في الوقت الذي حذر فيه وزير الطاقة الأميركي في يوليو الماضي من إمكانية نضوب موارد البترول وارتفاع الطلب على العرض، وتحذير بيل كلينتون الرئيس السابق قبل ذلك بشهر من انتهاء موارد البترول المتجددة مما يثير إمكانية نشوب حروب من كل الأنواع، نجحت تجارب على حقل بترول عملاق جديد في خليج المكسيك في مطلع الشهر الجاري ليتوقف السيناريو المرعب الذي توقعه الوزير والرئيس الأميركي السابق لعقود على الأقل.

ورغم ان احتياطي الحقل الجديد الذي اختبرته شركات تشيفرون وديفون للطاقة وستات أويل النرويجية يرجع الاحتياطي البترولي الأميركي بنسبة 50%، فهو لن يجعل السوق الأميركية في بحبوحة من العرض بالطبع، ولن يؤدي إلى استغلال أميركا ذاتياً في موارد الطاقة عندما ينتج الحقل الجديد بكامل طاقته.

لكن القدرة على اكتشاف واستخراج البترول على أعماق بعيدة تحت درجات حرارة وضغط مرتفعة كما قالت تشيفرون، قد يعدل ميزان العرض والطلب على المدى الطويل. وسيكون هناك طفرة تنقيب وحفر على هذه الأعماق في خليج المكسيك، حيث تم حفر بضع آبار واعدة.

الاحتياجات العالمية:

وهناك أجزاء أخرى في العالم كانت في عداد المستحيلات في اكتشاف البترول ـــ دخلت الآن في حيز إمكانية العثور عليه. وهناك مناطق يتوقع الخبراء أن يوجد فيها البترول على عمق كبير تحت قاع المحيط ــ يمكن الاستخراج منها بشكل تجاري ـــ تشمل بحر الشمال أمام سواحل بريطانيا، وفي البحر شمال التانهر/ النيل المصري، ويحتمل أمام سواحل البرازيل، كما يقول اندرو لاتام نائب رئيس وودمكنزي الاستشارية للطاقة في أدنبره باسكتلندا.

ويقول محللون آخرون ان غرب إفريقيا قد يكون. به كميات كبيرة من احتياطيات البترول، وقد انتجت هذه المناطق بترولاً من قبل لكن ليس على هذه الأعماق الكبيرة التي تحدثت عنها تشيفرون.

ويصل عمق البئر القياسية التي حفرتها تشيفرون على مسافة 175 ميلاً أمام سواحل كويزيانا، إلى خمسة أميال، تشمل أكثر من ميل تحت قاع المحيط. ويسمى الحقل باك 2.

وتمكنت الشركة من حفر البئر باستخدام تكنولوجيا جديدة سهلت تحديد موقع الحفر في المكان المحدد لرواسب البترول بحيث تغامر الشركة بتكلفة 100 مليون دولار دون قلق. كما تم الحفر باستخدام تقنية جديدة أيضاً باستخدام أحد 3 أرصفة حفر أطلقتها الشركة منذ عام 1998، تستطيع الحفر إلى عمق 35 ألف قدم ــ أي ضعف العمق الذي كانت أرصفة وحفارات الجيل السابق تستطيع الوصول إليه. واثبت الحفر الأولي ان هناك احتياطيات كبيرة في هذه المنطقة الواقعة في خليج المكسيك البالغ طوله 300 ميل وعرضه 80 ميلاً، ووجدت الشركة تدفقاً بترولياً بمعدل ستة آلاف برميل يومياً من البترول الخفيف الخالي من الكبريت، وأكد الكشف جدوى المنطقة تجارياً وعزز الآمال في إمكانية استخراج نحو 15 مليار برميل من المنطقة.

ثمن الريادة:

وثمن الريادة في استخدام التكنولوجيا وكشف المناطق الجديدة، ليس هيناً، فالمعدات والعمالة التي استخدمتها الشركة بلغت تكلفتها الذروة، بما في ذلك إيجار أرصفة الحفر. مثلاً سوف تدفع بريتش بتروليوم 520 ألف دولار يومياً اعتباراً من العام المقبل لإيجار نفس رصيف الحفر، مقابل ما تدفعه الآن وهو 190 ألف دولار يومياً.

ويرفع ذلك إلى أن هذه الأرصفة التي تستوعب 200 عامل وترتفع 415 قدماً في الهواء ـــ غير متوفرة بكثرة، مع تزايد معدل مشاريع الحفر، ويعتقد خبراء الطاقة ان انتاج البترول من الآبار شديدة العمق يمكن أن يكون مربحاً، ما دام سعر برميل البترول 67 دولاراً للبرميل، أو حتى يزيد على 40 ــ 45 دولاراً للبرميل.

شكوك

غير أن هناك من يرتابون من هذه القصة، مثل ماثيو سيمونز رئيس بنك الاستثمار في الطاقة الذي يحمل اسمه، حيث يقول ان نجاح تجربة واحدة لا يخبرك بكل شيء. ويضيف ان الآبار العميقة جداً باهظة التكلفة وغالباً تكون محبطة، وقال ان تاريخ هذه الصناعة مليء بالتجارب المحبطة.

غير أن صناعة البترول على ثقة من ان امدادات البترول سوف تزداد في ظل ارتفاع أسعاره مع تطور التقنيات الجديدة. وتدفع الصناعة بقوة نحو إنتاج البترول والغاز من الرمال السوداء وحقوق الطفلة الضحلة وإعادة الشباب للآبار العتيقة مع تعزيز وسائل تجديد شبابها.

وتوقعت شركة كمبريدج لأبحاث الطاقة ان الطاقة العالمية لانتاج البترول والغاز الطبيعي المسال سوف ترتفع بنسبة 25% بحلول 2015. ويقول روبرت ايسر مديرها ان نظرية نضوب البترول لا قيمة لها على حد معلوماتنا. ويبدو أن تحذيرات وزير الطاقة الأميركي وبيل كلينتون الرئيس السابق لم تكن إلا حافزاً للشركات لإبداع وسائل أكثر تقدماً لاستكشاف واستخراج البترول من مصادر جديدة.

ترجمة أشرف رفيق: