تشييد ناطحات السحاب، وبناء الأبراج الشاهقة، لم يعد مجرد شغف يجتاح عقول رجال الأعمال في مدينة المال والأعمال «دبي». فالبعض يرى أن ديمومة الطفرة العمرانية القائمة على نمو سوق بيع وشراء الوحدات السكنية، باتت اليوم بأمس الحاجة إلى وضعها في إطار أكاديمي يرتكز على المعرفة ولا يعتمد فقط على الخبرة!!

دبي على وجه الخصوص وباقي مدن الإمارات عموما تنبهت أخيرا إلى ضرورة بسط سطوة المعرفة في تعاملات المتداولين في أراضيها ورأت في تحالفها مع الأكاديمية الإدارية والعقارية فرصة لتقليص مساحة (الجهل العقاري)عبر سلسلة دورات تنظم هنا وهناك ومنها دورة انطلقت فعالياتها امس تحت عنوان «المعايير الدولية والعالمية للتقييم والتثمين العقاري».

ونظمتها شركة تي اتش ار لتفتح الباب واسعا أمام المزيد من الدورات بمشاركة خبراء في التقييم والتثمين العقاري ومديري إدارات الأملاك الحكومية والخاصة ومديري شركات عقارية استثمارية وعاملين في المجال العقاري على مستوى الإمارات والعالم العربي.

وبينهم «دائرة أراضي وأملاك دبي ودائرة أراضي وأملاك عجمان ومجلس اعمار دبي والقدرة القابضة من ابوظبي وبنك دبي الإسلامي وبلدية دبي الى جانب شركات سعودية وبحرينية وكويتية. بهدف خلق وعي عقاري لدى المتعاملين في هذه الصناعة الحيوية وتحديداً فيما يتعلق بأساليب تقييم وتثمين الأراضي والعقارات».

الشركة المنظمة دافعت عن مضمون الدورة وأكدت على لسان مديرها بانها لا تأتي في اطار تنظيم فعالية علمية لأهداف مالية تقوم على جباية الاشتراكات المالية من المشاركين فيها بقدر ما تعمل على صقل مواهب المشاركين فيها. وبينما لا تعد الدورة الأولى من نوعها على صعيد الدورات التي نظمت مؤخرا الا ان المشاركين فيها وجدوا في ختام يومها الأول «معلومات مفيدة»

حيث ستستمر حتى 19 من الشهر الجاري وستركز طبقا لتصريحات طاهر محمود محمد مدير عام شركة تي اتش ار على تعميق معارف المشاركين على صعيد التقييم العقاري بما يضمه من اسس حساب القيمة العقارية الى المنهج الذي يجب ان ينتهجه الخبراء لأداء عملية التقييم والتثمين العقاريين الى الطرق العملية والعالمية لحساب قيمة الأراضي وقيمة المباني وغيرها من المهارات والمعارف الهامة والدولية في مجال التقييم والتثمين العقاري.

وأوضح محمد ان ختام الدورة سيشهد توزيع شهادات معتمدة من الجمعية الأميركية للتقييم والتثمين العقاري وسيليها دورات أخرى في التسويق العقاري والسياحة العقارية والاستثمار العقاري والدبلوم العقاري.

ويعتقد بعض المراقبين أن التطور الهائل الذي يشهده قطاع البناء والتشييد والمقاولات والطفرة العمرانية بالدولة يعكس مدى الحاجة إلى دعم هذا القطاع الاستراتيجي المهم والحيوي بالخبرات المصقولة أكاديميا وإسناده بكوادر مؤهلة علميا ومدربة وفقا لأعلى مقاييس الجودة،

لاسيما بعد أن كشفت التجارب العقارية في المنطقة الحاجة الحقيقية إلى العناية بالعقارات والارتقاء بمعايير الجودة لهذه الصناعة لأنها تتأثر بشكل كبير بالطابع الشخصي، بينما تسعى الأكاديمية العقارية إلى تخريج قادة مستقبليين مسلحين بالعلم والمعرفة والتدريب العالي .

دبي - مشرق علي حيدر