توقع صندوق النقد الدولي أن تظل أسعار البترول والسلع مرتفعة على المدى القريب. وأضاف الصندوق في تقريره إن الأسباب التي تعزز هذا التوقع عدم حل النزاع حول الأسلحة النووية الإيرانية، وعدم تحسّن الوضع في العراق والانخفاض في إنتاج الدول غير الأعضاء في الأوبك، مما قلل الإنتاج العالمي بمقدار 1 ,1 مليون برميل يومياً.

وقدر ليود رولاس الخبير الاقتصادي الأول في وكالة دراسات الطاقة العالمية في لندن أن القلق والتوتر بشأن إمدادات البترول يمثلان ارتفاعاً بمقدار 20 دولاراً في سعر البرميل. لكنه يقول إذا تحققت أسوأ المخاوف مثل تصاعد قضية البرنامج النووي الإيراني سيزيد سعر البرميل على 100 دولار. وحتى الآن لم يكن لارتفاع سعر البترول تأثير كبير على الاقتصاد العالمي.

وارتفعت أسعار البترول بشكل كبير منذ عام 2002 لأن قوة نمو الاقتصاد العالمي أدت إلى زيادة الطلب خاصة من دول مثل الصين والهند وأميركا. لكن المحللين وصنّاع السياسات يساورهم القلق من أن الاقتصاد العالمي لن يمر من هذه الأزمة بلا عواقب أو إصابات.

ويعتقد فرانك كويجيلارز رئيس قسم البترول والغاز في بنك بن أمرو أنه إذا استمرت الأسعار في هذا المستوى سوف تصيب ثقة المستهلك في مقتل وتخفض النمو الاقتصادي العالمي. وقد تتحمل آسيا بصفة خاصة هذا الجزء المقتطع من النمو.

ويقول كويجيلارز إن آسيا قارة متكاملة تفتقد إلى موارد الطاقة وكثير من دولها مثل الصين والهند أقل كفاءة في استخدام الطاقة من الدول الغنية، ولذلك سوف تدفع آسيا غالبية فاتورة ارتفاع أسعار البترول، وسيكون لذلك تأثير كبير على نموها الاقتصادي ورفعت البنوك المركزية الرئيسية في العالم سعر الفائدة مع تزايد الضغوط التضخمية.

واعترف ميرفين كنج محافظ البنك المركزي البريطاني فيما سبق بأنه دهش لأن معدل التضخم لم يرتفع مقابل ارتفاع سعر البترول، لكنه أعرب عن مصدر قلق جديد من أن الشركات والعمالة سوف تطالب أسعارها وأجورها على الترتيب فيما بعد، وبالتالي يظل التضخم مرتفعاً لفترة أطول بمجرد هدوء ارتفاع أسعار البترول.

وعبر هذا القلق قال جون فليب كوتيس الخبير الاقتصادي في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، هناك ضغوط تضخمية لأن هناك رجال أعمال ضغطوا هوامش الأرباح وعناصر تعديل الأجور الحقيقية التي قد تكون قوية التأثير. ويعتقد كوتيس إنه من المبكر جداً الشعور بالرضا عن استقرار أسعار البترول عند المستويات المالية في ظل هذه الضغوط التضخمية حتى ولو أن الاقتصاد العالمي تكيّف معها.

ويقول راجور أم راجان الاقتصادي في صندوق النقد الدولي، هناك أشياء أخرى متساوية مثل أن التكيّف الحتمي مع ارتفاع أسعار البترول العالمية سيحتاج إلى خفض الاستهلاك المحلي، وانخفاض سعر العملة والسياسة النقدية اليقظة التي يمكن أن تمنع تأثير جولة الارتفاع الثانية على الأسعار الداخلية على الأجور ومعدل التضخم.

ويقول آلان وود من شركة سيمنز فرع بريطانيا إن التأثير الرئيسي «لارتفاع أسعار البترول» علينا هو تأثيره على قدرتنا التنافسية في السوق العالمية. وكثير من الشركات المنافسة لنا تواجه المشكلة نفسها، فإذا اضطرينا لرفع أسعارنا واضطر الآخرون لذلك أيضاً سوف نحافظ على قدرتنا التنافسية.

ويعتقد وود إن البترول يمثل تكلفة مرتفعة لشركات التصنيع، ولا يرى أن الأسعار سوف ترتبط على المدى القريب لأن الفارق بين العرض والطلب لا يزال حرجاً.

ترجمة: أشرف رفيق