أشاد خبراء ومسؤولون دوليون بتجربة دولة الإمارات الرائدة المتعلقة بتطبيق سياسة الأجواء المفتوحة واتخاذها كنموذج ومثال يمكن الاعتماد عليه وتطبيقه في الأسواق والدول التي لا تزال تغلق أجواءها حماية لناقلاتها الوطنية.

مشيرين إلى ان مؤتمر روتس دبي 2006 و مؤتمر الايكاو لتحرير الأجواء اللذين استضافتهما دبي في مركز دبي التجاري العالمي في الفترة ما بين 17 ـ 19 من شهر ديسمبر الجاري، عكسا صورة ايجابية عن واقع ومستقبل صناعة الطيران في دولة الإمارات التي يصل اجمالي ما رصدته ناقلاتها الوطنية لتعزيز أساطيلها وشراء طائرات حديثة إلى اكثر من 200 مليار درهم 110 مليارات منها لصالح طيران الإمارات.

بالإضافة إلى رصد نحو 46 مليار درهم لتطوير مطاراتها لتطوير مطاراتها وبناها التحتية ورفع طاقتها الاستيعابية إلى 120 مليون مسافر سنويا في العام 2008 مقارنة مع نحو 33 مليونا ،في الوقت الراهن.

وأوضح الخبراء ان منطقة الشرق الأوسط واعدة بشكل كبير وتحتاج للمزيد من الانفتاح والاستعداد للتعامل بشكل ايجابي مع هذا النمو، حيث تصل نسبة زيادة الطلب على السفر عبر أجوائها إلى أكثر من 14 % حسب الاياتا، مقارنة مع نحو 4,6 % لبقية أسواق العالم، مما يضعها على رأس قائمة المناطق الأسرع نموا بالعالم.

وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لطيران الإمارات :ان استضافة دبي لهذين الحدثين المهمين، شكلت إضافة نوعية لرصيد دولة الإمارات كمركز دولي للنقل الجوي له مميزاته الخاصة من حيث جودة الخدمات والتسهيلات والموقع الاستراتيجي لخدمة حركة النقل بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى أنها أتاحت الفرصة، لاطلاع العالم على مشروع دبي المستقبلي الساعي إلى جعل الإمارة المركز الجوي الأفضل بالعالم.

واشاد سموه بالنتائج التي تمخضت عن المؤتمرين اللذين شارك بهما أكثر من 3000 مسؤول وخبير مثلوا اكثر من 600 مطار و 300 شركة طيران حول العالم بالإضافة إلى ممثلي منظمات الاياتا والايكاو ومنظمة السياحة العالمية وغيرها من المنظمات والجهات الدولية.

مشيرا إلى ان هذه النتائج سوف تنعكس إيجابا على صانعي القرار خاصة فيما يتعلق بتوسيع رقعة سياسة الأجواء المفتوحة في دول الشرق الاوسط على وجه الخصوص وبقية دول العالم عامة.

وحسب إحصاءات مجلس المطارات العالمي، تشكل دبي 65 % من إجمالي اعداد المسافرين عبر أهم المطارات في الشرق الاوسط، الذين بلغ عددهم 61 مليون مسافر في العام 2005 بلغت حصة دبي منها 24 مليونا بدون الأخذ بالحسبان أعداد مسافري الترانزيت. وتشمل هذه المطارات كلا من المطارات التالية: دبي والقاهرة وجدة والرياض والبحرين والكويت وبيروت ومسقط.

واحيت دائرة الطيران المدني حفلا كبيرا مساء امس، على شرف المشاركين في مؤتمر روتس دبي 2006 ومؤتمر الايكاو لتحريرالاجواء، في احد المنتجعات الصحراوية حضره غالبية المشاركين في المؤتمرين وهم يرتدون اللباس الرسمي لدولة الامارات الذي وزع عليهم كهدية مميزة، قام سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم خلاله، بتسليم جوائز مؤتمر روتس دبي 2006 لممثلي المطارات الافضل بالعالم في مجالات التسويق والتي عادة ما يتم توزيعها في ختام فعاليات المؤتمر.

وشهد جناح الدائرة المشارك في المؤتمر، اقبالا كبيرا من قبل المشاركين والمهتمين بقطاع الطيران، للاستفسار عن توجهات دبي المستقبلية، خاصة ما يتعلق بتوسعات مطار دبي الدولي الحالي والتي تشمل (مبنى الكونكورس2 والكونكورس 3 والمبنى 3 ومبنى الميجاتر منل للشحن).

وحسب منظمي الحدث، يعد مؤتمر روتس في دورته الثانية عشرة التي استضافتها دبي، الأفضل والأكبر في تاريخ المؤتمر، من حيث عدد الاجتماعات التي عقدت على مدى ايامه الثلاثة والتي وصل عددها إلى 25 ألف اجتماع بين ممثلي المطارات وشركات الطيران المشاركة مقارنة مع 20 ألف اجتماع في روتس الماضي في مدينة كوبنهاجن.

وأكد المشاركون في روتس دبي، الذي اختتم فعالياته أمس، على نجاح الحدث حيث أتاح لهم الاطلاع على أسواق جديدة وحجم الآمال والخطط المستقبلية الطموحة التي تضعها دبي للانتقال بصناعة الطيران فيها إلى أعلى المراتب. مشيرين إلى أنهم حققوا الأهداف التي جاؤوا من اجلها إلى دبي وتعرفوا على ارض الواقع على مدينة مميزة سمعوا عنها الكثير في السابق ولمسوا ذلك لمس اليد أثناء تواجدهم فيها.

مؤتمر الايكاو

وعلى صعيد مؤتمر الايكاو لتحرير الاجواء الذي اختتم اعمال يومه الثاني والاخير امس، فقد اكد المحاضرون على أهمية تجربة دبي فيما يتعلق بسياسة الأجواء المفتوحة وضرورة مبادرة الدول التي لم تطبق هذه السياسة لغاية الآن، إلى اتخاذ هذه الخطوة الضرورية، اذا ما أرادت ان تبني صناعة طيران متطورة تواكب تحديات العصر وتخدم حركة النقل الجوي الاقليمية والدولية بشكل أفضل.

وحسب خبراء دوليين، تشكل صناعة الطيران نحو 10% من إجمالي الدورة الاقتصادية لأي دولة من دول العالم، وبالتالي فهي جديرة بالمتابعة والتطوير الدائم لكي تواكب تحديات المرحلة المقبلة، خاصة دول المنطقة، التي اعلنت عن مشاريع توسعة لمطاراتها وأساطيلها الجوية تصل تكلفتها إلى مليارات الدراهم.

يذكر ان دبي أعلنت خلال فعاليات المؤتمرين عن نيتها استثمار 300 مليار درهم على مراحل لتطوير بنيتها التحتية وتعزيز أسطول طيران الإمارات من اجل تحقيق هدفها بأن تتربع على رأس قائمة أفضل المراكز الجوية في العالم في المستقبل القريب.

دبي ـ علي الصمادي