قال محللون انه وعلى الرغم من رغبة المغرب في اجتذاب مواطنيه العاملين بالخارج لتحويل اتجاه نزيف العقول وخفض الفقر لكن الكثيرين يقولون انهم عملوا جاهدين لاقامة حياة في أوروبا والعودة ستكون قفزة الى المجهول. ويمثل ثلاثة ملايين مغربي يقيمون بالخارج نحو عشرة بالمئة من سكان البلاد وتحويلاتهم النقدية هي أكبر مصدر للعملة الصعبة بعد السياحة.

وأفاد تقرير رسمي صدر في وقت سابق هذا العام أن المغرب يجب ان يوفر 400 الف فرصة عمل سنويا على مدى السنوات العشر المقبلة للحيلولة دون زيادة كبيرة في أعداد العاطلين خاصة بين خريجي الجامعات. وتلجأ الحكومة للمغتربين لمساعدتها في أقامة الاعمال التي من شأنها توفير فرص عمل جديدة.

لكن العديد من الذين فروا من البطالة في المغرب يعملون الآن في وظائف جيدة وينعمون بمستويات معيشة أعلى ويعلمون ابناءهم تعليماً اجنبياً. وحتى الذين يجدون صعوبة في كسب عيشهم في سوق العمل الأوروبية ويشعرون بالتمييز والتحامل عليهم بسبب أصولهم يقولون ان العودة الى المغرب تنطوي على مخاطر وعدم تيقن.

وقال جواد وارجو (21 عاما) مهندس سيارات في باريس وهو يقف في طابور في ميناء طنجة الشمالي انتظارا لركوب عبارة تنقله الى اسبانيا »اواجه ما يكفي من الصعوبات للعيش في فرنسا... خوض تجربة جديدة هنا سيكون اصعب«.

والعديد من المغاربة الذين تركوا البلاد في الستينات والسبعينات من القرن الماضي جاءوا من مناطق فقيرة ومعزولة في المملكة كانت تعاقب بسبب تاريخ من الانشقاق على السلطة في الرباط لكن حكومة الملك محمد السادس تسعى حاليا لاحيائها.

وقال محمد بوياكاف (62 عاما) صاحب متجر في باريس »يسعدني ان أرى الحكومة تنسق جهودها وقد تحسنت أمور كثيرة هنا«. وأضاف »انا غريب في فرنسا لكن ابنائي ليسوا كذلك. لديهم وظائف جيدة. لماذا يغادرون«. وتسعى الحكومة لدعم النمو الاقتصادي عن طريق طرح اصلاحات مشجعة للاستثمار وانعاش القطاع المصرفي لخفض اسعار الاقراض.

وتدعمت الصادرات الصناعية ذات القيمة العالية بالعديد من اتفاقات التجارة الحرة واستثمارات في البنية الاساسية لقطاع النقل الثقيل لخفض اعتماد الاقتصاد على القطاع الزراعي الذي كثيرا ما يتضرر بموجات جفاف.

وفي حين يزدهر الاستثمار الاجنبي في المغرب مدعوما بالسياحة والتنمية العقارية يبدو ان المغتربين لا يرغبون في انفاق اموالهم في مشروعات أصغر حجما توفر فرص عمل.

وبلغت تحويلات العاملين في الخارج نحو 5. 22 مليار درهم (5.58 مليارات دولار) في النصف الاول من عام 2006 بزيادة بنسبة 24 بالمئة عن مستواها قبل عام لكن اغلبها تم توجيهه لرعاية أسر المغتربين وبناء منازل جديدة.

ويقول العديد من المغاربة المغتربين ان ما يمنعهم من بدء اعمال جديدة هو تعقيد الاجراءات الادارية ومخاطر التعطيلات الطويلة في الحصول على الوثائق المطلوبة والاعتقاد بأن من ينجح في ذلك هو من له علاقات قوية بقطاعات الاعمال والحكومة.

ويقول جلول سمسم رئيس مركز الاستثمار بالقطاع الشمالي ان هذا التحفظ يرجع لصورة قديمة راسخة في الاذهان مضيفا أن من يرغب في بدء عمل يمكنه الحصول على جميع الوثائق التي يحتاج اليها من مكان واحد خلال 48 ساعة.

وفي مناسبات سنوية تتزامن مع موسم العودة الجماعية للمغتربين في عطلات يحاول المسؤولون اقناعهم ان فتح متجر في الوطن لم يكن في يوم ما أسهل مما هو الآن. فالاجراءات أصبحت أسهل بكثير من ذي قبل وأسعار الفائدة انخفضت والدولة تمنح اعفاءات ضريبية وتساعد في شراء الاراضي.

وقالت نزهة الشقروني الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الشؤون الخارجية المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج انه مازالت هناك العديد من المشاكل لكن الحكومة تبذل ما في وسعها لحلها.

(رويترز)