قال محللون إن المناقشات التي جرت خلال اجتماعات المؤسستين الدوليتين أظهرت تحولات موازين القوة الاقتصادية في العالم بعد أن نجحت الاقتصاديات الناشئة وبخاصة الآسيوية في فرض حضورها.
وكان صندوق النقد الدولي قد وافق خلال تلك الاجتماعات التي استمرت أسبوعا على زيادة حقوق التصويت لبعض الدول ذات الاقتصاديات الناشئة وهي الصين وكوريا الجنوبية والمكسيك وتركيا لتناسب الثقل الذي تمثله هذه الدول في الاقتصاد العالمي.
وهذا القرار يوصف بأنه أكبر تحول في سياسات الصندوق منذ تأسيسه قبل نحو ستين عاماً.وتقضي خطط الإصلاح أيضاً بإجراء مزيد من المناقشات حول صيغة جديدة لمنح الدول النامية الأخرى صوتاً أكبر في صندوق النقد وهي عملية ستستغرق عامين.
وقال وزير الخزانة البريطاني جوردن براون إن التحديات العالمية الراهنة تحتم على صندوق النقد الدولي أن يتكيف مع الطبيعة العالمية والتعددية لاقتصاديات اليوم.وفي إطار طموحات أكبر بشأن تعديل نظام التصويت داخل صندوق النقد الدولي فقد اتفقت الدول الأعضاء على منح كل الاقتصاديات الناشئة في آسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية حصصا أكبر من الأصوات داخل الصندوق خلال العامين المقبلين.
وسوف يتغير نظام التصويت في البنك الدولي أيضا بطريقة مشابهة وإن كان بدرجة أقل للتغيير في نظام التصويت بصندوق النقد الدولي. ورغم اتفاق الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي على تغيير حصص الصين وكوريا الجنوبية والمكسيك وتركيا في التصويت داخل مجلس إدارة الصندوق
فإنه من المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة خلافات حادة بشأن حصة كل دولة من هذه الدول خاصة وأن زيادة حصة أي دولة في التصويت سيكون على حساب حصص الدول الأخرى وبخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
أما التحدي الآخر الذي ظهر بوضوح خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين فهو سياسة مدير البنك الدولي بول وولفوتيز لمحاربة الفساد في دول العالم وهي السياسة التي تثير جدلاً كبيراً وتواجه معارضة قوية من جانب بعض الأطراف.
في الوقت نفسه وجه عدد من الدول الإفريقية انتقادات عنيفة إلى البنك الدولي بدعوى تبنيه لمعايير صارمة بشأن تقديم المساعدات لهذه الدول التي تقول إنه لا يجب معاقبة الشعوب بسبب فساد الحكومات.
وكانت بريطانيا أيضا قد هددت بوقف تقديم 50 مليون جنيه إسترليني من مساهمتها في ميزانية البنك الدولي احتجاجاً على بعض الشروط الاقتصادية المثيرة للجدل التي يحاول البنك ربطها بمساعداته للدول النامية.
ولكن بول وولفويتز قال أمام لجنة سياسة التنمية «إن البنك الدولي لن يتخلى عن الفقراء في العالم لمجرد أن مؤسساتهم وحكوماتهم ضعيفة. وأضاف أن التخلي عن الفقراء في هذه الحالة يعني «نهم سيعاقبون مرتين».
وأشار إلى ضرورة قيام الجهات المانحة بالبحث عن قنوات بديلة لتقديم المساعدات إلى الفقراء في الدول النامية بعيدا عن المؤسسات الحاكمة الفاسدة أو الضعيفة.وقال بول وولفويتز انه مصر على أن تتجه المساعدات الاقتصادية إلى «أبطال الإصلاح» في مختلف أنحاء العالم في إشارة إلى أكثر الدول النامية التزاما بتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
ويتهم معارضي سياسات البنك الدولي سواء كدول أو منظمات تتهم بول وولفويتز باستغلال المساعدات الاقتصادية التي يقدمها البنك للدول النامية من أجل تنفيذ أهداف سياسية تتعلق بالخطط الأميركية.