شهد النصف الأول من عام 2006 تحسناً كبيراً في الأداء الاقتصادي الأوروبي، كما قال جون كلود تريشيه محافظ البنك المركزي الأوروبي، وشهد الربع الثاني من العام أفضل نمو أوروبي منذ عام 2001، غير ان الخوف ان يتراجع هذا النمو النشط مع بداية 2007، حيث تشير مؤشرات مثل مؤشر مديري المشتروات ومؤشر إيفو الألماني لرجال الأعمال الى اتجاه تنازلي.
ورغم ان هناك أسباباً للحذر بشأن مستقبل منطقة اليورو إلا ان الصورة ليست شديدة القتامة ويبدو أن الارتفاع في النمو الاقتصادي قام على أساس جيد، وادى ارتفاع الصادرات إلى الانتعاش في المانيا، بفضل قوة شركاتها الهندسية لكن هذا الاتجاه ضعف في الربع الثاني من العام.
وارتفعت الاستثمارات في منطقة اليورو بنسبة 2.1% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو في بداية ما أطلق عليه خبراء الاقتصاد »الصاروخ الثاني« في الانطلاقة الاقتصادية. وكان دور ألمانيا حيوياً في نمو منطقة اليورو وهي اكبر اقتصاد فيه كما كان دورها أيضا محورياً في فترة الركود. وساعدت ألمانيا في رفع معدل الأداء الأوروبي في المنطقة بالكامل.
وتبدو التباينات الاقتصادية في أوروبا أقل حالياً فسجلت كل من ألمانيا وفرنسا وأسبانيا نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام، وحتى ايطاليا استطاعت ان تنمو اقتصادياً بنسبة 0.5% خلال الربع الثاني بعد نمو بنسبة 0.7% خلال الربع الأول.
غير ان هناك بعض السحب في الأفق. في ألمانيا لايزال صاروخ الانطلاقة الثالث، وهو الانفاق الاستهلاكي ـــ محل شك، وبرغم ارتفاع ارباح الشركات الألمانية وعلامات التحسن المتواضعة في سوق العمل، لايزال الانفاق الاستهلاكي ضعيفاً وانخفض أيضا بنسبة 0.4% خلال الربع الثاني من العام، وتعكس هذه الاتجاهات القلق الناتج في ظل نظام الرعاية الكريمة المستمر على المدى الطويل.
وهناك مخاوف أخرى مثل بطء الاقتصاد الأميركي الذي سيؤثر على صادرات منطقة اليورو. وارتفاع قيمة اليورو هذا العام قد يكون أثر فعلاً على نمو الصادرات الأوروبية وقد تصبح هذه الاتجاهات أكثر قوة إذا استمر البنك المركزي الأوروبي في رفع سعر الفائدة فيما تظل على ما هي عليه في أميركا. وارتفاع أسعار الفائدة سوف يحد من الطلب المحلي أيضا.
وقد تضيف ضريبة القيمة المضافة بنسبة 3% التي تنوي ألمانيا تطبيقها في يناير نسبة 1.4% إلى معدل التضخم فيها. وبالتالي سيظل معدل التضخم اعلى من الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي وهو عند 2% تقريباً، خلال الباقي من العام الحالي.
أبرز العناصر المؤثرة
تواجه ألمانيا وإيطاليا أيضا تشديد السياسات المالية حيث ان الحكومتين عازمتان على ان تتماشى السياسات المالية العامة حسب قواعد الاتحاد الأوروبي والمتوقع ان يؤدي رفع ضريبة القيمة المضافة الألمانية إلى خفض الانفاق الاستهلاكي خلال الربع الاول من 2007، وقد يؤدي ذلك إلى نمو سلبي لاجمالي الناتج المحلي الألماني.
وفي اسبانيا وفرنسا لايزال هناك قلق بشأن استمرارية النمو القائم على الإنفاق الاستهلاكي المعرض للتراجع وبالتالي تراجع نمو أسعار المنازل، وتعاني كلتا الدولتين من عجز في الحساب الجاري مما يشير الى مشكلات هيكلية كبيرة.
والحقيقة المؤلمة في مستقبل نمو منطقة اليورو هي ان احتمال تحقيق النمو بدون ضغوط تضخم ضعيف، ويحتمل ان يكون النمو 2% أو أقل والأسوأ من ذلك ان مشكلة ارتفاع نسبة المسنين خاصة بعد 2020، تجعل معدل النمو المحتمل يقل عن نصف متوسط النمو في الـ 25 سنة الماضية، ورسالة البنك المركزي الأوروبي واضحة وهي الحاجة الى اصلاح هيكلي في أسواق العمالة وغيرها لدفع النمو المستدام في منطقة اليورو، ولسوء الحظ من الصعب على القادة السياسيين تمرير هذه الإصلاحات بدلاً من التباهي بالنمو الاقتصادي الذي تحقق في العام الجاري.
ترجمة: أشرف رفيق