أكدت مصادر مان الألمانية أمس أنها اتفقت مع شركة رينو الفرنسية على شراء حصتها في شركة سكانيا والتي تقدر بنحو 5.7 ملايين سهم. ورفضت شركة مان الكشف عن التفاصيل بشأن قيمة الصفقة مع رينو التي تملك نسبة 2.85 بالمئة من رأس مال شركة سكانيا بالإضافة إلى 5.18 بالمئة من حقوق التصويت فيها. وكانت مان قد عرضت رسميا شراء سكانيا في صفقة قيمتها 6ر9 مليار يورو وهو ما رفضته سكانيا في بيان رسمي دون إبداء الأسباب.

وكان الحديث عن صفقة الاندماج المنتظرة بين مان الألمانية لصناعة الشاحنات والحافلات ونظيرتها السويدية سكانيا قد بدأ قبل أيام قليلة من افتتاح المعرض الدولي للسيارات (آي.أيه.أيه) تزايد لتصبح الحدث الرئيسي في الدورة الجديدة لهذا المعرض. والمعروف أن معرض آي.أيه.أيه هو أكبر معرض من نوعه في العالم حيث تشارك فيه كل عناصر صناعة السيارات التجارية في العالم بدءا من مطوري أحدث مكونات هذه السيارات وحتى منتجي السيارات تامة الصنع.

ويتوقع منظمو المعرض أن يصل عدد المشاركين في الدورة الجديدة له التي تبدأ بعد غد الخميس إلى 1500 شركة تعمل في مجالات متعددة منها إنتاج الشاحنات الثقيلة والحافلات الكبيرة والشاحنات الخفيفة وحتى معدات ورش الصيانة وكماليات السيارات.

والحقيقة أن الدورة الجديدة للمعرض تأتي في ظل ظروف مواتية للغاية حيث يشهد سوق المركبات التجارية سواء الشاحنات أو الحافلات انتعاشا ملحوظا في الوقت الذي يشهد فيه سوق سيارات الركوب تراجعا ملحوظا وهو ما ظهر في تراجع عدد السيارات الجديدة المسجلة في الاتحاد الأوروبي خلال أغسطس الماضي بنسبة 1.4 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وفي ظل هذه الأجواء أصبحت طلبات شراء المركبات التجارية لدى الشركات المنتجة لها كبيرة للغاية حيث تعمل مصانعها بالفعل بكل طاقتها من أجل تلبية الطلب المتزايد عليها. وذكر معهد صناعة السيارات الذي يوجد مقره في ألمانيا أن ظروف صناعة المركبات التجارية في أوروبا الآن أصبحت جيدة للغاية بعد أن تجاوزت الشركات الأوروبية مرحلة إعادة الهيكلة خلال السنوات القليلة الماضية.

ووفقا لتصريحات بيرند جوتشالك رئيس اتحاد صناعة السيارات الألماني (في.دي.أيه) فإن قطاع المركبات التجارية أصبح الأكثر ربحية وازدهارا في صناعة السيارات ككل. فعلى مدى السنوات الأربع الماضية تزايدت باطراد المبيعات المحلية والصادرات والانتاج لشركات المركبات التجارية في أوروبا.

ويتوقع الخبراء زيادة إجمالي حجم أعمال قطاع السيارات التجارية في أوروبا خلال العام الحالي بنسبة سبعة في المئة. وقد استفادت صناعة الشاحنات والحافلات الأوروبية من انتعاش الاقتصاديات الكبرى في العالم وزيادة الطلب على منتجات هذه الصناعة بالاضافة إلى استفادتها من زيادة نشاط النقل التجاري في العالم بفضل زيادة حركة التجارة العالمية.

ووفقا لتوقعات منظمي المعرض فإنه من المنتظر زيادة عدد المركبات التجارية على الطرق الالمانية خلال الفترة من 2002 إلى 2020 بنسبة 40 في المئة. ويقول فرديناند دودنهوفر خبير اقتصاديات صناعة السيارات إن بدء استخدام نظام عداد سرعة الدوران الرقمي في أوروبا في مايو الماضي وتطبيق القواعد الجديدة بشأن عوادم السيارات في الخريف الحالي أدى إلى زيادة كبيرة في مبيعات السيارات التجارية بأوروبا.

ورغم ذلك فإن الخبراء يتوقعون وصول مبيعات المركبات التجارية إلى ذروتها خلال العام الحالي ليبدأ التراجع الطفيف للمبيعات في أوروبا الغربية خلال العام المقبل في حين ستحتفظ المبيعات بقوتها في غرب أوروبا والهند والصين وأوروبا الشرقية. وقد نجحت شركات إنتاج الشاحنات الثقيلة الصينية مثل دونج فينج في تسويق إنتاجها على الصعيد العالمي.

وقد اشترت دونج فينج مؤخرا مجموعة باككار الأميركية لتصبح ثالث أكبر منتج لمركبات الخدمة الشاقة في العالم بعد الألمانية الأميركية ديملر كرايسلر والسويدية الفرنسية فولفو ـ رينو التي تنتج كل منها حوالي 200 ألف شاحنة سنويا. وكان من المتوقع في حالة اندماج مان وسكانيا أن يظهر عملاق جديد للمركبات التجارية في العالم بقوة عمل يصل قوامها إلى 80 ألف عامل.

في الوقت نفسه فقد استفاد معرض السيارات الدولي في هانوفر من انتعاش سوق المركبات التجارية حيث زاد عدد المشاركين في الدورة الجديدة له بنسبة 11 في المئة مقارنة بعدد المشاركين في الدورة الأخيرة له منذ عامين.