المشكلة التي تواجه أي زائر عربي أو مسلم للصين كانت دائما هي الأكل.. ماذا يأكل وكيف؟ قبل أكثر من عامين كنت ضمن الوفد الصحافي المرافق لافتتاح خط طيران الإمارات المباشر من دبي إلى شنغهاي.. وصلنا شنغهاي هذه المدينة الاقتصادية المتألقة والتي تعتبر بحق واحدة من أهم ليس فقط مدن الصين بل مدن العالم.. يمكنك أن تجد كل ما تريده من الإبرة إلى الصاروخ..
المشكلة فقط كانت في الأكل.. أن تجد اكلاً يناسب عاداتك الغذائية والاهم أن يخلو من لحم الخنزير. وقتها ظللنا وقتا طويلا إلى أن اهتدينا إلى مطاعم الوجبات السريعة الأميركية هذه المطاعم ورغم كراهيتي لمأكولاتها التي تزيد الكوليسترول إلا إنها كانت تمثل حلا سحريا حيث ستجد في النهاية شيئا تعرفه لتأكله ثم جاء الحل الأكثر سحرية حينما اهتدينا كوفد صحافي إلى مطعم ايطالي في احد الفنادق يقدم أسماكا.
الأكل الصيني وطبقا لخبراء التغذية مفيد صحيا ولا يتعب القولون لكن مشكلة العربية والمسلم انه تعود على البهارات والمقليات والصينيون في عاداتهم الغذائية لا يستخدمون الزيت كثيرا لقلي الأطعمة بل البخار وهكذا سوف تجد نفسك إذا طلبت سمكا مقليا أو مشويا سوف تفاجأ بالنادل قد احضر لك سمكا مسلوقا.
وذات يوم احترنا في معرفة نوعية الطعام المقدم لنا وبعد أسئلة متنوعة وبحث في قواميس اللغة تبين أن الوجبة الرئيسية كانت عبارة عن رأس فجل مسلوق وعليها سكر وصلصة!! هذا كان قبل عامين.. اليوم الصورة تغيرت تماما في بكين..
ليس فقط بالنسبة لنا كوفد صحافي، حيث حرص منظمو البرنامج في العلاقات العامة لطيران الإمارات على توفير مأكولات تناسب الذوق العربي بل أي زائر عادي يفكر في زيارة الصين أو بكين بمفرده. المطاعم العربية والإسلامية ذات اللافتات المكتوبة بالعربية كثيرة وجزء منها يقدم المأكولات التركية القريبة جدا لأذواقنا العربية وفي وسط العاصمة بكين شارع كبير.. الغريب أن اسمه شارع البقر.
هذا الشارع ممتليء بالمطاعم العربية والإسلامية التي تقدم لك كل ما تريد من الحساء التقليدي إلى السلطة الخضراء إلى المشويات والمقليات والفواكه بأنواعها ستجد فيها كل المأكولات العربية خصوصا السورية واللبنانية، العاملون في هذه المطاعم معظمهم مسلمون وبالتالي فلا اثر لأي مأكولات يدخل فيها لحم الخنزير.
وهناك مطاعم عربية خالصة يملكها ويديرها عرب ليس ذلك فقط بل يمكنك تناول الوجبة على أنغام الموسيقى والأغاني العربية وأثناء تناول وجبة في مطعم يديره سوريون في نفس الشارع فوجئنا بحفل عيد ميلاد لطفل عربي والموسيقى تصدح «بسنة حلوة يا جميل»
ليس ذلك فقط فبعض المطاعم تحاول إغراء الزبائن بإحضار راقصة شرقية لكنها صينية ترقص على أنغام أغاني عمر دياب ونانسي عجرم وصابر الرباعي.. تحرك شفاهها على أنغام هذه الموسيقى.. وكله بهدف إرضاء الزبون.
