قال مسؤولون في البنك الدولي إن الفساد في الدول النامية أدى إلى ضياع مساعدات مالية وقروض بقيمة تصل إلى تريليون دولار خلال السنوات الماضية دون أن يستفيد الفقراء في تلك الدول الفقيرة من تلك القروض والمساعدات الدولية.

في الوقت نفسه وجه عدد من الدول الإفريقية انتقادات عنيفة إلى البنك الدولي بدعوى تبنيه لمعايير صارمة بشأن تقديم المساعدات لهذه الدول التي تقول إنه لا يجب معاقبة الشعوب بسبب فساد الحكومات.

وتصدرت قضية محاربة الفساد وتشجيع الحكم الرشيد في الدول النامية جدول أعمال لجنة إعداد سياسات التنمية في صندوق النقد والبنك الدوليين التي اجتمعت أمس في إطار الاجتماعات السنوية للمؤسستين الدوليتين التي تستضيفها سنغافورة حاليا.

وقال بول وولفويتز رئيس البنك الدولي للجنة التنمية التي بدأت اجتماعاتها قبل بدء الاجتماعات الرسمية لصندوق النقد والبنك الدوليين اليوم الثلاثاء إن جهود تشجيع ودعم الإدارة في الدول النامية عنصر أساسي في محاربة الفقر بهذه الدول.

وأضاف وولفويتز إن الالتزام بمعايير الشفافية والمحاسبة أمر ضروري من أجل ضمان حسن إنفاق الأموال مما يؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي.

وكان البنك الدولي في ظل رئيسه الحالي بول وولفويتز الذي كان نائبا لوزير الدفاع الأميركي قبل انتقاله إلى البنك الدولي العام الماضي قد أوقف تقديم مساعدات اقتصادية إلى دول إفريقية وآسيوية بقيمة مليار دولار بدعوى وجود ممارسات فساد في تلك الدول تحول دون تحقيق الهدف من هذه المساعدات وهو خفض معدلات الفقر بين شعوب تلك الدول الفقيرة.

وقد استأنف البنك تقديم الجزء الأكبر من هذه المساعدات بعد أن تعهدت الدول المتلقية للمساعدات بتبني سياسات صارمة لمكافحة الفساد.

وكانت بريطانيا أيضا قد هددت بوقف تقديم 50 مليون جنيه إسترليني من مساهمتها في ميزانية البنك الدولي احتجاجا على بعض الشروط الاقتصادية المثيرة للجدل التي يحاول البنك ربطها بمساعداته للدول النامية.

ولكن بول وولفويتز قال أمام لجنة سياسة التنمية إن البنك الدولي لن يتخلى عن الفقراء في العالم لمجرد أن مؤسساتهم وحكوماتهم ضعيفة.

وأضاف إن التخلي عن الفقراء في هذه الحالة يعني »أنهم سيعاقبون مرتين«.

وأشار إلى ضرورة قيام الجهات المانحة بالبحث عن قنوات بديلة لتقديم المساعدات إلى الفقراء في الدول النامية بعيدا عن المؤسسات الحاكمة الفاسدة أو الضعيفة.

وقال بول وولفويتز إنه مصر على أن تتجه المساعدات الاقتصادية إلى »أبطال الإصلاح« في مختلف أنحاء العالم في إشارة إلى أكثر الدول النامية التزاما بتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

يذكر أن معارضي سياسات البنك الدولي سواء كدول أو منظمات تتهم بول وولفويتز باستغلال المساعدات الاقتصادية التي يقدمها البنك للدول النامية من أجل تنفيذ أهداف سياسية تتعلق بالخطط الأميركية.

يذكر أن اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تعقد في سنغافورة حاليا في ظل إجراءات أمنية صارمة لمنع مناهضي العولمة ومعارضي صندوق النقد والبنك الدوليين من تنظيم مظاهراتهم الاحتجاجية المعتادة.