قال جهاد عزور وزير المالية اللبناني إن اقتصاد بلاده سيعاني من آثار الحرب لسنوات مع زيادة الاقتراض وتراجع النمو وهو ما أرغم البلاد على إعادة التفكير في خطط الاصلاح الاقتصادي. وقال عزور خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي في سنغافورة إن لبنان سيراجع خطته للاصلاح الاقتصادي في ضوء الحرب التي دارت بين اسرائيل ومقاتلي حزب الله لكنه أعرب عن أمله في عقد اجتماع للمعونة طال انتظاره هذا العام.

ووفقا لنسخة من كلمة عزور قال الوزير اللبناني إن معدل الدين إلى الناتج المحلي الاجمالي سيرتفع على الارجح إلى أكثر من 190 في المئة في العام الحالي من 175 في المئة في 2005 .

وأضاف أن التوقعات المالية في الاجل المتوسط ستظل صعبة على الارجح في ظل التكلفة الهائلة لاعادة الاعمار إضافة إلى تلبية حاجات السكان التي ستمتد على مدى سنوات.

وتابع أن الضرر الذي لحق بالقدرة الانتاجية وتعطيل الطلب المحلي والخارجي سيكون له بالغ الاثر على النمو الاقتصادي والتوظيف والاستقرار الاجتماعي إذا لم يتم التعامل معه بسرعة مشيرا إلى أن إجمالي فاقد الانتاج بنهاية العام الحالي قد يصل إلى ملياري دولار.

وقال عزور إن الايرادات تراجعت بالفعل بأكثر من 300 مليون دولار خلال شهرين بدءا من اندلاع الحرب يوم 12 يوليو، وأضاف أنها قد تقل بنهاية العام بنحو 900 مليون دولار مقارنة مع توقعات ما قبل الحرب بسبب الانكماش الاقتصادي والحظر البحري والجوي الذي استمر نحو شهرين.

وقال عزور انه في الوقت نفسه يتوقع زيادة النفقات في العام الحالي وحده بمبلغ 700 مليون دولار عن توقعات ما قبل الحرب نتيجة مصروفات الحكومة على معونات الطوارئ والصحة والكهرباء والمياه والانفاق الدفاعي لتغطية تكاليف نشر 15 ألف جندي لبناني في جنوب البلاد في إطار اتفاق الهدنة.

وقال عزور إن تراجع ايرادات الموازنة وزيادة المصروفات ستكون

نتيجته حدوث تدهور حاد في الوضع المالي بشكل عام خلال 2006 وفي الاجل المتوسط.

وأضاف أن العجز المالي في العام الحالي قد يتجاوز 18 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي مقارنة مع ستة في المئة في 2005 وأن الرصيد الاولي للموازنة سيتحول هذا العام إلى عجز نسبته أربعة في المئة من الناتج المحلي الاجمالي مقارنة مع فائض نسبته ثلاثة في المئة في 2005.

وقبل نشوب الصراع كان لبنان يتوقع عجزا نسبته 10 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي وفائضا أوليا نسبته ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وقال عزور إن بعض بنود خطة إصلاح اقتصادي أعدها لبنان للمانحين الدوليين قبل الحرب ما زالت صالحة لكن بنودا أخرى بات يتعين تأجيلها لاعطاء الناس فرصة لالتقاط الانفاس بعد الحرب التي قتل فيها 1200 شخص في لبنان وتسببت في تشريد نحو مليون. وقتل أكثر من 150 اسرائيليا.

وقال عزور إن التحرك نحو الخصخصة وهي نقطة رئيسية في برنامج الاصلاح لن يتم التخلي عنه لكن ربما يتم تأجيله لان قطاع الاتصالات وشركة الطيران الحكومية ربما لا يجلبان أفضل الاسعار في ظروف ما بعد الحرب.

وقال إن الحكومة ستقوم خلال الاسابيع القليلة القادمة باستبدال برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي جرى وضعه قبل الحرب بآخر جديد يتضمن عمليات إعادة الاعمار وإنعاش الاقتصاد بعد الحرب. وأضاف أن هذا البرنامج سيعرض على المجتمع الدولي في المؤتمر الدولي القادم الذي سيعقد قبل نهاية العام.