تعتزم الحكومة الأردنية من خلال مسودة مشروع قانون الدخل الجديد توحيد ضريبة الدخل على كل القطاعات الاقتصادية بنسبة 20% مما يرفع نسبة الضريبة على الدخل الصناعي من 15% حاليا إلى 20% لاحقا.ويخدم هذا التعديل، وسط معارضة القطاع الصناعي، قطاعات خدمية أكثر قدرة على تحقيق نتائج مالية وربحية أعلى حيث ستنخفض الضريبة عليها إلى 20% على خمس مراحل.
وتعتبر الصناعة إحدى ركائز الاقتصاد الوطني في الأردن وهي المحور الرئيسي للاستثمار والتنمية، كما أن الصناعة بفروعها الثلاثة التعدينية والطاقة والتحويلية تساهم بما نسبته 25 ,7% من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغت مساهمة القطاع الصناعي في الدخل المحلي الإجمالي لعام 2005 حوالي 17%.
كما أن اكثر من 90% من صادرات المملكة تأتي من قطاع الصناعة إضافة إلى دورها في الحد من مشكلتي الفقر والبطالة باعتبارها المشغل الأكبر للأيدي العاملة في الأردن. وتقدر عدد المنشآت الصناعية لعام 2005 بحوالي 21 ألف منشأة و يعمل فيها أكثر من 173 ألف عامل، و
هذا العدد يشكل حوالي 48% من نسبة القوى العاملة في الأردن. وتشكل نسبة المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة حوالي 7 ,98% من عدد المنشآت الصناعية الكلي، وذلك باعتماد معيار عدد العمال و رأس المال المستثمر لتصنيف المنشآت الصناعية.
وقال الدكتور حاتم الحلواني رئيس غرفة صناعة الأردن إن العبء الضريبي وارتفاع فاتورة الطاقة أثقلتا كاهل الصناعة المحلية كثيرا وان أية أعباء إضافية ستضعها في زاوية حرجة للغاية حتى أن عددا من المصانع ربما تتوقف عن العمل نتيجة لذلك.
وطالب بضرورة إعطاء ميزة للصناعة عن باقي القطاعات وتخفيض ضريبة الدخل وليس رفعها بحسب توجهات الحكومة. وجاءت المقترحات الأولية التي أعلنت عنها وزارة المالية مؤخرا مغايرة لمطالب الصناعيين الذين ناشدوا الحكومة مرارا
من أجل العمل على تعزيز تنافسية المنتج المحلي ومنحه فرصة عادلة للمنافسة مع المنتجات المستوردة التي تتمتع في بلدانها بدعم كاف يؤهلها لدخول مختلف الأسواق وتكلفة إنتاجها أقل من المنتج الأردني لانخفاض أسعار الطاقة ولأوجه دعم أخرى.
وتقول غرفة صناعة الأردن إن فرض أية زيادة أخرى على الضرائب سيؤثر سلبا على حركة الاستثمار التي أخذت تنشط خلال السنوات القليلة الماضية وان تلك السياسات تتناقض مع السياسات الاقتصادية المعتمدة، وانه لا يجوز مساواة شركات التضامن والتوصية شركات الأشخاص معاملة الشركات المساهمة شركات الأموال لاختلاف طبيعة ودور كل منهما وبالتالي لابد من الإبقاء على الوضع الحالي
كما هو حفاظا على مصالح الشركاء في شركات الأشخاص، وهم في الغالب محدودو الدخل، وأصحابها في كثير من الحالات ان لم يكن في معظمها لا يزيد دخل شركاتهم على مرتب شهري لهم، ويسهل تتبع وتحديد الوعاء الضريبي لكل شريك على حدة كما أن هذه الشركات تؤمن فرص عمل لأصحابها.
كما ان توحيد الإعفاءات بين المستخدمين والأفراد بمبلغ سقفه عشرة آلاف دينار سنويا يتعارض مع مرتكز العدالة إذ أن التزامات وأعباء الأفراد متباينة كثيرا في أكثر من جانب حيث أن تكاليف عملية جراحية واحدة في مستشفى خاص أو رسوم تعليم ابن في جامعة يتجاوز العشرة آلاف دينار سنويا، وهنالك من له ولدان أو ثلاثة يدرسون في جامعات خاصة.
وطالبت الغرفة بالاستمرار في إعفاء راتب التقاعد والضمان الاجتماعي للجميع من الضريبة وعدم زيادة نسبة الاقتطاع على الدخول المحولة إلى الخارج إلى 15% لأن الصناعة تعتمد في مجالات كثيرة منها على استخدام حقوق الملكية الفكرية والعلامات التجارية
وخدمات صناعية للتركيب والصيانة وتقديم المشورات من جهات أجنبية مما يقتضي تحويل مبالغ لتلك الجهات، ولذا فإن زيادة الضريبة على تلك المبالغ المحولة يزيد من تكاليف الإنتاج ويضعف القدرة التنافسية.
وأكدت الغرفة أهمية الإبقاء على الحوافز والإعفاءات الممنوحة للقطاع الصناعي كونه يحتاج لوقت طويل لاسترداد عوائد استثماراته وذلك في إطار توجه الحكومة إلى إلغاء الإعفاءات الممنوحة في قانون تشجيع الاستثمار واستبدالها بحوافز أخرى.
وعلى الرغم من أن إلغاء إعفاء الصادرات من الضريبة يأتي ضمن اتفاقية منظمة التجارة الدولية، إلا أن المصلحة الاقتصادية تتطلب إعادة التفاوض بهذا الخصوص مع المنظمة لتمديد فترة الإعفاء الممنوحة وفي حال تعذر ذلك لابد من إيجاد بديل آخر لدعم الصناعة بحيث يتسنى المحافظة على الميزة النسبية للصادرات.
عمَّان ـ عصام المجالي