قالت مجلة »الإيكونومست« إن الصناعات الأساسية اليابانية مرشحة لعمليات اندماج واستحواذ واسعة النطاق خلال الشهور المقبلة. فبعد الانقطاعة الاقتصادية اليابانية في تسعينات القرن الماضي، وجدت الصناعات الأساسية العاملة في البلاد نفسها مثقلة بالديون، والإنتاج الفائض عن الحاجة، والعمالة الزائدة.

سرعان ما أعقب ذلك جولة من التكتلات، إذ تقلصت أعداد الشركات من أربع عشرة شركة إلى خمس، وانخفض عدد شركات الاسمنت من سبع إلى ثلاث، والتفتت الشركات المتبقية إلى لملمة نفسها وسداد قروضها الضخمة وتوجيه عملياتها وجهة جديدة. أما الآن، فقد أخذ الاقتصاد الياباني يسترد عافيته، خارجاً من قمقمه، فغصّت الشركات بالأموال الفائضة، الأمر الذي مكّنها من إعادة شراء أسهمها، ودفع أرباح نقدية مجزية وزيادة إنفاقها الرأسمالي.

وفي هذا السياق، قالت وزارة المالية إن الاستثمار التجاري نما هذا العام للربع الثالث عشر على التوالي، قافزاً 16.6% خلال الشهور الثلاثة حتى 30 يونيو، مقارنة بالعام السابق. غير أن الشركات أدركت أن تطوير عملياتها وحده كفيل بتحقيق المزيد من النمو.

والشركات الكبرى في كل صناعة هي الأكثر إدراكاً للحاجة إلى أفق أوسع، حسبما قال بيتر تسكر من اركوس انفستمنتس. ولقد أدركت أو.جي بيبر، كبرى شركات الورق اليابانية، أن هو كوتسوبيبر استثمرت مبالغ أكبر في المعدات الجديدة، في وقت كانت احتاجت فيه أو.جي نييور بيبر، بعد سنوات من التقتير، لمعدات جديدة أيضاً، ولقد ارتأت أو.جي أن من مصلحة الصناعة لو أنها استندت هوكو تسو بدلاً من الاستثمار في معدات جديدة.

وينطبق الحال على صناعات أساسية أخرى، حيث يعني الإنتاج الفائض أن التحالف هو أكثر رجاحة من الاستثمار في معدات جديدة، ومن جانب آخر، يتعين على الشركات اليابانية أن تجري لاهثة للحاق بالركب. ففي الوقت الذي انشغلت فيه بترتيب بيوتها من الداخل، اندفعت الشركات الأجنبية المنافسة الأكثر قوة في حمى استحواذ شديدة البأس. وكانت النتيجة أن تقزّمت، حتى كبرى الشركات اليابانية أمام منافساتها الأجنبية.

إذ من المتوقع، على سبيل المثال لا الحصر، أن تستحوذ روزال، شركة الألمنيوم الروسية، عمّا قريب على سيوال، المنافسة المحلية، وأصول الألمنيوم لشركة غلينكو، مجموعة السلع السويسرية، لتصبح كبرى شركات تصنيع الألمنيوم في العالم، بناتج يصل إلى 4 ملايين طن من الألمنيوم سنوياً.

وبالمقارنة، فإن كبرى شركات الألمنيوم اليابانية، فوروكاوا، سكاي ألمنيوم تنتج قرابة 427 ألف طن سنوياً، وعلى نحو مماثل فإن اندماج ميتال ستيل وارسيلور، خلق عملاقاً غطى بظلاله صانعي الفولاذ اليابانيين الأربعة الكبار.

أما العامل الآخر، الذي من شأنه تعزيز عملية التكامل والاندماج في اليابان، فهو قانون التجارة الجديد الذي سيدخل حيّز التطبيق في مايو من عام 2007، والذي سيسمح للشركات الأجنبية استخدام عملية تبادل الأسهم لشراء الشركات اليابانية، وتسهيل العملية الاستحواذية. وثمّة توجس من أن عروض الاستحواذ من قبل الشركات العاملة في الدول النامية يمكن أن يشكل تهديداً للمصالح الاستراتيجية اليابانية.

وكان وزير التجارة الياباني نصح صانعي الفولاذ اليابانيين بانتهاج خطة مناعية، لحماية نفسها من التملك الأجنبي، ودعا لجان مكافحة الاحتكار إلى المرونة للسماح بمزيد من التكتلات.

ترجمة: وائل الخطيب