اعترف جورج فورمان بطل العالم السابق في الملاكمة للوزن الثقيل في إحدى المقابلات أنه عندما عاد للملاكمة في الثمانينات، كان في حاجة شديدة إلى المال بعد أن انفق نحو خمسة ملايين دولار خلال أيام المرح عندما كان البطل شاباً يافعاً. ولمجرد احتياجه للمال بعد سوء إدارة الثروة التي كان يتمتع بها، عاد للملاكمة في سن متأخرة بالنسبة لرياضة الملاكمة.

وقال فورمان إنه كان على شفير الإفلاس في الثمانينات وهذا يسبب له فزعاً شديداً، واضاف قائلاً: »انه شعر بالرعب والتوتر لأن لديه عائلة وأناسا يعولهم، وقال انك تشعر بالرعب عندما تعرف أن هناك من يعيشيون بلا مأوى، وانه اصبح على شفير هذا الوضع، لكن فورمان، عاد إلى الملاكمة وبحلول التسعينات تكونت لديه ثروة مرة أخرى بملايين الدولارات وحملت كثيرا عن الإعلانات اسمه وكثير من المنتجات أيضاً من شطائر الهامبورغر الشائعة في أميركا إلى القمصان الرياضية.

مما در عليهم عشرات الملايين من الدولارات غير أن جورج فورمان عاد لينضم مرة أخرى إلى زمرة الاثرياء والمشاهير الذين يفقدون كل ثرواتهم بسبب سوء ادارتها، أمثال توماس جيفر سون، وبفالوبيل كودي، ومارك توبيه، ويوليسيس جرانت، ومايك تايسون (ملاكم أيضا) وقائمة طويلة لا يتسع المجال لحصرها.

كل من هؤلاء أساء إدارة ماله حتى فقد ثروته أو غالبيتها، البعض فقد ثروته بفعل سفه الانفاق والبعض بالدخول في صفقات خاسرة، وآخرون وقعوا ضحايا الطمع والاحتيال وسوء إدارة الاستثمارات.

ويثير ذلك سؤالاً هو لماذا أنيق الأثرياء أكثر من دخولهم ولماذا يقعون فريسة الديون، والأسوأ من ذلك لماذا يفلسون في النهاية؟

يقول فورمان بالنسبة لشخص لم يعتد إدارة مثل هذه الأموال الكبيرة، تكون المشكلة هي الحدود المثالية للإنفاق والالتزام. وقال إن كثيراً من الناس لا ينضجون، فقط لا ينضجون. وبعني بذلك حتى عند سن 65 سنة، لا تنضج عقولهم، ولا يعرفون أن الأموال لا تنمو على الأشجار إلا في وقت متأخر جداً، ولا يعرفون كيف يحترمون المال.

ويقول ديفيد لاتكو، مدير الاستثمارات ومذيع بالإذاعة والذي كتب كتاب (الكل يريدون مالك ) هناك خمسة طرق أساسية تجعل الناس أثرياء، إما الإرث عن العائلة، أو الزواج من أثرياء، أو السرقة، أو الفوز بثروة عن طريق الحظ (ياناصيب مثلاً) أو يصنعون هذه الأموال بجهدهم. ويقول لا تكو، ان الذين يصنفون المال فقط هم الذين غالباً لا يفقدونه بسهولة.

ويضيف لاتكو، إن أهم شيء هو من أين جاء المال أو ما هو مصدر المال. فالذين يكسبون المال بعرقهم يحافظون عليه، والذين يهبط عليهم المال ينفقونه بسفه.

وقد لا تكون شخصيات الأثرياء الذين يقعون فريسة للديون غير مصنفة بدقة تحت الفئات التي حددها لاتكو، فهناك أصحاب ملايين ومليارات كسبوا مالهم بعملهم لكنهم يفلسون أيضاً، خاصة إذا كسبوا هذا المال من سيرك كبير مثل »هوليوود«.

غير أن قائمة لاتكو، تعكس الحقيقة بشكل كبير، وتعزز رأي جورج فورمان بأن الأثرياء في أميركا يعتقدون أن »المال ينمو على الأشجار«.

وفي عصر السياسة المالية الحديثة الذي يشمل بطاقات الائتمان وديون أقساط المنازل وأشكالا عديدة أخرى من المشكلات المالية والنقدية ارتفع عدد إفلاس الأشخاص في أميركا بشكل صارخ خلال العقود الثلاثة الماضية، لكن الكونغرس مع ذلك شدد من قوانين الإفلاس في العام الماضي من أجل القضاء على ما أطلق عليه السناتور الجمهوري أورين هاتش »التهرب من المسؤوليات الشخصية«.

وقد يكون إفلاس بعض الناس لمجرد أنهم لا يستطيعون الوفاء بالالتزام المالي الملقى على عاتقهم، وليس محاولة للتهرب من الدائنين أو الوفاء بالالتزامات المالية، لأن غالبية الذين يقعون فريسة الإفلاس ليسوا من الأثرياء.

وتقول دراسة حديثة إن غالبية الذين تعرضوا للإفلاس هم من أصحاب الوظائف الحرفية والطبقة المتوسطة الدنيا من خريجي المدارس الثانوية المشتغلين بالديون لأسباب مثل فقدان الوظائف أو الارتفاع الباهظ في تكاليف الرعاية الصحية.

ونادراً ما يضطر الأثرياء إلى التهرب من عواقب الإفلاس أو دفع فواتير الرعاية الطبية، لكنهم لا يزالون أيضاً معرضين لمواقف مالية سيئة، فعندما توفر بافلوبيل، صاحب استعراض »وايلد ويست« الذي أنفق ما يعادل بأسعار اليوم (30 مليون دولار) على استعرض قدمه عام 1893، ولحقته الأزمة المالية عام 1907، لم يكن هناك ما تبقى من ثروته لتغطية تكاليف جنازته.

وخسر مارك توين، ما يعادل 4 ملايين دولار من أموال اليوم في المراهنات في تسعينات القرن التاسع عشر.

واضطر مايكل جاكسون - المطرب الأميركي الشهير الذي بدأ يخرج من ترتيب العشرة الأوائل في الأغاني والألبومات على مستوى العالم، لأن يخصص نسبة من كتاب أغاني فريق »البيتلز« المربح من ارتفاع مبيعاته، حتى يؤمن سداد 270 مليون دولار قروض مصرفية حتى لا يتعرض للإفلاس إذا عجز عن السداد.

ويعاني مايك تايسون بطل العالم السابق في الوزن الثقيل من مشكلات مالية شديدة، في الوقت الذي كان يكسب 30 مليون دولار في مباراة ملاكمة في ليلة واحدة فقط.

وعندما أعلن تايسون إفلاسه عام 2004، كانت ديونه 27 مليون دولار، تشمل 13 مليون دولار متأخرات ضرائب فيدرالية ونحو 174 ألف دولار لسلسلة ذهبية مرصعة بالألماس لم يدفع ثمنها، وكانت ميزانية مصروفاته الشخصية قبل إعلان الإفلاس 400 ألف دولار.

وفي غالبية الأحوال ينطبق رأي جورج فورمان بطل الملاكمة السابق بأن بعض الناس يعتقدون أن الأموال تنمو على الأشجار.

ترجمة: أشرف رفيق