وجود الوسيط لهذا الغرض إضافة إلى نقل استثمارات من أحد الطرفين لم تكن موجودة في تفكير وخطط الطرف الآخر.
واعتبر رفاعي المعرض في غاية الأهمية خصوصا في توقيته الذي جاء مع تنامي الاستثمارات التركية في الإمارات بنحو 500% خلال السنوات الخمس الماضية في حين شهدت الاستثمارات الإماراتية في تركيا تناقصا رغم وجود بيئة تحفيز هائلة لتبادل الاستثمارات على كلا الطرفين.
وأضاف إنه رغم هذا التنامي في الاستثمارات التركية في الإمارات إلا أن الكثير من المستثمرين الأتراك لا يزالون غير منتبهين لمردود الاستثمار في الأسواق العربية وخصوصا في دبي التي حققت معدلات نمو في 15 سنة تفوق أكبر مدن العالم وكانت في كل مرة تبرهن أنها أفضل من أحسن التوقعات مشيرا إلى أن السوق التركية تحتاج إلى دور الوسيط لمعرفة ذلك وخصوصا في أسواق السلع التركية.
توسيع الاستثمارات المصرفية
وبعد أن كان المصرف العربي للاستثمارات الخارجية قد أعلن مؤخرا عن نيته افتتاح مكتب تنفيذي في تركيا أكد حمد ماجد لوتاه رئيس الخدمات المصرفية أن البنك من خلال مشاركته في المعرض ومعرفته بالسوق التركية وحجمها أصبح لديه توجه واضح لتوسيع استثماراته المصرفية.
وقال لوتاه إن نهاية السنة الحالية وبداية السنة المقبلة ستشهد انطلاقة جديدة للمصرف تتضمن خطتها إنشاء شركة في الإمارات متخصصة في الاستثمارات العقارية ويكون عملها الدول المجاورة التي تمتلك أسواقا مشجعة وعلى رأسها تركيا والسودان وليبيا والجزائر.
وأضاف إن المشاركة في المعرض حققت أهدافا كبيرة في ظل معرفة المصرف للاهتمامات الكبيرة لعملائه في الاستثمار في السوق التركية وكانت مشاركة أثمرت التعرف عن قرب على فرص الاستثمار هناك وبناء تفاهمات مع عدد من رجال الأعمال الأتراك في هذا الإطار سواء في مجال التمويل أو الاستثمار.
من جانبه قال هشام عبد الله قاسمي نائب رئيس العمليات المصرفية للشركات في بنك دبي الوطني إن البنك حقق أهدافه من خلال المشاركة في أول معرض في تركيا وخصوصا في تمثيل القطاع البنكي في دبي والترويج للإمارة بشكل خاص وللإمارات بشكل عام
إضافة إلى ترويج خدمات البنك في تركيا التي تحظى بسوق كبير واستثمارات كبيرة أيضا في الإمارات الأمر الذي من شأنه أن يعمل على استقطاب أصحاب هذه الاستثمارات إلى البنك مشيرا إلى إمكانية توسيع الاستثمارات بين البلدين لما يحظى به اقتصادهما من قوة.
إدارة معارض
عبد الله طيب قاسم المدير العام لإدارة القاعات والعمليات في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض قال إن المشاركة في معرض الإمارات في تركيا جاءت بعد دراسة معمقة أثبتت قوة الجذب في السوق التركية والتي يمكن من خلالها استقطاب شركات تركية كثيرة للمشاركة في معارض تركية في الإمارات.
وأضاف إن مركز دبي يجري مباحثات جادة مع إحدى الشركات التركية ليقوم المركز بإدارة مركز للمعارض هناك موضحا أن المركز لديه خطة لإدارة مراكز للمعارض في تركيا وسوريا والهند ودول الاتحاد السوفييتي السابق إضافة إلى دول أخرى تتمتع بأسواق واعدة.
وأشار إلى أن زوار المعرض كشفوا عن اهتمام كبير بخبرة دبي في إقامة المعارض ورأينا الكثير من المستثمرين يبحثون عن استشارات في هذا المجال، كما تمت تفاهمات ومباحثات مع كثير من وكلاء المعارض لإحضار شركات لعرض أعمالها وصناعاتها في دبي.
ومن جانبه أوضح حسن عبيد الحسني مساعد مدير المشاريع في إدارة الفعاليات في المركز أن المركز يستضيف معرضا سنويا تركيا تم تقسيمه على فترتين لكبر عدد الشركات المشاركة فيه موضحا أن الكثير من الشركات خلال المعرض أبدت رغبة في زيارة دبي لمعاينة إمكانية إقامة معارض على أرض الواقع.
إسطنبول ــ منير الطيراوي