أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة ان مسألة ضمان العرض والطلب يجب النظر إليها من زاوية المصالح المشتركة لكلا الطرفين المنتج والمستهلك. وقال إن الدول المستهلكة للنفط تشعر بقلق مشروع حيال حدوث انقطاع في الإمدادات النفطية لكن بالمقابل لدى الدول المنتجة أيضا قلقا مشروعا حيال ضمان الطلب.

وشدد الهاملي في كلمة ألقاها في مؤتمر ومعرض النفط والغاز المنعقد في عشق آباد في تركمانستان على أن منظمة أوبك تتبع سياسة معروفة لضمان استقرار العرض في السوق.وتوقع أن يصل الطلب على النفط إلى حوالي 1 ,113 مليون برميل يوميا بحلول عام 2025 بسبب نمو معتدل في الاقتصاد العالمي.

وقال ان الدول الأعضاء في أوبك تحتاج إلى استثمار مليارات الدولارات في قطاع المنبع لتلبية الطلب وهذه الاستثمارات لا تتضمن استثمارات البنى التحتية مثل خطوط الأنابيب ومنشآت التصدير وتوسيع منشآت المصب.ولفت معاليه الى أن عائدات النفط في الدول النامية ستكون محل منافسة بين استثمارات المنبع والمصب من جهة وقطاعات التعليم والخدمات الصحية والبنى التحتية وتأمين الخدمات الأساسية من جهة أخرى.

وقال انه يصعب على دول أوبك أن تلتزم بتخصيص مبالغ طائلة لتطوير طاقة إنتاج إضافية تكفي لتلبية أي طلب بدون أن تتوفر لها معلومات موثوقة حول مستقبل الطلب على النفط.وتابع «الدول طورت مثل هذه الطاقة الإنتاجية ولم يتحقق المستوى المطلوب من الطلب على استخدامها مما سيؤدي الى انخفاض الأسعار وهدر للمبالغ الهائلة التي استثمرت فيها».

وأعرب الهاملي عن اعتقاده بإمكانية التقليل من هذه المشكلات عن طريق توفر شفافية حول تطوير وتطبيق سياسات الطاقة في الدول المستهلكة.ولفت الى أن أسعار النفط شهدت في السنوات القليلة الماضية ارتفاعا مستمرا ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة غير أنها قد بدأت الآن بالانخفاض.

وقال الهاملي انه حالما وصل سعر النفط إلى 50 دولارا سعت أوبك إلى زيادة إنتاجها بمقدار خمسة ملايين برميل يوميا في إطار سعيها للحد من ارتفاع الأسعار واستمرت أوبك بزيادة إنتاجها كلما حققت الأسعار مستويات قياسية أخرى.

وأضاف «ليس هناك من شك في أن السوق مزودة بشكل جيد بالنفط الخام لدرجة أن العرض الآن يتجاوز الطلب، وقد لعبت عوامل مختلفة دورا مهما في طفرة ارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة في حين كان لعوامل السوق الأساسية تأثير خفيف في هذا الشأن».

وأكد معالي وزير الطاقة أن صناعة التكرير تسعى الآن جاهدة لتزود السوق بمنتجات نفطية أفضل وقال ان هناك حاجة لاستثمارات هائلة من أجل توفير منشآت تكرير إضافية لمواكبة الطلب في المستقبل، لكن هذا لن يكون في متناول الأيدي

حتى يتم تشغيل 66 مصفاة في الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2011 مشيرا الى انه من غير المحتمل أن يتم بناء جميع مصافي البترول المخطط لها وهذا يعني أننا قد نستمر في فترة عجز في طاقة التكرير لما بعد عام 2010 ويجب الحد من التوترات الجيوسياسية من أجل تخفيف تأثيرها على أسعار النفط.

واشار الهاملي إلى أنه خلافا لما يسود تناوله حاليا حول اقتراب نهاية عصر النفط فإن المواد الهيدروكربونية ستستمر في كونها المصدر الأول للطاقة في العالم لما يزيد على عقدين ونصف مشيرا الى أن كمية النفط الممكن استخراجها تتزايد باستمرار منذ عام 1940

وهي تقدر حاليا بما يتراوح بين 3 ,3 و9 ,3 مليارات برميل وفق تقديرات إكسون موبيل في حين تشير أرقام بريتيش بتروليوم إلى ما هو أقل من ذلك حيث تقدر احتياطيات النفط العالمية بحوالي 9 ,1200 مليار برميل.

وأضاف ان استخدام التقنيات المتطورة لاستخراج كميات أكبر من النفط من الحقول المتوفرة حاليا يمثل عاملا مهما في زيادة قاعدة الاحتياطي إضافة إلى وجود الكثير من المناطق التي لم تستغل بما فيه الكفاية بعد.

ولفت الوزير الى أن الدول الأعضاء في أوبك تضم ثلثي الاحتياطات المقدرة، وقال إن قاعدة الاحتياطي المشار إليها لا تتضمن المصادر غير التقليدية وهي أكثر من كافية لتلبية الاحتياجات على مدى العقدين والنصف المقبلين.

وأضاف أن المنظمة تتنبأ بأسعار أكثر اعتدالا في العام المقبل في حال زوال التوترات الجيوسياسية كما يتوقع أن تكون هناك زيادة ثابتة في الطلب على النفط خلال العقدين والنصف المقبلين وأن تشهد الدول النامية مثل الصين والهند والدول الإفريقية أسرع معدلات لهذه الزيادة.

وقال ان هذه التنبؤات تعتمد على افتراض أن تستمر سياسات الحكومات النفطية على ما هي عليه وأن يستمر نمو الاقتصاد العالمي بنسب معتدلة. ولفت الهاملي الى النفط كان مصدر الطاقة الرئيسي والأول على مدى العقود الأربعة الماضية وأكد أنه سيظل محافظا على مكانته خلال فترة السنوات المقبلة

كما يتوقع أن يحقق الغاز الطبيعي نموا سريعا ليقترب من مرتبة الفحم الحجري من حيث الأهمية في قائمة مصادر الطاقة، اضافة الى ازدياد نسبة استهلاك مصادر الطاقة النووية والمتجددة بسرعة، لكنها بالرغم من ذلك لن تشكل أكثر من نسبة 2 في المئة من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة.