تستخدم اليوم شركات الهواتف الجوّالة مصمّمي أزياء، فيما يتصرّف البالغون كالمراهقين، ويقضي الشباب على تحسين مظاهرهم وقتًا أطول ممّا تفعل الفتيات، وقد فقد الإعلان الضخم المكلف حدّه، ونفد صبر المستهلكين من اضطرارهم إلى الاختيار ما بين مئات أنواع معجون الأسنان، والقروض المصرفيّة، أو مواجهة حلول تصميم بيوت لا تُحصى ولا تُعَدّ ولا تمتُّ لهم بصلة.

لقد تغيّر عالم المستهلك، فالمستهلك إنسان... له أحاسيسه، وله مزاجاته، المستهلك هو أنا وأنت. ولابدّ من أن تتغيّر طرقنا في تحليل المستهلك، كي نفهمه بشكل أفضل. فالمعايير الديموغرافيّة التقليديّة، مثل العمر، الجنس، والمدخول ما عادت تُحسِن تفسيرَ سلوك الشراء.

وفي عالم العقارات ، علينا أن ندرك، أقلّه، من هو ذلك الذي يشتري أو يؤجر منا منزلاً أو مكتباً أو محلاً تجارياً.من المعروف أنه تَعتمد عادة طرق الأبحاث على الدراسة «الثانويّة» التي سبق أن أجرتها شركة أخرى أو على الدراسة «الأولى» التي تجريها مؤسسات تقوم بإدخال منتجات جديدة إلى السوق.

ولا ضرورة إلى ذكر أنّنا، اليوم، في مدننا العربيّة، نؤدّي عادةً دورَ البطل الخارق، ونعمل في كلّ المناسبات على تطبيق البحث الثانويّ بشكل أعمى. أو، إذا ما كنّا متفائلين بسذاجة لنطلب من أيّ شركة أبحاثاً في السوق أن تقوم بالدراسة «الأولى» ، فإنّ أغلبيّتها تأتينا بعد أربعة أشهر بنتيجة لا جديد يذكر فيها: دراسة «أولى» مصبوغة بدراسة «ثانوية» تسمّى «بقص ولصق(Cut & Paste)».

فالأساليب المستعملة في «الدراسة الأولى» مثل الاستطلاعات، التجارب، مجموعات التركيز، التقنيّات الإفرازية، والتدابير النفسانيّة هي كلّها عرضة للانحيازات: من كيفية صياغة الأسئلة المؤثرة على النتائج إلى انتقال المستهلك من محيطه الطبيعي...إلخ...إلخ...

كيف علينا إذاً، في عالم العقارات اليوم، أن نفهم تطور شخصية المستهلك، عاداته واحتياجاته ليتسنى لنا الخروج بمنتجٍ هندسي؟ابتداء من هذا الأسبوع، سنقوم بمقاربات جديدة علّها تجعل الدراسات ذات منفعة، قابلة للاستعمال، وسارّة للناس، ولا ندّعي أنّنا بذلك نكوّن «كيفيّةً» توجيهيّة لا شاملة لتصميم مركزيّ بشريّ بل يمكن اعتبارها دعوةً لنتشارك معاً في الأفكار والمفاهيم والآراء.

المقاربة الأولية: استبدال الاستطلاع بالمراقبة، كيف؟

إن راقبنا مثلاً أناساً لنكتشف ماذا يفعلون بدلاً ممّا يزعمون إنّهم يفعلونه.

zena@arabianconcept.com