افتتحت في سنغافورة أمس الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي المخصصة لإطلاق عملية إصلاح داخلية واسعة لمنح مزيد من الأصوات للدول الناشئة.
وقال رئيس صندوق النقد الدولي رودريجو راتو إن النمو العالمي ربما اقترب من نقطة الذروة عقب تسجيله أقوى أداء في ثلاثة عقود مما يحتم إحياء المحادثات العالمية الرامية لفتح الأسواق لاستغلال مزايا التوسع التجاري. وحذر راتو من أن أكبر التهديدات للنمو العالمي هو زيادة أخرى لأسعار النفط والخلل في الموازين الاقتصادية العالمية وتنامي اتجاهات الحماية التجارية.
وقال «ربما اقتربت دورة النمو العالمي من ذروتها». ولكنه أضاف أن النمو يتجه نحو مزيد من التوازن وأن الانتعاش في أوروبا واليابان والأداء القوي في الصين والهند حد من تأثير التباطؤ في الولايات المتحدة. وتابع أن العالم تعايش مع أسعار النفط المرتفعة دون أي تأثيرات خطيرة ولكن قد تظهر مشاكل إذا استمر الضغط على الإمدادات.
ودعا راتو لتجديد الالتزام بالتعددية التجارية لمواجهة الخلل في الموازين الاقتصادية وحث الدول على استئناف جولة الدوحة من المحادثات التجارية. وأوضح «بالنسبة للتجارة إما أن يتقدم العالم إلى الأمام نحو نمو أكبر وفرص أوسع أو يتقهقر صوب توجهات قومية ضيقة. لا ينبغي أن نخدع أنفسنا بأن هناك حلا وسطا مريحاً».
من جهة ثانية وفي وقت يزداد فيه الخلل المالي في العالم بسبب العجز الأميركي الكبير الذي يموله بنسبة كبيرة الاحتياطي بالعملات الأجنبية في المصارف المركزية بالدول الناشئة، كشف الصندوق عن نيته وضع آلية جديدة بعنوان «المشاورات المتعددة الأطراف». وقال إن هذه المشاورات ستسمح بتدارك وقوع أزمات مثل تلك التي ضربت آسيا في نهاية الثمانينات.
وسيقر الحكام الـــ184 في البنك الدولي الاستراتيجية الجديدة لمكافحة الفساد التي أطلقها رئيس المؤسسة بول ولفوفيتز، إنما مع تحفظات حول فكرته بتجميد مساعدة البنك الدولي إلى الدول التي تعاني من الفساد بحسب معايير المؤسسة.
وعلى هامش الاجتماعات، التزم رئيس وزراء سنغافورة الصمت حول الجدل الذي نشأ بين حكومته والمؤسستين الدوليتين بشأن طرد 27 مناهضا للعولمة الليبرالية. وانتقد كل من رئيس البنك الدولي والمدير العام لصندوق النقد الدولي هذا القرار.
وقد طرد هؤلاء الناشطون الذين وضعتهم شرطة سنغافورة على لائحة سوداء بناء على مخاوف من حدوث أعمال شغب، رغم حصولهم على موافقة رسمية من أجهزة أمن البنك الدولي للمشاركة في اجتماعاته السنوية.
الدول الناشئة تؤكد نفوذها
قادت الهند مجموعة من القوى الاقتصادية الناشئة في تأكيد مكانتها المتنامية على الساحة الدولية بالاعتراض على تعديلات مهمة على أسلوب إدارة صندوق النقد الدولي. كما أبدت اندونيسيا وماليزيا تحفظات قوية لتبدأ معركة مريرة خلال العامين المقبلين بشأن المرحلة الثانية من الإصلاحات الرامية لجعل إدارة الصندوق أكثر تمثيلا للدول الأعضاء. وقال وزير المالية الهندي بالانيابان شيدامبارام إن إدخال تغييرات جوهرية على حقوق التصويت تأخر طويلا.
وتابع في أول جلسة رسمية للاجتماع «مصداقية وشرعية صندوق النقد الدولي على المحك». وأضاف «الآن وبعد التصويت دعوني أقول إن 23 دولة من بينها اعترضت على القرار ربما خسرت الاقتراع ولكنها لم تخسر الجدل». كما اعترضت على الخطة الأرجنتين والبرازيل ومصر وإيران قائلين انه لا يعكس بصورة وسرعة كافية التحول في ميزان القوي الاقتصادية العالمية بعيدا عن الدول الغنية التي مولت الصندوق في عام 1945.
كما وقفت الدول النامية الكبرى في وجه الدول الغنية المهيمنة على صندوق النقد والبنك الدولي بشأن معالجة قضية الفساد وهي القضية المفضلة لرئيس البنك بول ولفويتز والكونغرس الأميركي. وقالت سري مولياني اندراواتي وزيرة مالية اندونيسيا «إذا أرادوا الكشف عن الفساد فينبغي على البنك الدولي أن يكون أكثر شفافية تجاه تحقيقاتكم المتعلقة بالفساد».
وطالبت البنك الدولي بتقديم ما لديه من معلومات في حالة اكتشاف أدلة تنم عن ممارسات فاسدة في تنفيذ مشروعاته. وجعل ولفويتز مكافحة الفساد في مقدمة أعمال البنك ولكن يقلق الدول النامية وبعض الدول الأوروبية المانحة الكبرى أن تؤدي حماسته للقضية إلى إبطاء تدفق القروض بما يضر بمصالح الفقراء.
وفي هذا الإطار قال وزير المالية الهندي إن التركيز على الفساد مبالغ فيه. وأضاف «مهمة البنك تخليص العالم من الفقر وسيكون من المؤسف أن يؤدي محور الاهتمام الجديد لحجب التوجه التنموي الرئيسي التاريخي أو ضياعه».

