عندما بدأت أسعار الأسهم بالانتعاش بداية أغسطس الماضي، استبشر المستثمرون خيراً، وعادت روح التفاؤل لتسود أوساط المتعاملين، خاصة بعد ارتفاع زخم التداولات، وانحسار(موجات الغضب) التي كانت تعصف بالأسعار عقب كل ارتداد.
لكن التحذيرات لم تنقطع أبداً من إمكانية الخوض في غمار عمليات جني أرباح نسبية كانت أو قاسية، على غرار ارتفاع وتيرة وأحجام التداولات اليومية، وزيادة ضغط السيولة على الأسعار بتوجيهها صعوداً.
واتخذت التداولات سمة متكررة بشكل أسبوعي، فالبداية خضراء وتتبعها محاولات جني أرباح قصيرة جداً، وارتداد جديد في نهاية الجلسة، وفي منتصف الأسبوع استقرار جزئي، وتعود التداولات في يومي الأربعاء والخميس لتلتحف بـ »الأخضر« مجدداً فتدفع باتجاه توقع الارتفاع مع مطلع الأسبوع المقبل ، وهكذا لمدة خمسة أسابيع متتالية.
وفي تقرير نشر لـ »البيان الاقتصادي« مطلع الأسبوع الرابع من أغسطس الماضي، جاءت تأكيدات المحللين على أن المضاربين لم يركبوا قارب التداولات منذ البداية، بل وعلى العكس جاء دخولهم متأخراً، قبل قطف الكبار ثمار الدفع المتماسك الذي عاشت الأسهم على وقعه، وقاعدة الأسواق تفيد بأن جني الأرباح بات وشيكاً، وهو ما أكدت عليه عمليات المضاربين التي تمكنت من دفع الأحجام التداولات نحو مستويات جديدة فوق 3 مليارات درهم، فاختلطت في حينها سيولة الاستثمار المؤسسي مع سيولة المضاربين، ولكن المتابع يعلم ودون أدنى شك طبيعة هذه السيولة، والخبير لديه القدرة على تفصيل نوعية المستثمرين المتنافسين من خلال أحجام التداولات والعروض والطلبات على الشاشات.
في المقابل فقد حذرت غالبية التحليلات الفنية من إمكانية التراجع بقوة على غرار بعض الإشارات السلبية وعلامات الخروج التي ظهرت في بعض المقاييس الفنية المتداولة، وبناء عليه، فإن اجتماع الظروف السابقة معاً، يدفع لتوقع موجة تصحيح منطقية قاسية وسريعة على غرار خمسة أسابيع من الانتعاش.
وهنا لابد من الوقوف بصمت ومتابعة ما يحدث عن كثب لأنه واقع ولابد من تصديقه، فليس من المنطق، اعتبار تداولات نصف الساعة الأخيرة وعلى مدار يومين ماضيين حالة من التلاعب، أو المضاربات!! فقط لمجرد عودة السوق ليصحح وضعه، وليكبح جماح الارتفاع المتواصل والذي قدم للمستثمرين أرباحاً بنسبة تجاوزت في بعض الأسهم نسبة30% في شهر، وهي النسبة التي يُعتبر ثلثها بأسس القواعد الاستثمارية ثروة إذا ما تحقق خلال 12 شهراً!
لم يمض على التراجع أكثر من يومين، وها هو الارتداد يدفع بالأسهم لتعوض خسائرها، فليس من المنطق إلقاء التهم جزافاً من جديد، وكأننا نحضّر السوق لنكسة جديدة.!!
7 أشهر من الهبوط المتواصل، يعوضها شهر من الانتعاش المستمر لا أجد ضيراً في جني أرباحه لمدة لم تتجاوز اليومين.
وبرغم انتهاء التصحيح المقتضب الذي شهدناه مطلع الأسبوع الماضي، إلا أن السوق ما زال يبرز المنطق ويتحرك بثبات لبناء المراكز وتدعيم بعض الأسعار وهذا هو الجوهر المنشود، رغم بعض الممارسات الخاطئة التي لا تعتبر جديدة على الإطلاق كالتركيز والانجرار على الأسهم الصغيرة، والدفع بأسعارها في موجة صاعدة دون سبب.
samir@albayan.ae