أجمع الخبراء والمديرون التنفيذيون في كبرى الشركات الاستثمارية الإقليمية والعالمية، على الفرص الذهبية والمستقبل الواعد الذي ينتظر عالم الاستثمار في الملكيات الخاصة بإمكانية تضاعف أحجام وقيم الاستثمار فيه بنسبة 100% خلال العام المقبل مقارنة مع العام الحالي، رغم توقعاتهم الصريحة بوجود بعض المصاعب التي ستواجههم في المرحلة المقبلة، بسبب ارتفاع حجم المنافسة على هذا النوع من النشاط الاستثماري.

وأشار المتحدثون في كلماتهم التي ألقوها خلال مؤتمر الملكيات الخاصة في دبي أمس، إلى أن أسواق الملكيات الخاصة واستثمارات الشركات العائلية سجلت نمواً ملموساً وأداءً إيجابياً خلال العالم الماضي، امتد إلى العام الحالي مستفيداً من التراجع الذي أصاب أسواق الأسهم الخليجية بشكل خاص، واتساع الفرص الاستثمارية في الدول الإقليمية بشكل عام.

واعتبروا أن القطاع العقاري هو اقل القطاعات المستهدفة بالنسبة للشركات الاستثمارية مقارنة مع باقي القطاعات الأخرى، معللين ذلك بأن الاستثمار في القطاع العقاري بحاجة لصندوق خاص لهذا القطاع، والتي تحقق نجاحاً كبيراً في هذا النوع من الأنشطة، إلا أن أغلب اللاعبين في الاستثمار في الملكيات الخاصة يحاولون تنويع توجهاتهم والمناطق الجغرافية إلى جانب الأنشطة في نفس الوقت.

وأشار ربيع الخوري نائب الرئيس الأول في شركة دبي انترناشيونال كابيتال، أن عدد الشركات الخاصة في العالم العربي يبلغ 5 آلاف شركة، والتي تبلغ قيمتها 500 مليار دولار والتي تشكل 75% من شركات القطاع الخاص، وستشهد هذه الشركات محاولات حثيثة لتوسيع أعمالهم وحجم شركاتهم في المنطقة، وتوقع الخوري شخصياً أن يتضاعف حجم سوق الملكيات الخاصة بحلول العام 2007 بنسبة 100% عن العام الحالي.

وأشار الخوري إلى أن القوانين بحاجة للتأقلم مع الاقتصاد بعد التغير السريع الذي طرأ على وضع استثمارات الملكية الخاصة سواء في السعودية أو الكويت على سبيل المثال، وفي إشارة منه إلى بورصة دبي الدولية، باعتبارها قدمت تطوراً كبيرا في القوانين لجذب كبار المستثمرين ودعم وتشجيع توجهات الشركات العائلية الكبيرة للطرح العام والإدراج في الأسواق العالمية، ولكنه أشار إلى أن التطور المنشود سيأتي مع الوقت والتغيرات التي نشهدها في هذا السياق تأتي في الاتجاه الصحيح.

من جانبه أشار إبراهيم سعد المدير التنفيذي لشركة شعاع بارتنرز الذراع الاستثماري في الملكيات الخاصة لشركة شعاع كابيتال، إلى أن سوق الملكيات الخاصة بات بحاجة للتوسع والتركيز على اتجاهات جديدة في ظل ارتفاع أحجام تعاملاته واستثماراته، ومن وجهة نظره التي تمثل شعاع بارتنرز أكد على ان الشركة تسير في هذا الاتجاه نحو تنويع نشاطها الجغرافي، خاصة بعد تراجع أسواق الأسهم المحلية والخليجية، مما ساعد على تبيان جاذبية أسعار الأسهم خلال العام الحالي على مقياس ربحية السهم مقارنة مع بلوغها مستويات خيالية في العام الماضي إذ تراوحت بين 30 – 40 مرة في حينها.

وأكد سعد على ان شركات الاستثمار شهدت ارتفاعاً كبيراً في أعدادها، إلا أن الشركات القوية في السوق مازالت معدودة على الأصابع مثل شعاع وأبراج وإتش إس بي سي، والتي تستهدف جميعها أسواق العالم الأمر الذي سيضعها في مواجهة منافسة صعبة خلال المرحلة المقبلة.

في الحصول على أحجام استثمارات كبيرة كتلك التي شهدتها في العام الماضي والعام الحالي، ولكنه أشار في المقابل إلى أن المستثمرين وأصحاب الأموال هم أشخاص أذكياء وقدرتهم على التمييز والاختيار تنبع من عوامل مهنية بحتة تتمثل في اختيار الشركات التي قدمت لهم عوائد مجزية في الماضي، وهو ما يدفعهم للعودة واختيار الشركات القوية مجدداً.

وحول نشاطات شعاع بارتنرز، أشار سعد إلى أن الشركة قامت خلال العام الماضي بالاستثمار في 3 شركات، هي داماس وروتانا الفندقية وشركة بتروفاك، وصرح سعد بأن التحضيرات جارية لطرح شركة داماس للإصدار العام.

وأكد سعد على أن السوق السوري يعتبر سوقاً جذاباً في المرحلة الحالية، وهو ما دفع الشركة إلى إنشاء محفظة لاستهدافه، للاستفادة من جهود التطوير المالي والاستثماري الذي تقوم الحكومة بدعمه، ولم يخف سعد وجود نسبة مخاطرة في ذلك نظراً للتهديدات التي تتلقاها سوريا وعدم اتزان الوضع السياسي في لبنان والذي يؤثر بدوره المنطقة، ولكنه أكد على أن الشركة قامت باتخاذ إجراءات وقاية وضمان من خلال شركة »انتر أرب جرانتي«، وسيتم التركيز على قطاعات الاتصالات وصناعة الضيافة والشركات المالية.

وأشار إلى أن قيمة المحافظ التي تم تجميعها في سياق الاستثمار في الملكيات الخاصة بلغت قيمته 11 مليار دولار خلال خمس سنوات وحتى نهاية 2006. وعرضت شركة دبي للاستثمار ورقة خاصة حول الملكيات الخاصة والاستثمار في مشاريعها من خلال تجربتها في هذا السياق، والتي حضر خلالها بالا سوبرامانيان مدير الاستثمارات في مشاريع كابيتال التابعة لشركة دبي للاستثمار.

ويواصل المؤتمر أعماله اليوم، بحضور40 شخصية من كبار الخبراء العالميين والمحللين في مجال الأسهم الخاصة ورجال الأعمال ليقدموا خبراتهم ويكشفوا عن أسرار ذلك المجال ويقومون بسرد قصص نجاحهم. وتشير التقارير إلى أن سوق الأسهم الخاصة في مناطق الشرق الأوسط وافريقيا سجل نمواً بنسبة 41% منذ عام 1998 ليصل حجم الاستثمار الكلي إلى مليار دولار أميركي، ومع الأخذ بعين الاعتبار الدور المهم الذي تلعبه الاستثمارات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في هذا النمو المذهل، ويتوقع الخبراء أن تتضاعف مستويات الاستثمار ليتراوح حجمه الكلي من 2.1 ــ 2.6 مليار دولار أميركي.

وقال جوناثان غرينلا، مدير مؤتمر الأسهم الخاصة الشرق الأوسط وشمالي افريقيا في تصريحات سابقة ان »الاستثمار في الأسهم الخاصة أصبح بديلاًً فعالاً في الأسواق التي يصعب التنبؤ بتقلباتها لأنه يحمي الشركات من مخاطر الأسواق المالية وتذبذبها مما سيساعد على رفع بقيمتها إلى أقصى حد ممكن على المدى البعيد«.

ومن المتوقع أن يواصل الاستثمار في الأسهم الخاصة ارتفاعه حتى يتفوق على أسوق الأسهم التقليدية والأوراق المالية في مجال الاستثمارات ذات المدى القصير، ولا شك أن الجميع يرغب في المشاركة في هذا البديل الاستثماري المرن والآمن في نفس الوقت.

إضاءة

أكدت شركة شعاع بارتنرز على أن الأعمال جارية الآن بالتحضير للطرح الأولي لشركة داماس للذهب والمجوهرات، ومن جانب آخر اعتبرت الشركة أن السوق السوري سوق واعد في المنطقة بعد الجهود الواضحة من جانب الحكومة السورية لتطوير القطاع المالي والقانوني والتسهيلات التي تسعى لمنحها بفتح باب الاستثمار وهو ما يشجع على الدخول في السوق إلى جانب الأسواق الأردنية واللبنانية. وأشارت الشركة إلى أن القطاعات التي سيتم استهدافها في السوق السوري تتمثل في الاتصالات والسياحة والضيافة والقطاعات المالية.

دبي ــ سمير حماد:

تصوير: محمد هشام