يمثل شهر رمضان المقبل تحدياً للمخرج السوري نجدة أنزور الذي يدخل السباق عبر مسلسلين جديدين، أحدهما بعنوان «المارقون»، وهو امتداد لما بدأ به أنزور في العام المنصرم في مسلسل «الحور العين» الذي تناول بجرأة غير مسبوقة قضية الإرهاب في المجتمع السعودي. ويعتبر «المارقون» عملاً مختلفاً عن سابقه فهو يطرح قصصاً عدة تتناول موضوع الإرهاب ويعالجها من زوايا مختلفة وبأساليب متعددة، خاصة أن هذه القصص التي قسمت إلى ثلاثيات كتبها عشرة مؤلفين مختلفين.

وكان أنزور أنجز عمله الأول مبكراً، ليتفرغ لمسلسل آخر لا يقل ضخامة عن سابقه من حيث الكلفة الإنتاجية التي تولتها شركة المها للإنتاج السينمائي والتلفزيوني. هذا العمل بعنوان «قلعة المحروس»، وهو عبارة عن قصة متخيلة عن حاكم مستبد يسكن في قلعة حصينة عالية، يفرض على الناس إرادته بالقوة والبطش، ويصل الأمر به لتأليه نفسه عليهم، فيتزوج منهم فتاة عذراء في كل عام في «موسم القطاف» لتضيع الفتاة بعدها في تلك القلعة.ويعتبر العمل عودة للمخرج السوري إلى هذا النوع الدرامي الذي يتناول الواقع المعاش، من خلال المواربة والتستر وراء قصص متخيلة لا ترتبط بزمان أو مكان، كما حدث في عدد من مسلسلات أنزور السابقة التي اندرجت تحت مسمى «الفانتازيا».

لكن أنزور على ما يبدو لا يرغب في تصنيف عمله الجديد في هذا الإطار، إذ أكد لـ «البيان» التي زارت موقع التصوير أن العمل يتصدى لمعانٍ إنسانية هامة وقيم حضارية كبرى، كالمحبة والحوار ونبذ التشدد والعنف.

وأوضح أنزور أن «قلعة المحروس» عمل درامي يحاول أن يحكي من خلال قصة خيالية ما يدور حقاً في عالمنا المعاصر من طغيان الظلم والاستبداد على القيم الإنسانية.

وهذا رأي يشاركه إياه مؤلف العمل الفنان الأردني جميل عواد الذي قال إن «قلعة المحروس» ليس دراما ريفية ولا تاريخية ولا معاصرة، انه عمل يندرج في إطار هذه الأنواع جميعها، مشيراً إلى أن «المسلسل عبارة عن جملة من القضايا تمت صياغتها بأسلوب مشوق حول ما تمر به أمتنا العربية وما تعانيه من نكسات متكررة». وأوضح عواد أن اللجوء إلى القصة المتخيلة كان بهدف الهروب من رقابة التلفزيونات العربية التي قد تعرقل الأفكار الجريئة في المسلسل.

وتوقع عواد الذي يلعب دوراً في المسلسل ، أن يحقق «قلعة المحروس» نجاحاً مدوياً أو أن يفشل فشلاً ذريعاً، إذ لا مكان للحلول الوسط في هذه التجربة، مؤكداً أنه أفرغ من خلال هذا العمل عصارة معارفه وتجربته الحياتية على مر الزمن، حيث برزت الفكرة منذ حوالي عشر سنوات إلى أن تم تنفيذها في العام الحالي.

وتلعب الممثلة الأردنية جولييت عواد دوراً هاماً في «قلعة المحروس»، إذ تجسد دور امرأة تبحث عن العدل والحرية للجميع، وهي تؤمن بالحركة الجماعية، وتعاني من الظلم والاستبداد، حيث يخطف أولادها وتحاول تحريرهم من العبودية.

وتؤكد جولييت لـ «البيان» أهمية المقولة التي يريد العمل إيصالها والمتعلقة بإرساء مفاهيم الحرية والديمقراطية في عالمنا العربي وعدم الركون إلى الاستبداد، وتقول إن هذه المفاهيم الغائبة عن مجتمعنا العربي جعلت مسلسل «قلعة المحروس» يتوارى خلف الشكل والزمان والمكان ويستعمل لغة التلميح بدلاً من المباشرة في الطرح.

وكان لـ «البيان» جولة في أرجاء «قلعة المحروس» حيث تجري الأحداث، وقد بنيت القلعة في منطقة معلولا (تبعد عن العاصمة السورية دمشق 70 كيلومتراً)، وصممها الفنان التشكيلي أحمد معلا، حيث بلغت تكاليف تشييدها ما يقارب 10 ملايين ليرة سورية (200 ألف دولار أميركي).

من ناحية أخرى، تميز مسلسل «قلعة المحروس» بمشاركة عدد كبير من المبدعين العرب كممثلين وفنيين، وهم من سوريا ولبنان والأردن. أما الأدوار الرئيسية في العمل فجسدها كل من : جميل عواد، وجولييت عواد، وعبد المنعم عمايري، وعبد الرحمن أبو القاسم، وعدنان عبد الجليل، ورياض نحاس، وعبير شمس الدين، ونجاح سفكوني، وحسن عويتي، وفايز قزق الذي لعب دور الراوي. ومن المقرر عرض المسلسل في رمضان على شاشة الـ «إل بي سي».

دمشق- نائل العالم: