بدأت أمس في أبوظبي أعمال اجتماع الخبراء حول دور أسواق المال في التنمية الاقتصادية بالدول الأعضاء في »الاسكوا« وتستمر لمدة يومين.
وأكد عبدالله سالم الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع في الكلمة الافتتاحية ان القضية التي يناقشها اجتماع خبراء اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة، هي دور أسواق المال في التنمية الاقتصادية في دول الإسكوا، وهي على جانب كبير من الأهمية.
ذلك لأنها تتعلق بكيفية تمكين أسواق المال من العمل بطريقة أفضل للوصول إلى أهداف التنمية الإقليمية خاصة فيما يتعلق بتخفيض مستوى الفقر والبطالة ومعرفة التحديات التي تحد من نموها في هذه الدول.
وقال إن استعراض التجارب التنموية في كثير من دول العالم يكشف عن أن الدولة قد تحملت في البداية الدور الأساسي في عملية التنمية.
وشيئاً فشيئاً بدأ القطاع الخاص يشارك في تحمل المسؤولية وخاصة من خلال الشركات العائلية والخاصة ومن ثم الشركات المساهمة العامة التي أصبحت تقود قاطرة التنمية في الكثير من المجتمعات، وغدت بمضي الوقت تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني والدولي بما لذلك من انعكاسات كبيرة على قطاع الأسواق المالية.
وذكر الطريفي أننا في مجتمعاتنا نعول كثيراً على الاستثمار في هذا الميدان، ليس فقط من أجل تلبية متطلبات خططنا التنموية ولكن أيضاً من أجل اللحاق بركب الاقتصاد العالمي الذي يتطور ويتقدم بخطا واسعة في هذا المجال، ويحتم علينا السير قدماً وبخطوات ثابتة ومدروسة من أجل تحقيق الآمال المعقودة عليه.
إن الاهتمام الذي توليه مجتمعاتنا لأسواق الأوراق المالية ناتج عن قناعة بالدور الحيوي الذي يمكن أن تضطلع به هذه الأسواق في مسيرة التنمية المستدامة.
وذلك بالنظر إلى الوظيفة التي تؤديها باعتبارها قناة لتعبئة المدخرات المحلية وتوجيهها نحو مجالات إنتاجية وتوفير التمويل طويل الأجل للمشروعات الاقتصادية.
وكذلك بالأخذ في الاعتبار قدرتها الفاعلة على ترشيد استخدام الموارد وإنجاح برامج الإصلاح الاقتصادي، فقد أثبتت التجربة أنه كلما كان هناك سوق مالية نشطة وقوية زادت فرص نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي.
فضلاً عما تبين من أهمية الأسواق المالية في تحفيز القطاع الخاص (المحلي والأجنبي) على الاستثمار؛ نظراً لما تتميز به من ميزات السيولة وتوزيع المخاطرة والتعرف اليومي والمنتظم على العوائد المحققة.
وأشار الطريفي إلى أن عمليات التداول في الأوراق المالية لها جوانب إيجابية عدة فهي تؤدي إلى تنوع المنافذ الاستثمارية وتحد من تسرب رؤوس الأموال الأجنبية فضلا عن مساهمتها في ايجاد قاعدة إنتاجية متنوعة.
ولفت إلى ان عملية التنمية الاقتصادية تحتاج بالضرورة إلى تركيز وتحريك أكبر قدر ممكن من الموارد المحلية وصبها في بوتقة الإنتاج بما يخدم الأهداف الاقتصادية لعملية التنمية، وتعد الشركات المساهمة العامة أفضل التنظيمات الاقتصادية التي يمكن من خلالها توفير أكبر قدر ممكن من المدخرات وتوظيفها في المجالات الاقتصادية المنتجة.
ذلك أن هذه الشركة تقوم على أساس تجميع الأموال اللازمة من خلال طرح رؤوس أموالها للاكتتاب العام من قبل الجمهور، مما يتيح للجميع المشاركة بمدخراتهم في امتلاك أسهم الشركة وتشجيعهم على المساهمة في النشاط الاستثماري.
وقال الطريفي على جانب آخر نجد أن الإمكانات التمويلية الضخمة التي يمكن توفيرها من خلال هذا النوع من الشركات ومن خلال خضوعها لملكية قاعدة عريضة من المساهمين تتيح لهذه الشركات إمكانية الحصول على أكبر قدر ممكن من الوسائل والخبرات الفنية والإدارية المتطورة وتوفير فرص للعمالة الأمر الذي يساهم في تخفيض نسبة البطالة.
كما أنه يمكن عن طريق التوعية الاقتصادية تحقيق الانسجام بين هذه الشركات من جهة والأهداف العامة للمجتمع من جهة أخرى بحيث يمكن توفير احتياجاته من السلع والخدمات بشكل يؤدي إلى تقليل الاعتماد على العالم الخارجي بدرجة ملموسة، شريطة مراعاة توزيع هذه الشركات على مختلف القطاعات الاقتصادية بشكل متوازن.
وأشار إلى ان أسواق المال العربية في غربي آسيا قد قطعت خطوات مهمة على طريق التطوير ثمثلت في تعديل القوانين المتعلقة بالأسواق المالية بغرض تنشيط وتعميق هذه الأسواق ومن أبرز التعديلات التي تم تبنيها في هذا الصدد الفصل بين الدور الرقابي والدور التنفيذي في قطاع الأوراق المالية.
وتحديث أنظمة التداول لرفع سرعة وكفاءة التعامل في الأوراق المالية وزيادة الشفافية والأمان لدى المتعاملين فيها، هذا فضلاً عن وضع نظم لرفع مستوى معايير وقواعد السلوك المهني لشركات الوساطة المالية، وفتح الباب أمام دخول رؤوس الأموال الأجنبية وإدراج الأوراق المالية الأجنبية للتداول.
وتوقع الطريفي أن تسفر مداولات هذا اللقاء عن نتائج مهمة فيما يخص أساليب توظيف أسواق الأوراق المالية للقيام بدورها المأمول في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في منطقة الإسكوا، وتشخيص التحديات والمعوقات التي تحد من قدرتها على القيام بهذا الدور.
إن هيئة الأوراق المالية والسلع تضع كافة إمكاناتها من أجل إنجاح هذه الفعالية وتحقيق الأهداف المرجوة منها. وإذ نقدر لهذه الكوكبة من الخبرات والمتخصصين الجهود المخلصة والصادقة في العمل على تطوير أسواق المال وتطويع أدائها في خدمة التنمية الإقليمية.
وفي كلمة له بالجلسة الافتتاحية اكد ناظم عبد الله رئيس إدارة العولمة والتكامل الإقليمي في الاسكوا ان أسواق المال تلعب دورا مهما في النمو الاقتصادي في الدول التي استطاعت تطوير أسواق المال وتوسيعها بحيث أصبحت تجلب جزءا مهما من المدخرات المحلية والأجنبية في الدول التي تسمح بالمشاركة الأجنبية في التداول في أسواقها المالية.
وقال ان من أهم الأدوار التي تلعبها أسواق المال هي توفير وعاء لاستقطاب المدخرات المحلية، وتوفير فرص استثمارية لهذه المدخرات، وعليه فكلما كانت هذه الأسواق متطورة، وكلما كانت تتمتع بالشفافية وبحاكمية ذات كفاءة عالية، كلما استطاعت ان تكسب ثقة المدخرين وبالتالي استقطبت مدخرات اكبر.
الا ان هذه الأهمية والدور الفعال الذي تلعبه أسواق المال في التنمية ليست تلقائية أو مضمونة بل ترتبط بعدة عوامل مهمة في مقدمتها السياسة النقدية والمالية المطبقة والتطور الذي حققته هذه الأسواق ومدى قدرتها التنظيمية والقانونية والتشريعية على تحقيق الكفاءة والشفافية.
ومدى قدرتها الاستيعابية في امتصاص المدخرات المحلية والأجنبية اضافة إلى الأدوات التي تستخدم من اجل استقطاب هذه المدخرات.
وأشار إلى ان أهمية أسواق المال اضافة إلى توفير اوعية مختلفة للادخار هي توفير ما يسمى برأس المال المتخصص وتوفير السيولة بتكلفة اقل.
كما ان أسواق المال تلعب دورا في تنفيذ برامج الخصخصة التي هي جزء أساسي من برنامج الإصلاح الاقتصادي في كافة دول العالم بما فيها دول الاسكوا. ان وجود أسواق مال تتمتع بالكفاءة العالية والشفافية تساهم في توسيع ملكية الشركات العامة المتخصصة بأسعار السوق، الأمر الذي يؤدي إلى عائد اقتصادي من بيع هذه الشركات وبالتالي يساهم في إنجاح برامج الخصخصة.
ان النظام الاقتصادي الناتج عن الإصلاح الذي انتهجته الدول النامية خلال العقدين الماضيين وتحويله من نظام اقتصادي يسيطر عليه القطاع العام إلى نظام السوق يتطلب تطور أسواق المال لدعم جهود الدول في توسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية. وعليه قامت مختلف الدول النامية بإصدار القوانين المتصلة بعمليات أسواق المال.
وذكر ان اغلب الدول الأعضاء في الاسكوا قامت بانشاء أسواق للأسهم، ولكن الدول التي لا يوجد فيها أسواق أسهم عامة حاليا »الجمهورية العربية السورية والجمهورية اليمنية«، قامت بإصدار التشريعات اللازمة ودراسات الجدوى الضرورية لإنشاء هذه الأسواق. ومن المتوقع في المستقبل القريب ان تكون كل دول الاسكوا لديها أسواق أسهم عاملة.
واشار إلى انه توجد أسواق مالية حاليا في احدى عشرة دولة من ثلاث عشرة دولة عضوا في الاسكوا، وستعرض على هذا الاجتماع دراسات عن 9 أسواق مالية، يصل عدد الشركات المسجلة لديها والتي تتداول أسهمها حوالي 1500 شركة في حين بلغ رأسمال هذه الأسواق التسعة في عام 2005 حوالي 1282 مليار دولار.
ولقد توسعت أنشطة هذه الأسواق في السنوات القليلة الماضية بفضل الخصخصة من جهة وكنتيجة للإصلاح الاقتصادي الذي قامت به هذه الدول من جهة أخرى.
لكنه لاحظ بالرغم من ذلك ان دور هذه الأسواق في النمو الاقتصادي مازال ضعيفا ويرجع ذلك إلى عدة أسباب من أهمها:
1- انخفاض عدد الشركات المسجلة والمتداولة في هذه الأسواق.
2- انخفاض مشاركة القطاع الخاص في هذه الأسواق.
3- ضعف السلطة التشريعية والقانونية والتنظيمية التي توفر الشفافية والكفاءة.
4- ضعف أو محدودية وجود صناع السوق الذين يلعبون دورا مهما في تطوير هذه الأسواق.
5- الطابع العائلي لعدد كبير من الشركات المدرجة وبالتالي محدودية التداول في أسهمها.
6- غياب عدد كبير من الشركات الكبرى عن السوق.
وأوضح ان أسواق الأوراق المالية في الدول العربية تتميز في معظمها بحداثة المنشأ باستثناء مصر ولبنان.
كذلك يعتبر معظمها أسواقا مالية صغيرة سواء من ناحية عدد الشركات المسجلة أو رأس المال. اذ ان هناك تباينا في عدد الشركات المدرجة في كل منهما. ففي حين لا يتعدى عدد الشركات المدرجة في كل سوق على حداه الــ 1000 شركة، الا ان في بعض هذه الأسواق يبلغ عدد الشركات المدرجة ما يقارب الــ 20 شركة فقط.
وأسواق بهذا الحجم سواء من ناحية عدد الشركات أو رأس المال ليست في مقدرتها بعد ان تساهم بدرجة فعالة في النمو الاقتصادي للدول، بل لابد في البداية من توسيع وتطوير هذه الأسواق وتنظيمها بحيث تصل إلى درجة من الحجم أو الكفاءة من اجل المساهمة في المستقبل في تعبئة المدخرات المحلية أو حتى الأجنبية وبالتالي المساهمة الفعالة في النمو الاقتصادي لهذه الدول.
اما من حيث التوزيع القطاعي للشركات المدرجة في أسواق الأوراق المالية لدول الأعضاء في الاسكوا، فيلاحظ ان قطاع الخدمات بات في المرتبة الأولى في دول مجلس التعاون الخليجي حيث يمثل قطاع الخدمات 52 في المئة من حجم التداول.
وضمن قطاع الخدمات، بات قطاع الخدمات المالية في المرتبة الأولى في دول مجلس التعاون الخليجي كما بات قطاع الاتصالات في المرتبة الأولى في مصر. وفي حين يسيطر قطاع الخدمات المالية والعقارات على التداول في سوق بيروت المالي.
وأعرب عن امله في ان يساعد هذا الاجتماع التوصل لتوصيات تساعد على دعم التعاون بين هذه الأسواق وتبادل الخبرات الأمر الذي يؤدي إلى رفع كفاءتها وبالتالي دعم مساهمتها في زيادة النمو وخفض البطالة والفقر وتصبح مصدرا مهما من مصادر تمويل التنمية في هذه الدول.
وفي النهاية، اود ان أتقدم بالشكر إلى جميع من ساهم في تنظيم وإعداد هذا الاجتماع متمنيا لكم النجاح في تحقيق أهداف هذا الاجتماع.
ويناقش المشاركون في الاجتماع دور الأسواق المالية في الدول العربية مع التركيز على دور أسواق المال في التنمية الاقتصادية في كل من لبنان، ومصر، والأردن، ودول مجلس التعاون الخليجي. ويستعرض الخبراء تطور أسواق المال في الدول العربية منذ انشائها حتى اليوم مع عرض القوانين التي تنظم نشاطها والهيئات الإدارية التي تحكمها، كما يعرض الهيكل التنظيمي للبورصات مع دراسة موسعة للقطاعات الممثلة فيها.
ويركز المشاركون على علاقة أسواق المال ببعضها البعض ومدى تأثرها ببعضها. كما يتم عرض اثر النمو الذي شهدته أسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي اثر ارتفاع أسعار النفط وتأثير ذلك على كافة الدول العربية في العام 2005 واثر الانخفاض الهائل الذي تبعه في العام 2006.
هذا ويتطرق المشاركون أيضا إلى ابرز التحديات التي تحد من نمو وتطور أسواق المال في الدول العربية والتي تحد من دورها في التنمية الإقليمية والدولية والعقبات التي تواجهها. وسوف يصدر عن الاجتماع توصيات لتحسين أسواق المال العربية ومساعدتها على تحقيق دورها في التنمية الإقليمية.
