قال الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني حمود سنجور إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الست تواجه تحديات عديدة على مختلف الأصعدة. وأشار سنجور في ورقته إلى أنه من المعروف أن دول مجلس التعاون تعتمد اعتمادا كبيرا على مورد وحيد قابل للنفاد وهو النفط ومن ثم فإنها تواجه تحديات فترة ما بعد عصر النفط من هنا،

تبرز أهمية استراتيجيات تنويع مصادر الدخل القومي، من خلال تعزيز نشاط القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها الصناعة التحويلية والزراعة والسياحة، والخصخصة التي تهدف إلى توسيع نطاق نشاط القطاع الخاص وتحفيزه لأداء أكبر في الحياة الاقتصادية لدول مجلس التعاون.

واستعرض سنجور في ورقة عمل قدمها إلى مؤتمر دولي عقد في مسقط حول مستقبل الأعمال التجارية في السلطنة ودول مجلس التعاون واقع الأسواق المالية الخليجية والتحديات التي تواجهها والآليات المقترحة لمواجهة تلك التحديات، وأشار إلى انه وبجانب هذه التحديات التي تواجهها كل دولة من الدول الست على حدة، وتتصدى لها بالسياسات والإجراءات التي تراها مناسبة من وجهة نظرها،

فثمة تحديات مشتركة تواجه هذه الدول مجتمعة، وتحتاج بالتالي إلى حلول مشتركة، وتنشأ تلك التحديات من انضمامها معا لتكوين مجلس التعاون. وأكد سنجور أن هذه التحديات تنشأ بصفة رئيسية من عملية الانتقال من مرحلة لأخرى من مراحل التكامل الاقتصادي، والتي تبدأ بمنطقة التجارة الحرة، ثم الاتحاد الجمركي، ثم السوق المشتركة، ثم الاتحاد النقدي والعملة والموحدة،

وأخيرا التكامل الاقتصادي التام فهذه هي مراحل التكامل الاقتصادي المعروفة في علم الاقتصاد وبالنسبة لدول مجلس التعاون، فلقد اتخذت خطوات هامة على الطريق تمثلت في توحيد مثبت سعر الصرف، حيث اتخذت الدولار الأميركي مثبتا لسعر صرف عملاتها الوطنية اعتبارا من عام 1973م.

ووصلت إلى مرحلة الاتحاد الجمركية فيما بينها، وتم توحيد التعريفة الجمركية الخارجية في مواجهة الدول الأخرى غير الأعضاء في مجلس التعاون حيث تتهيأ هذه الدول الآن للانتقال إلى مرحلة السوق الخليجية المشتركة بحلول عام 2007م، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة الاتحاد النقدي الخليجي والعملة الموحدة في عام 2010م.

وأوضح الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني انه حتى يتحقق التكامل الاقتصادي المنشود بين دول مجلس التعاون طبقا للمراحل السابق ذكرها، فإنه يتعين أن يتحقق التقارب الاقتصادي فيها بينها، وذلك بالاسترشاد بعدد من المعايير التي تتمثل بصفة رئيسية في مدى كفاية احتياطيات النقد الأجنبي: مقدار من العملات الأجنبية يكفي لتغطية حاجة البلاد من الواردات لعدد معين من الشهور، والمدفوعات الجارية بصفة عامة لعدد معين كذلك من الشهور.

إضافة إلى مقدار العجز السنوي في الموازنة العامة كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي، وحجم الدين العام كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي. رابعا: معدل التضخم وسعر الفائدة مبينا انه يتمثل التحدي هنا في كيفية توحيد هذه المعايير وتطبيقها في كافة الدول الست أعضاء مجلس التعاون كشرط مسبق لتحقيق التكامل الاقتصادي المنشود.

وفي شأن واقع الأسواق المالية الخليجية والتحديات التي تواجهها أكد سنجور أن الأسواق المالية في دول مجلس التعاون تتميز شأنها في ذلك شأن الدول النامية عموما، بظاهرة هيمنة القطاع المصرفي التجاري الذي يتركز نشاطه بصفة أساسية في التمويل قصير الأجل.

بيد أنه خلال السنوات الأخيرة بدأت ظاهرة إصدار الأوراق المالية تكتسب أهمية متزايدة كوسيلة بديلة للتمويل، وذلك تماشيا مع متطلبات عملية الخصخصة، ولمواجهة تدني مستوى الادخار المحلي ـ نسبيا ـ وانخفاض حجم التمويل المتاح من المصادر الخارجية منوها أن أسواق الأوراق المالية بدول مجلس التعاون تعاني من أوجه قصور في جوانب متعددة، منها عدم توفر الأطر التشريعية والتنظيمية المؤسسية الكافية، ويعتبر ذلك بمثابة عقبة أساسية في وجه تطور الأسواق المذكورة.

وذكر انه بالرغم من التقدم الذي أحرزته أسواق الأوراق المالية بدول مجلس التعاون، إلا أن العديد من الصعوبات مازالت تعترض سبيل نهوضها وقيامها بدورها التنموي الهام. فلقد بقيت قاعدة حجم الإصدارات ضيقة نسبيا فثمة حاجة ماسة لإعادة هيكلة الأوضاع المالية للشركات الخليجية، وتصحيح الاختلالات الجوهرية في الوساطة المالية المحلية الناتجة من عدم التوازن القائم بين دور البنوك التجارية من ناحية،

ودور أسواق الأوراق المالية من ناحية أخرى.وقال : من هنا، فإننا نرى أن تطوير أسواق الأوراق المالية في دول مجلس التعاون أصبح ضرورة ملحة لمواجهة كلا النوعين من التحديات، تلك الناجمة عن عملية الشمولية المالية من ناحية، والحاجة لإحلال التوازن في طبيعة تمويل النشاط الاقتصادية بدول المجلس.

مسقط ـــــ على البادي: