توقع المصرفيون والخبراء الاقتصاديون أن يتراوح سعر البترول بين 50 وأكثر من 100 دولار للبرميل خلال العام المقبل.

ويقول بعضهم إن الانخفاض الأخير البسيط في سعر البترول لم يكن إلا زحزحة بسيطة لن تستمر في ظل تزايد الطلب من آسيا وغموض موقف العرض من أماكن مثل إيران ونيجيريا وفنزويلا والعراق.

ويرى آخرون أن هذه بداية نهاية الدورة، لأن ارتفاع الأسعار يقلل الطلب والمضاربون الذين كدسوا الأموال من البترول وسلع أخرى في السنوات الأخيرة وصلوا إلى نهاية المطاف.

وعندما اجتمعت دول الأوبك في بداية الشهر الجاري لدراسة تغيير حصص الإنتاج كانت أفكارهم مزدوجة.

فقد انخفضت أسعار البترول لأقل مستوى لها منذ مارس الماضي ثم إلى 64 دولاراً للبرميل. لكن من ناحية أخرى لا تزال تكلفة البترول أكبر مما كانت عليه عندما رفعت الأوبك حصص الإنتاج إلى مستوياتها الحالية العام الماضي وضعف تكلفته من 3 سنوات وفي النهاية توصل الأعضاء إلى الإبقاء على حصص الإنتاج الحالية لكنهم مستعدون لخفض الحصص في الاجتماع المقبل إذا لزم الأمر.

ولا شك في العوامل التي أدت إلى الانخفاض الأخير في الأسعار. فغالباً ما تهدأ شهية أميركا للبترول في هذا الوقت من العام، عقب الارتفاع الكبير في استهلاك البترول في الصيف.

لكن عندما يأتي الشتاء يعود الاستهلاك للارتفاع مرة أخرى من أجل زيوت التدفئة، ولم يكن فصل إعصار الأطلنطي عنيفاً كما كان متوقعاً، ويبدو أن الخلاف الأميركي الإيراني لن يكون بالسوء المتوقع من ناحية أثره على إمدادات البترول.

وتوقعت الوكالة الدولية للطاقة ألا ينمو الطلب على البترول بشكل أكبر من الحالي بقية العام والعام المقبل.

غير أن سعر البترول في العقود الآجلة تسليم 2007 و2008، يبلغ سعر البترول 70 دولارا للبرميل.

وتعتقد الوكالة الدولية للطاقة أن دول الأوبك لديها طاقة إنتاجية فائضة لا تزيد على مليوني برميل يومياً أو نحو 2% من الطلب العالمي.

وهذه الكمية لا تكفي لتعويض الانخفاض في الإمداد من إيران (3.9 ملايين برميل يومياً) ونيجيريا (2.3 مليون برميل يومياً) والعراق (2.1 مليون برميل يومياً) ولا تكفي أيضاً لتعويض النقص في الإمداد من خليج المكسيك (1.5 مليون برميل) إذا أصابه إعصار آخر.

ولا بد من الإنتاج من حقول بترول جديدة ومصافي جديدة في السنوات المقبلة. لكن حتى يحدث ذلك لا يزال هناك احتمال ارتفاعات مفاجئة في الأسعار.

وهناك مشكلة أخرى من جانب العديد من المستثمرين في الأسهم في الصناديق التي تتبع أسعار البترول أو سلع أخرى. وتعتمد عائدات هذه الصناديق على الحركة الكلية للأسعار وعلى اختلاف السعر بين عقود التسليم الفوري والآجل.

وبما أن الأسعار الفورية غالباً أعلى من الأسعار المستقبلية، يمكن للصناديق شراء عقود مستقبلية بأسعار أقل وتنتظر حتى يحين موعد التسليم لبيعها بأسعار أعلى. وعندئذ تكون العقود الآجلة قد ارتفعت على الأسعار الفورية. وتعني هذه الدورة أن الصناديق تساهم في رفع أسعار البترول.

ومن الأسباب الرئيسية للاستثمار في السلع هو تنويع الاستثمارات، لكن هذا السبب يضعف، مثلاً كانت أسعار الذهب والبترول في السابق تتحرك ضد اتجاه أسعار الأسهم، مما يساعد المستثمرين على التغطية ضد هبوط الأسهم، غير أن الأسهم والسلع بدأت تتحرك في نفس الاتجاه في الأشهر الأخيرة.

كما يقول سايمون هايلي الباحث في شركة كابيتال ايكونوميكس للأبحاث. فإذا بدأ التزام المستثمرين بالسلع يضعف، قد تهبط الأسعار بشكل أكبر مهما كانت تفاصيل العرض والطلب.

ترجمة: أشرف رفيق