أكد سوق أبوظبي للأوراق المالية أمس على ضرورة تطبيق قوانين معترف بها دولياً لحوكمة الشركات العاملة في كافة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. وكشف السوق للمرة الأولى عن تفاصيل قانون حوكمة الشركات الخاص بالإمارات المقترح من جانبه.

وقال راشد البلوشي، القائم بأعمال المدير العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية، في كلمته التي ألقاها خلال المنتدى الرابع لأسواق المال الخليجية في دبي: إن الشركات الملتزمة بقوانين حوكمة جيدة تلعب دوراً مهماً في تعزيز سلامة واستقرار الاقتصادات الخليجية، وتسهم كذلك في ضمان النمو الاقتصادي المستقبلي لأسواق المنطقة.

وبرأي البلوشي فإن مسؤولية تطبيق الحوكمة الجيدة يقع على عاتق مجالس الإدارة في الشركات. ويوصي سوق أبوظبي للأوراق المالية دائماً بأن تكون قوانين الحوكمة مستقلة تماماً، وأن تتمتع بنوعية عالية، وأن تكون في عهدة الرؤساء التنفيذيين في الشركات، إضافة إلى ضرورة تطبيق المزيد من الممارسات المثلى.

وأضاف: «تتيح لنا نتائج الأبحاث الأخيرة حول الصلة بين حوكمة الشركات وأدائها العام القول بأن اعتماد معايير متطورة لحوكمة الشركات في منطقة الخليج العربي من شأنه الارتقاء بمستوى أداء الشركات، فضلاً عن استقطاب المستثمرين الأجانب، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى توفير قيمة إضافية إلى المساهمين.

ولعل التحدي الأبرز أمام أسواق الخليج اليوم يتمثل في ضرورة التعرف على المعايير العالمية المعتمدة في مجال حوكمة الشركات ومن ثم تطوير مجموعة من القواعد والقوانين التي يمكنها التكيف والتلاؤم مع البيئة التنظيمية والتجارية المحلية». وتابع قائلاً: «وبالطبع فإن هذه القوانين لن تحقق الفعالية القصوى إلا عندما يتم تطبيقها في أسواق المنطقة كافة».

وفي إطار برنامج أفضل الممارسات الذي يتبناه سوق أبوظبي للأوراق المالية، والجهود الكبيرة التي يبذلها في سبيل تشجيع المزيد من الشركات الأجنبية على الإدراج المزدوج في أبوظبي، عكف السوق مؤخراً على تحضير قانون خاص بحوكمة الشركات في الإمارات. وطوال عام 2005 انشغل سوق أبوظبي للأوراق المالية بدراسة وتقييم القوانين المحلية المطبقة في الدولة ومقارنتها بقوانين الحوكمة الدولية، وتوصل في نهاية الدراسة إلى بعض القواسم المشتركة فيما يخص أفضل الممارسات.

ومن ثم قام السوق بنشر مسودة عن قانونه المقترح على موقعه على الإنترنت، وأرسل نسخة منه أيضاً إلى السلطات المختصة، والشركات المدرجة وبعض الجهات المعنية الأخرى مسجلاً بذلك عملية الاستشارة العامة الأولى في تاريخ الإمارات.

وأوضح البلوشي: «نحن في سوق أبوظبي للأوراق المالية ندرك أن قوانين الحوكمة مسألة تستلزم اقتراح التطويرات والتعديلات ومن ثم دراستها واعتمادها بعد التشاور والتعاون مع كافة الجهات المعنية. ولطالما تمثل هدفنا في توفير متطلبات الالتزام المستمرة التي من شأنها حماية حقوق المساهمين، واقتراح قانون حوكمة يقضي بتشجيع الممارسات المعترف بها دولياً على النحو الذي يضمن تقديم قيمة مضافة حقيقية لكلا المساهمين والشركات».

وأوضح البلوشي أن قانون حوكمة الشركات الطوعي المقترح سيتضمن توصيات بشأن تشكيل واستقلالية وإجراءات مجالس الإدارة. وأشار إلى أن سوق أبوظبي للأوراق المالية لا يميل أبداً إلى فرض عقوبات على الشركات المخالفة لقوانين الحوكمة، مبرراً ذلك بأن العقوبات من شأنها زيادة العبء على المساهمين وتثبيط عزيمة الرؤساء والمديرين. «الأولى بنا تشجيع الشركات على الالتزام بهذه القوانين كونها تعود بالنفع عليها وعلى حاملي أسهمها».

وأوضح البلوشي أنه أثناء تطبيق قوانين الحوكمة الطوعية، سيقوم سوق أبوظبي بطرح قوانين الحوكمة الإلزامية وذلك على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى ستركز على تطوير الشفافية من خلال تشديد متطلبات الإفصاح، وستتضمن تعيين لجان تدقيق بصورة إلزامية.

أما المرحلة الثانية فسترمي إلى تطوير حقوق الأقلية من خلال تطوير حقوق تصويت الأقلية فيما يتعلق بتعيين المديرين والرؤساء وغير ذلك من الصفقات. والمرحلة الثالثة والأخيرة تهدف إلى تقليص القيود على الملكية من خلال جعل سجلات الأسهم أكثر شفافية وانفتاحاً.

وأشار البلوشي إلى أن التقدير والمكافآت تساعد كثيراً في بناء ثقافة أفضل تجاه الحوكمة الجيدة، وهي أكثر فاعلية من فرض العقوبات والقيود التي من شأنها ثني بعض الكفاءات الممتازة عن تبوؤ المراكز القيادية في الشركات.

واختتم قائلاً: «يعتزم سوق أبوظبي للأوراق المالية من أجل ذلك العمل على مكافأة وتشجيع الشركات التي سارعت إلى اعتماد القواعد المقترحة، أو تلك التي تبنت قانون الحوكمة الطوعي».

أبوظبي ـ «البيان»: