تواجه بكين صعوبات في تهدئة النمو الاقتصادي المحتوم بسبب طموحات البلديات والمناطق المختلفة التي تدفع بالاستثمارات مما يسرع عجلة النمو بدرجة أكبر.
ويقول تشاوجيانتساوي محافظ شنغ تشو إنه يصبو إلى تحويل محافظته إلى شيكاغو الشرق لكي تكون بوابة بين المنطقة الساحلية سريعة النمو والظهير الصيني الواسع من خلال زيادة مساحة المدينة لثلاثة أضعاف.
وتصل الاستثمارات في هذه المدينة إلى 35 مليار دولار، وهي كمية كبيرة بالنسبة لعاصمة منطقة هنان ـــ إحدى أكثر مناطق الصين فقراً.
ويقول المحافظ إننا نستطيع تحقيق إنجازات بالحجم العملاق.وهناك فورة استثمارية مماثلة في أنحاء الصين وتشجع الحكومات المحلية على استمرار طفرة الإنشاءات لتعزيز اقتصادياتها، حتى رغم أن الحكومة المركزية تريد الحد من الاستثمارات التي تؤدي إلى تسريع النمو الاقتصادي بشكل يهدد برفع معدل التضخم.
وسجل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 11.3% خلال الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مما يزيد كثيراً على هدف الحكومة الذي حددته بنسبة 8% للعام بكامله.
وقد تتمنى كثير من الدول النامية تحقيق ما تحققه الصين حيث تعاني غالبيتها من تقطير الاستثمارات ويساورها مزيد من القلق بشأن انتشار الأحياء الفقيرة بدلاً من انتشار ناطحات السحاب.
غير أن النمو الاقتصادي المحموم يسرع النمو الاقتصادي العالمي أيضاً بشكل يثير مخاوف من أن تؤدي هذه الطفرة إلى فقاعة عقارية تؤثر على البنوك بالديون المعدومة أو المتعثرة عند انفجارها. كما قد يؤدي ذلك إلى ازدحام الخطوط الحديدية والمطارات وانقطاع التيار الكهربائي بسبب ارتفاع معدلات التحميل.
وبالفعل هناك طلب متزايد على الطاقة والمواد الخام في الصين، مما يرفع أسعارها العالمية.
وحث صندوق النقد الدولي الصين على الحد من الإقراض لتجنب تكوين فقاعات ثم انفجارها.
ورغم أن معدل التضخم في الصين لا يزال 1.3% فإن كبار القادة هناك يشعرون بالقلق، ويصدرون يومياً تعليمات تؤدي إلى الحد من النمو غير أنها لا تجد أذاناً صاغية، ولا يستطيع القادة الصينيون من التحكم بحجم انفاق البلديات (الحكومات المحلية) لأن التمويل المحلي غير محكم الحسابات والتدقيق.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن خبراء الاقتصاد يعتقدون أن إجمالي الاستثمار في الأصول الثابتة ارتفع بنسبة 21.5% في أغسطس مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.
وفيما تراجع هذا النمو في يوليو إلى 27.4%، فإن إجمالي الاستثمارات السنوية كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، لا يزال أعلى من نظيره في اليايان وكوريا الجنوبية أو تايوان وذلك حتى خلال السنوات العجاف.
وإذا بلغ معدل التضخم مستويات الخطر كما يتوقع خبراء اقتصاديون سوف تكون أثاره محسوسة عالمياً.
وقد يؤثر التضخم على أميركا ودول أخرى من خلال ارتفاع أسعار صادراتها لأن الصين تحتل المركز الثالث في التجارة العالمية، وسوف يؤدي ذلك إلى تعقيد جهود البنك المركزي الأميركي وبنوك مركزية أخرى تحاول السيطرة على الضغوط التضخمية المتصاعدة.
وقد أفرز الإصلاح الاقتصادي لأكثر من ربع قرن عن تناقضات كبيرة في الصين. فمن الناحية السياسية تحكم الحكومة الشيوعية قبضتها على البلاد، لكن من الناحية الاقتصادية لا تسيطر بنفس القوة.
المصيدة:
وقع القادة الصينيون في مصيدة وهم يبحثون عن وسائل للحد من الاستثمارات. والوسائل السابقة للحد من الاستثمارات مثل الحد من مبيعات الأراضي ووقف موافقات الحكومة على المشروعات الكبرى لم تعد تجدي نفعا كما كانت من قبل لأسباب منها ان الحكومات المحلية تتحدى حكومة بكين.
ومحاولة الحد من الاستثمارات في بلد واسع تشكل تحديا فقد لجأت بكين إلى صور الأقمار الاصطناعية لمعرفة أماكن البلدوزرات التي تعمل في مشروعات دون موافقتها في المناطق النائية.
ويقول اندي شي الخبير الاقتصادي في مورجان ستانلي بهونغ كونغ ان الاقتصاد عملاق لدرجة انه من الصعب السيطرة عليه.
والإجراءات الأخرى للحد من الاستثمار مثل رفع أسعار الفائدة لا يحتمل ان تكون فعالة في الصين كما هي الحال في الدول المتقدمة والسبب ان المصارف تواجه ضغوطا لمنح القروض والشركات الحكومية اعتادت عدم رد الديون لذلك فان رفع سعر الفائدة لا يمثل مشكلة لها.
وتجاهلت البنوك الحكومية الكبرى تعليمات بكين ومنحت كل القروض التي كانت تنويها للعام بالكامل.
وأعلنت وزارة الأراضي ان هناك 95% من حيازات الأراضي في بعض المدن غير قانوني لكن الاقتصاد الذي ينمو بنسبة أعلى من 10% سيجد الكثير من البنية التحتية من طرق وجسور ومحطات طاقة تبنيها الحكومات المحلية لكنه عندما تتوقف موجة الاستثمارات هناك ومخاوف ان تنتشر مصانع في كثير من المدن خالية من العمال.
ويقول وانغ لينا الباحث في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ان الحكومات المحلية تقوم باستثمارات كبيرة مهدرة. وهناك 10 إلى 20% من الاستثمارات في الصين تقوم بها الحكومات المحلية حسب البنك الدولي ولا تشمل هذه النسبة استثمارات الشركات العقارية التي تعمل كوكلاء للسلطات المحلية.
عمالقة الاقتصاد
وتضخمت المدن الصينية لتتحول إلى عمالقة اقتصاد فإذا كانت شانغهاي دولة ستكون اكبر من 40 دولة في العالم الآن وبلغ الناتج الاقتصادي لمدينة شانغهاي 114 مليار دولار العام الماضي أي اكبر من الفلبين وجمهورية التشيك واقتصاد مدينة شن تشن في الجنوب اكبر من اقتصاد فيتنام.
وهناك أسئلة حول المبالغة في إنفاق المحليات مثلا قاعة مؤتمرا شنغ تشو الجديدة يمكن التحكم في تكييف مقاعدها كل على حدة والأرضيات مغطاة بالرخام الايطالي.
وما يحدث في شنغ تشو هو ما يحدث في بقية المدن الصينية فقد قادت شانغهاي المسيرة في التسعينات بان تكون مركزا ماليا وتجاريا يمتد على حقول الأرز في منطقة بودونغ وبمرور السنوات تحولت شانغهاي الى عملاق حيث تبني مدنا تابعة لها لتخفيف الضغط على وسط المدينة.
واتجه قادة الصين إلى سحب الأموال من النظام المصرفي برفع متطلبات الاحتياطي وهي الأموال التي تدفعها البنوك كودائع في البنك المركزي بدلا من الإقراض ورفعت الحكومة أسعار الفائدة مرتين كل منها بنسبة 0.27% فقط لكن خبراء الاقتصاد يقولون ان سعر فائدة الإقراض 6% لا يزال منخفضا بالنسبة لاقتصاد ينمو بنسبة 14% وفي الوقت ذاته يصل سعر الإقراض في أميركا إلى 5.25% مقابل 1% من عامين في اقتصاد ينمو بنسبة 3%.
ورغم ان الحكومة المركيز لا تسمح للحكومات المحلية بجمع الضرائب او إصدار السندات فان السلطات المحلية تعتمد في الموارد المالية على الأراضي حيث يمثل بيعها 40 الى 60% من عائداتها.
وعلى ذلك تعتمد مدينة شنغ تشو التي تريد ان تكون شيكاغو الصين وهي تستطيع ذلك لانها تقع على تقاطع سكة الحديد الرئيسية بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب وهي ميزة في بلد تنتقل فيها البضائع بالسكة الحديد لكن هناك منافسة شديدة من مدن أخرى مركزية مثل ووهان في الجنوب وفانتشانغ في منطقة جاينفشي.
ويقول محافظ شنغ تشو انه لا يأبه بالمنافسة وسيكون لدى مدينته مصدر قوتها وسوف تنطلق كل المدن الصينية معا وليس ضد بعضها.
ترجمة: اشرف رفيق
