لا يزال رجال أعمال أقوى ثالث تجارة في العالم يفضلون عقد صفقاتهم عند الساعة السادسة مساء، والنوم باكراً. إذ يواجه الصينيون، الذين انفتحت أسواقهم في العقد الأخير على استثمارات أجنبية وعربية ملحوظة، مشكلة التكيّف مع عادات »الآخرين«، التي تتعلق بطريقة عقد الصفقات وعشاءات العمل والاجتماعات.
ويقول شين مين، مسؤول في غرفة التجارة الصينية الدولية، لـ » الحياة« إنّ هناك خططاً متحمسة لزيادة التبادل التجارية بين »ورشة العالم« والدول العربية، وتحديداً الخليجية، مثل السعودية والإمارات، إلا أن هناك بعض التفاصيل التي تتعلق »بالفجوة الثقافية قد تعمق التوترات وتؤثر على إتمام صفقات بمليارات الدولارات بين رجال الأعمال من الجانبين«.
ويتحدث شين عما يسميه »التباين الترفيهي« بين رجال الأعمال من الطرفين، »فرجال الأعمال العرب يدرجون على جدول زياراتهم إلى بكين عناوين ترفيهية تتعلق بالتواجد في أماكن سهر ليلية والتفاوض بشأن الأعمال في تلك الأمكنة، وغالباً ما تبدأ لقاءاتهم بعد العاشرة مساء، بينما يفضل الصينيون الالتقاء بالمسؤولين والشركاء المفترضين والفعليين في أمكنة هادئة على مائدة العشاء، عند السادسة مساء«.
وقد يظن البعض أن تلك تفاصيل لا تأثير جوهري لها، إلا أن شين يبدو مصراً على اعتبارها مطالب جوهرية، جعلت متفهميها من العرب يحصلون مكاسب قوية في علاقاتهم مع الصينيين، فيما أدى تجاهلها لدى البعض الآخر إلى خسارات كبيرة. وفي الوقت الذي يبلغ حجم التبادل التجاري مع دولة الإمارات، على سبيل المثال، أكثر من 10.7 مليارات دولار سنوياً،
وتقوم شركات إماراتية باقتحام السوق الصيني لعقد صفقات في مجال الطيران والعقارات والتصنيع واستشارات الخدمات، لا يزال المسؤول في غرفة التجارة الصينية يعتقد أن هناك مشكلة في التعاطي مع سيدة الأعمال الصينية من قبل رجال الأعمال العرب: إنهم إما يبالغون في تقدير سيدة الأعمال الصينية أو يتمادون بالاستسهال بمقدراتها، وكلتا الحالتين تسببان إزعاجاً لسيدة الأعمال الصينية.
ويقوم العديد من رجال الأعمال الخليجيين بانجاز صفقاتهم عن طريق هونغ كونغ، التابعة سياسياً إلى دولة الصين، أو عن طريق الاستثمار في شركات أميركية لها استثمارات مباشرة في الصين. ويظن شين أن دافع ذلك »الاستثمار غير المباشر«، في جزء منه، يتعلق بالارتباك الثقافي الذي يواجههم لدى التعامل مع صينيي العاصمة، لذلك هم يفضلون الأميركيين أو أهالي هونغ كونغ.