أغلقت أسواق النفط تعاملات الأسبوع الماضي عند أدنى مستوياتها منذ مارس، حيث انخفض الخام الأميركي الخفيف في تداولات أول من أمس الجمعة دون 63 دولاراً للبرميل. وتأثرت الأسعار بشكل قوي ببيانات أظهرت أن مخزون الوقود الأميركية الوفيرة ستكفي للوفاء بالطلب على التدفئة خلال فصل الشتاء في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم، وعزز من الاتجاه النزولي للأسعار انحسار المخاوف بشأن النزاع النووي بين الغرب وإيران.
وانخفض سعر عقود النفط الخام الأميركي حتى 03 ,62 دولاراً للبرميل قبل أن يصل عند التسوية في إغلاق نايمكس إلى 33 ,63 دولاراً للبرميل مرتفعا 11 سنتا. ونزل سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن 21 سنتا إلى 33 ,63 دولاراً.
ويوم الخميس انخفض سعر الخام الأميركي 75 سنتا وسجل 22 ,63 دولاراً للبرميل، وجاء ذلك الهبوط بعد زيادة قدرها 21 سنتاً يوم الأربعاء قطعت تراجعا قدره 12 % في الأسعار على مدى سبع جلسات متتالية في أطول موجة هبوط منذ ثلاث سنوات.
وانخفض سعر مزيج النفط برنت في لندن 75 سنتاً إلى 24 ,62 دولاراً منخفضاً أكثر من 16 دولاراً عن مستواه القياسي في الثامن من أغسطس ليشهد أكبر انخفاض منذ حرب الخليج عام 1991. وأغلق سعر سلة أوبك، التي تضم خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي
وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، عند 22ر59 دولارا للبرميل مرتفعاً من 95ر58 دولارا للبرميل سجلت الأربعاء.
وكانت السلة قد سجلت 34 ,60 دولاراً للبرميل منتصف الأسبوع منخفضة من سعر 89 ,60 دولاراً الذي سجلته مطلع الأسبوع. وأثار هبوط الأسعار تساؤلاً في أوساط المستثمرين حول مستوى السعر الذي سيدفع زأوبكس لإجراء تخفيضات لإمداداتها.
وقال فريدريك لاسير رئيس بحوث السلع الأولية في سوسيتيه جنرال «إحساسنا هو أن السوق تريد أن تختبر أين تريد أوبك أن تحدد الحد الأدنى للسعر. ونفسية السوق تغيرت حقا ويبدو وكأن السوق ستشهد وفرة في المعروض العام المقبل ما لم تفعل أوبك شيئاً».
وخفضت أوبك في آخر تقرير لها توقعاتها للطلب على نفطها في العام القادم حيث ينتظر زيادة المعروض من منتجين منافسين. وقال التقرير إن الطلب على نفط المنظمة في العام المقبل سينخفض بمقدار 800 ألف برميل يومياً عن الطلب المتوقع في العام الجاري.
ولم يرق نمو إمدادات المنتجين غير الأعضاء في أوبك إلى مستوى التوقعات في السنوات القليلة الماضية مثلما حدث في 2005 عندما ضربت الأعاصير منشآت النفط في خليج المكسيك وعطلت الإنتاج. كما خفضت أوبك في تقريرها توقعات نمو الطلب العالمي على النفط في 2006 بمقدار 100 ألف برميل يوميا إلى 2 ,1 مليون برميل يوميا مشيرة إلى طلب أضعف من المتوقع على البنزين خلال فصل الصيف في الولايات المتحدة.
وأبقت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي العام المقبل عند 3 ,1 مليون برميل يوميا وهو نفس تقديرها في التقرير السابق. وقال التقرير «توقعات نمو الطلب العالمي على النفط في 2007 تظل دون تغير». وأضاف «مثل العام الحالي فان نصيب الأسد من نمو الطلب على النفط في 2007 سيأتي من بلدان نامية».
وأبقت المنظمة إنتاجها مستقرا قرب أعلى مستوياته في 25 عاماً في اجتماعها الأخير بفينا لكنها تركت الباب مفتوحا أمام إمكانية خفض الإمدادات قبل نهاية العام. وحاول وزراء أوبك جاهدين تفادي تحديد هدف سعري يدافعون عنه.
وقال مايك ويتنر من مؤسسة كايلون «وزراء أوبك لم يضطروا إلى الدفاع عن الأسعار منذ وقت طويل لكن السؤال الآن محل درس جدي في السوق». وتوقع ويتنر أن تبدأ السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم تقليص إمداداتها إذا هبط النفط الأميركي إلى نحو 60 دولاراً.
ويقول العديد من المحللين إن درجة الهبوط في الأسعار تعتمد على تحديد أوبك للسعر الذي تكون مستعدة للدفاع عنه. وقال وزير النفط الإيراني انه يريد سعرا يزيد على 60 دولاراً للبرميل لسلة خامات المنظمة وهو ما يعادل 64 دولاراً للخام الأميركي في حين أشار مسؤولون آخرون في وقت سابق إلى نطاق بين 50 و60 دولاراً للبرميل.
وقررت أوبك التي تجنبت تحديد سعر مستهدف مطلع الأسبوع الإبقاء على سقف إنتاجها دون تغيير عند مستوى 28 دولاراً للبرميل لكنها قالت إنها قد تجتمع مرة أخرى قبل نهاية العام لمتابعة الوضع.
(وكالات)
