حذّر رجل الأعمال أحمد العبدالله من قيام المطورين العقاريين بإطلاق مشاريع عقارية على صفحات الجرائد والتأخر شهوراً طويلة قبل الشروع بتنفيذها على أرض الواقع، وقال إن أول المتضررين مما وصفه بـ «التضخيم الإعلامي» هم المطورون أنفسهم ومن ثم سوق مواد البناء والإنشاءات والمستثمرين» على حد تعبيره.
وأوضح العبدالله الذي يدير شركة «نيو دبي» العقارية في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن أسعار مواد البناء وأسعار تكلفة البناء تأثرتا بشكل كبير بسبب قيام بعض المطورين بالإعلان عن مشاريع تتجاوز استثماراتها مليارات الدراهم دون أن يقدم أولئك المطورون على عمليات البناء عقب الإعلان عنها»
ولفت العبدالله إلى أن «المطورين أنفسهم باتوا المتضرر الأول من إعلاناتهم لأن ارتفاع أسعار مواد البناء وتكلفة التشييد سوف تجبرهم على البيع بأسعار أعلى مما يقلل من نسبة العوائد...وتوقع العبدالله أن يلجأ بعض المطورين إلى «حرق الأسعار» إذا ما دخل السوق مرحلة زيادة في كفة العرض مقابل الطلب. لكن العبدالله رأى أن ذلك «لن يحدث قبل عام من الآن». وإلى التفاصيل...
ـ كيف ترى السوق اليوم قياساً بالأمس القريب؟
ـ السوق بالأمس القريب وحتى البعيد نسبياً كان يحمل للمطورين عوائد كبيرة على استثماراتهم تتراوح مابين 50% و100% بل وأكثر من ذلك وبالطبع فإن لتلك العوائد مبرراتها فالسوق حينها كان يشهد طلباً غير مسبوق وبمعدلات كبيرة على السكن والتملك وفي مقابل ذلك المشهد كانت المشاريع المطروحة في السوق على عدد أصابع اليد. أما اليوم فالأمر يختلف لأن المشاريع العقارية الكبيرة منها والصغيرة تجتاح السوق وبكميات كبيرة.
تهويل ومناخ سيئ
ـ لكن البعض يرى أن زيادة عدد المشاريع كنقصانها... فكيف ترى المشهد من عندك!
ـ هذا الرأي صائب بالتأكيد لأن النقص في عدد المشاريع له تداعياته المؤثرة على السوق وتحديداً على كفة العرض مقابل الطلب، وهنا سيكون ارتفاع القيمة الإيجارية بالنسبة للوحدات السكنية المخصصة للتأجير وارتفاع أسعار البيع بالنسبة للعقارات المطروحة للتملك الحر، هي نتائج طبيعية جداً.
ـ ألا ترى غرابة فيما يتعلق بطرح مشاريع جديدة وبقاء الأسعار عند مستوياتها المرتفعة والمبالغ فيها في بعض الأحيان؟
ـ الأمر يتعدى الغرابة التقليدية إلى منطقة الأكثر غرابة، وقبل أن أجيبك على تساؤلك دعني أولاً الفت الانتباه إلى مسألة غاية في الأهمية وهي قيام بعض المطورين بالإعلان في وسائل الإعلام المختلفة عن مشاريع بالمليارات بدون العمل على الشروع بعمليات البناء بعد إعلانهم عنها،
وبالطبع أنا هنا لا اشمل الجميع لأن هناك مطورين آخرين يكونوا قد باشروا بالأعمال الإنشائية قبل الإعلان عن مشاريعهم وهذا هو الأفضل برأيي وبرأي الكثيرين.. المهم .. قيام أولئك المطورين بإعلان عن تلك المشاريع مع تحفظي على الأصفار والأرقام التي يتحدثون عنها في جانبها الاستثماري، خلق حالة فوضى
ووفر مناخاً سيئاً دعم توجهات بعض تجار مواد البناء لرفع أسعارهم وبالطبع فإنك عندما تقول بأني سأشيد مشروعاً بكذا مليار وآخر يتحدث عن كذا مليار سيكون ذلك سبباً كافياً لجعل المقاولين هذه المرة يرفعون أسعار التشييد آخذين بنظر الاعتبار ارتفاع أسعار مواد البناء.
عواقب وخيمة
ـ ولماذا نكره أن يقوم المطورون بإعلان عن مشاريع بالمليارات ألا يدل ذلك على نمو الطلب ونمو السوق بصرف النظر عن قيام المطور بالتشييد أو تأخره؟
ـ أنا وغيري لا نكره أن يكون لدينا سوق قوي بل نريده سوقاً قوياً لأننا نعمل فيه ولكن عندما تتحدث عن مشاريع بالمليارات ولا تشرع بتنفيذها فإنك بذلك رفعت أسعار مواد البناء ومن ثم رفعت أسعار تكلفة التشييد ورفعت أسعار البيع وبالنتيجة سيكون المطور أول المتضررين لأنه لن يجني العوائد الكبيرة ذاتها التي كان يجنيها سابقاً لأن العميل سيتريث قليلاً قبل أن يشتري هنا أو هناك.
ـ في هذه الحالة ستشهد السوق حالة تنافس شديدة وهي جيدة لأنها ستدفع بالمطورين إلى زيادة عوامل الجودة في مشاريعهم....
ـ ليس ذلك وحسب بل إن المشهد العقاري في المستقبل القريب سيحمل بين طياته أمراً مقلقاً آخر يتركز على احتمال لجوء المطور إلى حرق الأسعار لأن العرض سيرتفع في السوق وسيكون هناك مئات الوحدات السكنية التي لا تجد من يسارع إلى شرائها مثلما حصل ويحصل الآن على خلفية النقص الحاد في السوق.
ـ متى تتوقع حدوث ما سميته «حرق الأسعار»؟
ـ ربما في العام المقبل عندما تدخل العديد من المشاريع إلى السوق حينها سيتغير الحديث وسيتغير المشهد وستتغير قوى السوق وربما هي حالة صحية من الناحية الأخرى لأنك لن تجد سوقاً في العالم لا يشهد صعوداً وهبوطاً.
انهيار السوق
ـ لكنك لا تؤيد الرأي القائل بانهيار السوق؟
ـ عفواً .. هذا كلام فارغ ... السوق العقاري بدبي وباقي الإمارات سوق قوي لأنه جديد وبدأ بالنضوج للتو ومقابل الطلب الكبير على العيش والسياحة والعمل والدراسة والعلاج في الدولة فإن السوق لن يشهد انهياراً من أي نوع.
حاجة السوق
ـ كيف هي نتائج شركتك؟
ـ جيدة وباشرنا بضخ نحو نصف مليون قدم مربع مخصصة للمكاتب في سوق دبي العقاري لتساهم في تلبية الطلب المتنامي على المساحات التجارية في السوق من قبل الشركات والمستثمرين العرب والأجانب الذين باتوا يواجهون متاعب كبيرة بهدف الحصول على مقرات ينطلقون منها لممارسة أنشطتهم الاقتصادية في المدينة. لكن برأيي لا تزال المدينة (دبي) بحاجة ماسة إلى مشاريع «مكاتب وفنادق».
فالنمو الاقتصادي المتصاعد لدبي شجع مئات الشركات التجارية الإقليمية والعالمية على التوجه إلى دبي للاستثمار فيها أملاً في الحصول على نصيب من «الكعكة الاستثمارية» لكن العائق الوحيد أمام هؤلاء هو قلة المساحات المعروضة أن لم يكن عدمها في العديد من مناطق دبي وتحديداً في شارع الشيخ زايد التي باتت إيجارات المكاتب فيها تقفز إلى أكثر من 50% لولا قرار حكومة دبي التي حددت السقف المسموح به بـ 15%.
والحمد لله نجحنا في تطوير 7 مشاريع عقارية سكنية وتجارية وفندقية باستثمارات تصل إلى 1 ,1 مليار درهم منذ انطلاقتها المبكرة في السوق العقاري بدبي. وحقيقة أود الإشارة بحماسة هنا إلى أني أدين بالفضل فيما وصلت إليه للعبقرية الفذة المتجسدة في رؤية
وأفكار وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، وأنا وغيري نحرص على أن ننهل من معين حكمة لا ينضب عبر صفحات كتاب سموه «رؤيتي» وما تتضمنه من رؤى وأفكار تستحق الاهتمام والتطبيق العملي من قبل الجميع وعلى كل المستويات.
ـ بداياتك... صعبة أم سهلة؟
ـ كانت أول بناية بنيتها وبعتها سنة 1998 بمنطقة البراحة (بناية من خمسة طوابق بمعدل ثلاثين شقة) ثم ، ثاني بناية وكانت بمنطقة المنخول بدبي (بناية ثلاثة طوابق خمسة وثلاثين شقة) وهكذا واصلت تطوير العقارات بعد أن تمرست على المهنة في «خطوط المواجهة الأولى وتحديداً في الوساطة العقارية
فقد كنت اشتري و ابيع الأراضي بمعدل (عشر قطع أرض خلال سنتين) وبرأسمال حوالي خمسة ملايين درهم آنذاك. وتمكنت لاحقاً من إنجاز تطوير 60 فيلا (مجمع فلل) بمنطقة المردف بقيمة 30 مليون درهم و تم بيعها بالكامل سنة 2002 -2003.
والآن نستعد كما أخبرتك لإضفاء اللمسات النهائية لتطوير نصف مليون قدم مربع للمكاتب موزعة على مجموعة أبراج ستكون جاهزة لاستقبال مالكيها الجدد هذه الأشهر وتقع كل تلك المساحات في موقع «متعطش» للمساحات التجارية
وتحديداً في مدينة دبي للإعلام التي تشهد إقبالاً منقطع النظير من قبل وسائل الإعلام العربية والأجنبية لاتخاذها مقراً إقليمياً أو رئيسياً لمزاولة نشاطها الإعلامي، ويصل حجم الاستثمارات في تلك المشاريع التجارية نحو 300 مليون درهم.
طلب متنامٍ
وأشار العبدالله إلى أن السوق العقاري بدبي بحاجة ماسة (طبقاً لدراسات حديثة) إلى مليوني أو ثلاثة ملايين قدم مربع للجم الطلب المتنامي على المكاتب التجارية في المدينة. وقال: «إن النمو الاقتصادي الهائل في الإمارة جعل مئات الشركات تتوجه إليها لكنها قد لا تتمكن من العمل فور وصولها بسبب ما تواجهه من صعوبات كبيرة في الحصول على مكاتب فارغة».
مشغول بالكامل
ولفت العبدالله إلى «أن التقارير التي بحوزتنا إلى جانب الدراسات التي أجريناها تؤكد أن الشركات والمستثمرين المحليين والإقليميين الأجانب باتوا يشكلون نحو 60% من قوائم الانتظار في السوق العقاري بدبي على نحو خاص،
والتي لا يتوفر في سوقها غير 9 أو 5 ,9 ملايين قدم مربع 99%منها مشغول بالكامل». لكن خبراء يقولون إن من الصعب توفير هذه المساحات إلا في حدود الفترة المقبلة التي قد تطول أو تقصر تبعاً للمشاريع المطروحة أو التي سيتم طرحها بهدف توفير مساحات تجارية جديدة.
حوار: مشرق علي حيدر

