حيثما هناك مصلحة للمسافر جواً، فسوف تجد طيران الإمارات حاضرة وفي الوقت المناسب بالضبط... خريطة المدن التي تصلها هذه الناقلة الوطنية تقول ذلك بوضوح.وفي الأول من سبتمبر الجاري كانت «الإمارات» تحلق في أجواء العاصمة الصينية بكين للمرة الأولى في رحلة مباشرة من دبي ومن دون توقف، موفرة بذلك خدمة مهمة لكل المهتمين بالسوق الصيني الصاعد بقوة الصاروخ في قلب الاقتصاد العالمي.
البعض يسأل.. ولماذا بكين الآن؟
إذا كان صحيحاً أن صناعة القرار السياسي الدولي تتم الآن حصراً في نيويورك وواشنطن، فالأكثر صحة أن بكين ومعها شنغهاي هي المكان الذي تتم فيه صناعة القرار الاقتصادي الدولي... المدن الصينية الكبرى صارت بمثابة «محلات الجملة» التي تورد بضائعها ومنتجاتها سواء الأصلية أو المقلدة إلى كل مكان في الدنيا.. من السويد شمالاً إلى موزمبيق جنوباً، ومن استراليا شرقاً إلى بلدان أميركا اللاتينية جنوباً.
البضائع والمنتجات الصينية صارت من كثرة وفرتها ورخص سعرها تمثل مشكلة كبرى لكل الاقتصادات العالمية من الاقتصاد الأميركي وحتى اقتصاد بوركينا فاسو... وبالتالي فإن أي تاجر مهتم بالمكسب لابد انه زار مدينة صينية وإن لم يزرها فله وكيل هناك،
والمؤكد أن هذا التاجر يحلم بزيارة هذا البلد، ناهيك عن حلم كل شخص بزيارة سور الصين العظيم، أو المدينة المحرمة أو القصر الصيفي أو ميدان ستيان مين «السلام السماوي» في قلب بكين ومئات المعالم السياحية والأثرية الشهيرة في بكين وبقية المدن الصينية.
قصة نجاح
خلال مرافقتي للوفد الرسمي الذي استقل رحلة الطيران الأولى المباشرة من دبي إلى بكين في السادس من سبتمبر الجاري والتي دشنت رسمياً افتتاح مكتب طيران الإمارات في قلب بكين، تحدث غيث الغيث النائب التنفيذي لرئيس طيران الإمارات للعمليات التجارية إلى الوفد الصحافي الذي يمثل الصحف العربية والأجنبية في الإمارات،
قائلاً ان خط دبي بكين هو علامة مهمة وجديدة في قصة نجاح طيران الإمارات، فالخط سوف يزيد من قدرة جذب بضائع كثيرة ومتنوعة، فالصين التي بدأت تفرض نفوذها وأسلوبها على العالم هي واحدة من القوى القليلة التي تؤثر في المجتمع الدولي بأسره ناهيك عن حضارتها الموغلة في القدم والعراقة، ثم أن بكين تستعد وتتهيأ لحدث كبير هو استضافة الألعاب الأولمبية العام بعد المقبل.
وبالأرقام أيضاً فإن حجم التجارة بين الصين والبلدان العربية والذي يزيد على 50 مليار دولار تستأثر منه الإمارات بمفردها بأكثر من عشرة مليارات دولار سنوياً، وهو رقم مرشح للزيادة خصوصاً إذا علمنا أنه كان عام 2005 حوالي 8 مليارات دولار، ثم إنه بلغ في النصف الأول من هذا العام فقط أكثر من 6 مليارات دولار. وفي التفاصيل أيضاً فهناك أكثر من 1000 شركة صينية تعمل في الإمارات.
همزة الوصل
في حديث غيث الغيث عن أهمية الخط الجديد بين دبي وبكين لا يتوقف فقط عند الأرقام الجافة رغم أهميتها، فرهانه ورهان دبي أساساً على أن تكون دبي هي همزة الوصل بين الصين وبلدان المنطقة، ليس فقط اقتصادياً بل وحضارياً واجتماعياً وعلى كل السبل، ما يجعل إطلاق أي خدمة جديدة مؤشراً على مزيد من التعاون بين البشر،
وتوقع الغيث أن تكون المحطة التالية لطيران الإمارات إلى الصين إلى مدينة كوانجو التي يعتبرها البعض الورشة الفعلية للتقدم الاقتصادي الصيني الراهن.لكل هذه الأسباب الاقتصادية والخدماتية والحضارية تأتي أهمية الخط الجديد بين دبي وبكين، هذا الخط يؤشر أيضاً على أهمية العلاقات المتنامية يوماً بعد يوم بين الإمارات والصين،
خصوصاً في مجال السفر والسياحة.. الخط الجديد ليس هو الأول من نوعه بين البلدين، فطيران الإمارات تسير 17 رحلة ركاب و10 رحلات شحن إلى هونغ كونغ، ورحلة ركاب و6 رحلات شحن إلى شنغهاي.
وبهذا الخط الجديد تعزز طيران الإمارات خدماتها إلى الشرق الأقصى، هذه المنطقة التي تتجه لتكون قلب الاقتصاد العالمي، وعلى حد تعبير ريتشارد فوجان نائب رئيس أول العمليات التجارية لمنطقة شرق آسيا واستراليا فإن طيران الإمارات صارت الناقلة المفضلة لدى المسافرين في الشرق الأقصى والمنطقة التي ساهمت بنسبة 28% من العائدات الإجمالية لطيران الإمارات خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2005..
سبب ذلك أن طيران الإمارات ومن خلال رحلاتها المنوعة لمعظم مدن المنطقة صارت توفر خيارات عديدة لمواصلة السفر بمنتهى السرعة والراحة، إضافة بالطبع إلى اعتماد المصدرين على الخدمات الموثوقة للشحن الجوي التي توفرها طيران الإمارات، حيث تلبي الطائرات ذات الجسم العريض الطلب المتنامي على الشحن من وإلى هونغ كونغ وجاكرتا وسنغافورة وكوالالمبور وبانكوك إضافة إلى هونغ كونغ وشنغهاي وأخيراً بكين.
عودة مرة أخرى إلى الخط الجديد بين دبي وبكين فطيران الإمارات تشغل على هذا الخط طائرة إيرباص A 340 ـ 300 تحتوي على 267 مقعداً موزعة على الدرجات الثلاث بواقع 12 مقعداً للدرجة السياحية و42 مقعداً لدرجة رجال الأعمال، و213 مقعداً في الدرجة السياحية إضافة إلى طاقة شحن تصل إلى 13 طناً لكل رحلة.
الرحلة اليومية إلى بكين «EK306» تقلع يومياً من دبي في العاشرة والربع صباحاً وتصل إلى بكين في العاشرة من مساء اليوم نفسه بتوقيت بكين المتقدم عن توقيت الإمارات بأربع ساعات وهو ما يفي أن الرحلة تستغرق حوالي 8 ساعات إلا قليلاً، أما رحلة العودة فتغادر مطار بكين الدولي بعد منتصف الليل بخمس دقائق
وتصل دبي في السادسة إلا عشر دقائق فجراً بتوقيت الإمارات ما يعني أيضاً أنها تستغرق أكثر من ثماني ساعات.الرحلة الافتتاحية الأولى إلى بكين كانت بقيادة القبطان فيين زوجر والضابط أول الإماراتي يونس المرزوقي وعلى متنها 14 مضيفاً ومضيفة يتحدثون كل اللغات الحية في العالم.
عروض مغرية
وقبل الافتتاح الرسمي للخط الجديد طرحت طيران الإمارات سلسلة من العروض الترويجية لركابها الراغبين في زيارة بكين حيث سيحصل ركاب الدرجة الأولى من مختلف محطات شبكة خطوط طيران الإمارات على إقامة مجانية لليلتين، وركاب درجة رجال الأعمال على إقامة مجانية لليلة واحدة في غرفة ديلوكس مفردة او مزدوجة في فندق «شانجرى ـ لا» الفاخر في بكين،
على ان يسري هذا العرض حتى 30 نوفمبر المقبل، أما ركاب الدرجة السياحية الاقتصادية فقد حازوا على عرض سعري مغر للسفر من دبي إلى بكين والعودة مقابل 1800 درهم فقط بخلاف الضرائب ويسري العرض حتى نهاية هذا الشهر،
وعلى حد قول أحد المسؤولين في الشركة فان هذا السعر يقل كثيراً عن سعر الكثير من رحلات الطيران إلى بعض بلدان المنطقة القريبة، إضافة إلى فرص لراكب الناقلة للفوز بأربع تذاكر إلى أي من محطات الإمارات المنتشرة في أكثر من 85 وجهة.
ترفيه خمس نجوم
المسافر من دبي إلى بكين خصوصاً إذا كان مقدور الحال مالياً وقرر حجز تذكرته على الدرجة الأولى أو درجة رجال الأعمال لن يشعر انه يستقل طائرة إلى بكين تستغرق رحلتها حوالي الثماني ساعات.. الرحلة ستكون أقرب إلى وجودك داخل فندق خمس نجوم أو ربما أكثر.. المقعد يمكن تحريكه اتوماتيكياً ليتحول إلى سرير نوم فاخر.. هناك أيضاً أنظمة حديثة للترفيه والاتصالات،
ناهيك عن وجبات طعام تناسب أذواق جميع الركاب، وإذا أخذنا في الحسبان ان طيران الإمارات تضم عاملين من حوالي مئة جنسية فلن يشعر المسافر مطلقاً بأي مشكلة فيما يتعلق بلغة التواصل، ثم ان خدمة الأفلام والأغاني متوفرة بكل شكل ولون، ما يحول الرحلة فعلياً إلى رحلة للاستجمام والاسترخاء.
خيارات إقامة متنوعة
والراغب في زيارة بكين من دبي يملك خيارات متنوعة في الإقامة.. المقتدر إذا فكر في الإقامة بفندق خمس نجوم «رافلس» القريب من ميدان السلام السماوي سيكلفه ذلك حوالي ألف درهم للغرفة وهو مبلغ لا يبدو كبيراً مقارنة بأسعار الفنادق المماثلة في أوروبا أو حتى البلدان العربية المجاورة.
بجانب ذلك هناك فنادق تبدأ بالنجمة وحتى الأربع وتكلفتها زهيدة وتبدأ من حوالي 200 درهم وحتى 500 درهم.أسعار المأكولات أيضاً تعتبر رخيصة للغاية خصوصاً في ظل انخفاض سعر العملة الصينية اليوان أو «الأرمبي» كما يقولها الصينيون فكل درهم يساوي يوانين نفس المنطق ينطبق على أسعار السلع والبضائع وتلك قصة أخرى ممتعة وشيقة.
بكين ـ عماد الدين حسين

